«ميم»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

«ميم»

 فلسطين اليوم -

«ميم»

بقلم : حسن البطل

الـ «ميم» أوّل أبجدية الصوت والـ «ألف» أوّل أبجدية اللغة. وعلّمتني «ميم» شيئاً من بلاغة اللغة العربية: «قل لسهيل إن سهيلاً أقرب إليه من مريم».

عندما حضر ملك الموت الشاعر مالك بن الريب (إن أخطأت باسمه فلي أجر واحد) أوصى صحبته!

- أن يخطوا حدود قبره برماحهم.

- أن يجعلوا قبره فسيحاً يسعه وسيفه ورمحه.

- أن يديروا رأسه في قبره باتجاه النجم سهيل، حيث مضارب القبيلة، أو النجم الهادي لذلك الشاعر «المخضرم» في نجعاته وغزواته من بطن جزيرة العرب إلى برّ الشام.

«سهيل» كان زميلي وكان أجمل مني، ومريم الأروادية أجمل (بحق الفتوة وبحق الحُسنى) من أمّي مريم زيدان، حفيدة ظاهر العمر الزيداني.

أنا حسن بن مريم منذ ولدتني أمّي مريم إلى أن يأخذني رحم الأرض. أحمل اسماً هو صفة للشطارة. لكنني «تيّست» رغم نصائح أمّي مريم ورجائها الحار: «اترك العلوية وخذ الشلبية». كانت «سين» إسماعيلية ولم تكن «علوية».. ولم تكن «شلبية» مثل «ميم»، إحدى أجمل جميلات جامعة دمشق أواخر الستينيات.

لم أتزوّج «سين» لأنها رفضت الزواج منّي، ولم أتزوّج «ميم» لأنّني رفضت الزواج منها.

كانت «سين» تحبّ لغتي (أي أفكاري)، أما «ميم»؟ فقد جعلت الدم ينفر من وجهي خجلاً أو فخراً. اجتازت امتحان الصوت بسهولة. اجتازت امتحان الإلقاء السليم باللغة العربية، فهي طالبة «اللغة العربية وآدابها».. وجاء دور امتحان التعبير

قالت لي، قبل أن تُصبح نجمة برامج التلفزيون السوري: عندما أقف على شاطئ جزيرة أرواد أراك على شاطئ مدينة طرطوس؟ كنت أحبّ ذكاء «سين» التي تقرض الشعر (أهدتني مجموعاتها بعدما صارت جدّة، وشارفتُ أن أصيرَ جدّاً). في المباراة بين الذكاء والجمال انحاز عقلي إلى الذكية وخان قلبي أجمل الجميلات

سأكتشف، متأخّراً، أن ذكاء القلب هو الأول والأولى، وأن قلب «ميم» كان الأذكى.

- كيف ترينني من جزيرة أرواد إذا كنتُ على شاطئ طرطوس؟.. ونحن في الشام

- حركة يمناك مثل مجداف. تبدأ الحركة من جهة القلب ثم تتموّج، كما يرتطم موج البحر بالشاطئ.

وفي اختبار التعبير لمذيعات البرامج التلفازية، وضعت مريم باطن كفّ يدها اليمنى على قلبها.. ثم قلّدت هذه الحركة التي تحبها، مثلما يطوي المركب موجات البحر. نفر الدم من وجهي. جاءت «ميم» الأولى على المتسابقات.

كانت «ميم» تعرف أنني أحبّ «سين» وكانت «سين» تعرف أن «ميم» تحبّني.. وكانت أمّي مريم، عندما يبدأ برنامج «ميم» تلتفت إليّ بنظرة عتاب: «يمّا..» وأنا أتولّى إكمال اللازمة «خذ لك الشلبية واترك العلوية».

الـ «ميم» أوّل أبجدية الصوت، والـ «سين» سرّ المعادلات الجبريّة، وللسان أن يُبحر في أبجدية الصوت، وللعقل أن يُبحر في أبجدية معادلات أخرى. وللقلب أن يضلّ عن الهوى في الهوى!
كان يصعب أن نجلس معاً على انفراد في كافتيريا الجامعة. كان يصعب أن نسير على انفراد في حديقة الجامعة.. لا يتركني «الشباب المثقّفون» لشأني، ولا تتركها البنات لشأنها. هؤلاء يُصافحونني - أوّلاً - وينسونني.. وهؤلاء يُصافحنها - أوّلاً - وينسينها. تُحاصرها «رقصة» الذكور وتُحاصرني «رقصة» الإناث.

لعلّ طنين ذباب الذكور وذباب الإناث أقلّ في حديقة «سكن الطالبات». مثل شلاّل ماء رقراق تدحرجت «ميم» إلى ردهة الاستقبال، أو «كرجت» درجات السلّم مثل شلاّل ماء، وبكلّ ما في «ذكاء القلب» صاحت: «قطعت حمّامي لأراك».

يانعة مثل حبّة البندورة في أوج نضجها، أو أن هذا لون الحياء، أو أن المنشفة الخضراء التي تكلّل رأسها المبلّل جعلت رأسها مثل سرّة النبات الخضراء. عرق الحياة يسقي الثمرات رطوبة الأرض.

- «قالت لي أمّي»!

- أعرف ما تقوله لك أمّك.

- ما أدراك بما تقول أمّي؟

- «قالت لي العصفورة» بماذا تقول لك أمّك!
***
«سهيل» الذي في السّماء يبقى نجماً ثاقباً في السّماء. وسهيل العاشق الذي على الأرض تاه في الأرض، والـ «ميم» يبقى أوّل أبجدية الصوت.. والشاطر حسن يبقى اسماً من الأسماء بلا صفة الشطارة و»مريم» أمّي صارت تشيح بوجهها عني كلّما داعبتها: «يمّا يا ولدي خُذ لك الشلبية».

بعد ثلاثين عاماً اكتشفت أن حرف «الميم» قد يكون أوّل ثُغاء القلب. صورتها تبقى صورتها. ضحكتها تبقى ضحكتها.. لكن حركة اليد من القلب الى الافق مثل موجةٍ أخطأت شاطئاً وتبحث عبثاً عن شاطئ.

المصدر: الأيام
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ميم» «ميم»



GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:31 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

الاسم: فيصل قرقطي

GMT 10:32 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

خوف صغير!

GMT 11:21 2020 الأحد ,20 كانون الأول / ديسمبر

«في القدس جيل مختلف»!

GMT 13:09 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

«كنيسة من أجل عالمنا»!

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday