ماذا يريد الفلسطينيون
آخر تحديث GMT 07:32:58
 فلسطين اليوم -

ماذا يريد الفلسطينيون؟!

 فلسطين اليوم -

ماذا يريد الفلسطينيون

بقلم : عبد المنعم سعيد

تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية إلى شهر سبتمبر فى العام القادم 2027 أضاع فرصة ممارسة واحدة من علامات السيادة الضرورية لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة؛ وهى القدرة المستقرة على الاختيار والتداول فى الأمور الهامة والعامة للشعب الفلسطينى. ولحسن الحظ أنه رغم معاناة الاحتلال الإسرائيلى والإشكاليات الكبرى التى تقف أمام تصويت الفلسطينيين فى القدس وغزة والضفة الغربية فإن آراءهم لم تختف نتيجة القدرة على إجراء استطلاعات الرأى العام المستقرة التى قوم بها «المركز الفلسطينى للبحوث السياسية والمسحية» الذى أنشئ عام 2000 كمؤسسة أكاديمية تقوم بالبحوث السياسية الخاصة بالشأن العام الفلسطينى فى وجهاتها المختلفة. وفى 14 أكتوبر الجارى قام المركز بنشر نتائج استطلاعه رقم 98 بعد شهرين فقط من استطلاعه السابق 97 الذى جرى فى أغسطس 2026 والذى يعكس تواتر القياس وانتظامه للرأى العام الفلسطينى درجة كبيرة من الحرفية والقدرة العلمية. ومع ذلك فإن استطلاعات الرأى العام ليست وسيلة بديلة للتصويت الذى يعبر عن الالتزام السياسى لمن يشاركون أمام صناديق الاقتراع؛ وإنما هو قياس لنبض الجماهير المسيسة فى لحظة معينة، خاصة عندما يكون المناخ السياسى مواتيا، والنقاش والحوار العام غنيا بالأفكار والمقترحات والمقتربات الخاصة بالشأن الفلسطينى فى لحظة حرجة من تاريخه التى جسدها نشوب حرب غزة الخامسة فى 7 أكتوبر 2023.

حرب «طوفان الأقصى» لم تبق على حالها المأساوى فى غزة وإنما امتدت إلى الضفة الغربية حيث جرى التمدد الإسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية المخصصة للسلطة الوطنية الفلسطينية طبقا لاتفاقيات أوسلو. ولم يمر وقت طويل حتى التحمت الحرب مع حرب الخليج الرابعة وبات الشرق الأوسط جميعه تحت وطأة حرب معقدة وصعبة شملت الاقتصاد العالمى وتهديد الملاحة والتجارة الدولية فضلا عن دول عربية أخرى أصبحت تحت وطأة الميليشيات ذات الصلة بجبهة «المقاومة والممانعة». الحديث عن الحرب ليس موضوعنا بقدر ما هى أخذت الانتباه بعيدا عن «القضية الفلسطينية» حتى اتخذت القيادة الفلسطينية القرار بإجراء الانتخابات العامة فى 28 نوفمبر2026. أصبحت الانتخابات الفلسطينية جزءا من صدف الانتخابات الإسرائيلية فى 27 أكتوبر الجارى، انتخابات التجديد النصفى الأمريكية لمجلسى النواب والشيوخ؛ وجميعها بات ملتحما بتقرير مصير الشرق الأوسط. ولما كانت استطلاعات الرأى العام جارية على الجبهات الثلاث، فإن رأى الشعب الفلسطينى بات لا يقل أهمية عن الرأى العام فى إسرائيل والولايات المتحدة فى تحديد توجهات المنطقة فيما يتعلق بقضايا الحرب والسلام.

وسط ذلك كله قامت الرئاسة الفلسطينية بتأجيل الانتخابات العامة كما حدث طوال العشرين عاما السابقة موضحة العقبات التى سبق ذكرها فى كل مرة جرى فيها التأجيل، دون بيان كيفية تجاوزها خلال الشهور المقبلة. الاستطلاع المشار إليه يقول بوضوح أن الشعب الفلسطينى يريد عقد هذه الانتخابات (56٪ ) مع بحث القيادة عن وحدة الصف الفلسطينية وراء اختيارات يريدها الشعب الفلسطينى. الاتجاه العام فى هذه الاختيارات لا يختلف كثيرا عن الإرادة العامة للشعوب العربية فى أهمية مواجهة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، مع ارتفاع التأييد لقائمة «بشار المصرى» الذى بعد عرض معلومات عن خلفيته وبرنامجه تشير إلى أن «الناخبين» يتجهون عمليا بصورة عملية إلى الكفاءة الإدارية وجذب الاستثمارات. وبات واضحا أن تنظيم حماس يشهد تراجعا كبيرا فى شعبيته وهو تراجعا ليس حكرا عليهم وإنما يشمل التنظيمات الأخرى والتقليدية؛ ورغم ذلك فإن هناك رفضا (74٪) لنزع سلاحها؛ والغريب أن ذلك حدث بعد إعلان حماس عن استعدادها لهذه الخطوة. الموقف الشعبى لم ير أن حماس وإسرائيل أيضا انتصرت فى الحرب؛ وفى الوقت الحالى فإنه يفضل المفاوضات على «الكفاح المسلح»، ويرشح دولا عربية فى مقدمتها مصر بالمشاركة فى الوساطة.

باختصار فإن الشعب الفلسطينى بعد ما ذاقه من مأساة كبرى خلال الأعوام الثلاث الأخيرة يعيش الآن فى لحظة «ساداتية» واقعية وساعية أولا إلى إنقاذ الجماهير من المأساة التى عاشها من خلال اتباع سياسات عملية وواقعية تطرح بوضوح حل الدولتين كإطار لتواجد دولة فلسطينية تعيد توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية أو الأرض المحتلة بعد حرب يونيو 1967، وتكون القدس الشرقية هى عاصمتها. وثانيا أن أدوات ذلك هو بناء الدولة واقعيا على الأرض من خلال شخصيات ذات قدرات ديناميكية تخلق واقعا مدنيا جديدا يحتكر فيه مشروع الدولة فقط حق استخدام السلاح الذى هو أول مواصفات الدولة الوطنية. وثالثا أن هناك إدراكا بأن إسرائيل قد تجاوزت «حل الدولتين» الذى يكفل دولة فلسطينية مستقلة؛ وكذلك حل «الدولة الواحدة» الذى لا تتحمل فيه المساواة الكاملة بين الشعبين الفلسطينى والإسرائيلى. ورابعا أن ما يمكن استخلاصه من الاستطلاع أن الشعب الفلسطينى لم يبد تراجعا عن حقوقه المشروعة؛ ولكنه فى نفس الوقت يدرك أن الوسائل السابقة بأحزابها وقياداتها لم تأخذ الحركة الوطنية الفلسطينية إلى تحقيق أهدافها. والأمر فى النهاية يتضمن الحاجة إلى المزيد من التفكير الفلسطينى حول كيفية الاستثمار فى المشروع الأمريكى الذى يبدو موجها إلى غزة فقط فى أن يمتد إلى الضفة الغربية أيضا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يريد الفلسطينيون ماذا يريد الفلسطينيون



GMT 03:08 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

انفراجات انفراجات

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

التعددية المقيدة

GMT 03:04 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

نداء طيب من إمام طيب

GMT 03:03 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية التي نقف معها

GMT 03:02 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

هل يمكن تبريد المنطقة؟

GMT 03:00 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تجرؤ أم لا تجرؤ؟.. سؤال مستحيل الإجابة!!

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مثلما حدث مع «داعش»...تحالف دولي ضد الحوثي

GMT 02:54 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

عولمة الفوضى... من ميليشيا الحوثي إلى أوروبا

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ فلسطين اليوم
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 04:52 2017 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على أهم الأخطار التي تهدد العالم حاليًا

GMT 05:23 2015 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

هل الحاسة السادسة سراب؟

GMT 21:52 2018 الجمعة ,29 حزيران / يونيو

انطلاق "معرض القطّارة الصيفي" 25 حزيران

GMT 20:30 2018 الثلاثاء ,29 أيار / مايو

مواصفات وسعر هاتف Asus ZenFone V Live من أسوس

GMT 20:44 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

ميسي يهزم ريال مدريد في "كلاسيكو الليغا" وهو "يتمشى فقط"

GMT 07:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

الوزارة من ذات المغارة

GMT 03:26 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

سامسونغ تسمح لمستخدمي Galaxy S8 بتعطيل زر "بيكسبي"

GMT 16:34 2014 الإثنين ,06 تشرين الأول / أكتوبر

زايد للإسكان يعتمد أسماء 715 مواطنًا من مستحقي الدعم السكني

GMT 04:44 2014 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

ولادة هجين نادر بين الأغنام والماعز في ألمانيا
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday