يوم خديجة الشواهنة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

يوم خديجة الشواهنة

 فلسطين اليوم -

يوم خديجة الشواهنة

حسن البطل
بقلم : حسن البطل

هي مثل أمي مريم الطيراوية، ومريم مثل هاجر الطيراوية. خديجة الشواهنة تعتمر حطّتها البيضاء مثل «ستنا مريم». أنا ابن مريم الطيراوية التي ماتت في المنفى السوري مطلع القرن، وهاجر الطيراوية ماتت في أرضها بطيرة حيفا هذا العام. أما خديجة الشواهنة فهي المرأة الوحيدة بين ستة شهداء في يوم الأرض الأول. أعرف أمي مريم، وعرفت هاجر التي ماتت بعمر أمي.
لدي صور مع الحجة أمي مريم الطيراوية وصور مع الحجة هاجر في الطيرة، أما خديجة الشواهنة، فإن صورتها مع شهداء يوم الأرض الأول الستة لا تبرح ذاكرتي، فهي ترتدي حطة أمي البيضاء، كما ترتديها «ستنا مريم» في الرسومات الدينية.

في ذاكرتي المكتسبة، بين الثالثة والرابعة من عمري، صورتان لأمي وهي تنكش الأرض، بينما ألُمّ ديدانها، والصورة الثانية وهي تمزق بيمناها السليمة وأسنانها حطّتها البيضاء، وتعصب جراح رؤوس إخوتي، بعدما انقلبت بنا شاحنة الخروج من طيرة حيفا، عند كوع حادّ قرب سيلة الظهر ثلاث نسوة طيراويات عدنَ إلى رحم الأرض، والأرض كوكب هو أم البشرية، كما أم الشعب الفلسطيني.

لنا يوم النكبة، ويوم النكسة، يوم الشهيد ويوم الأسير، ويوم انطلاقة الثورة.. لكن يوم أيامنا هو «يوم الأرض»، أو يوم خديجة الشواهنة. عن أيام العرب المشهودة، يقولون: هذا يوم من «أيام العرب»، وصرنا نقول عن «يوم الأرض» الخالد: إنه يوم لمريم الطيراوية، أمي، ولها أولاد وأحفاد مبعثرون في أركان الأرض، ولا أعرف هل لخديجة الشواهنة أولاد أم لا، لكن أعرف أن هاجر الطيراوية لها قصة اللجوء التي أوصلتها إلى مخيم النيرب قرب حلب، وتسلّلت عائدة إلى الطيرة تمسك بذراعها ولداً، وتحمل بذراعها ولداً، وفي بطنها جنين طفل.

كانت طيرة ـ حيفا عربية تماماً، وصارت ذراري أولاد هاجر وأحفادها، ما يشبه عشيرة طيراوية وحيدة وسط سكانها الجدد من اليهود. أخيراً، قبل سنوات قليلة، ومرافعات قضائية طويلة، استعاد أولاد هاجر وأحفادها قليلاً من عشرات الدونمات، بما يكفي لبناء بيوت لذراريها، وافتتاح «سوبرماركت» في الطيرة، بناءً على كواشين احتفظ بها زوجها أسير حرب سقوط الطيرة، والطيرة سقطت حرباً، آخر موقع عربي على الساحل الفلسطيني يوم 18 تموز العام 1948، وهناك طيرات عدّة في فلسطين، وطيرة حيفا، طيرة الكرمل، طيرة اللوز، هي طيرة طيرات فلسطين طراً، ولو أن عشيرة الطيراوية «هاجر» وحدها في الطيرة الآن.

هو يوم أيام شعب فلسطين، وهو يوم خديجة الشواهنة، وفي يوم الأرض الأول، كنتُ في بيروت محرّراً، وكتبت مقالة: «اصرخي أيتها الأرض المحبوبة»، ولم أكن أعرف أنني سأزور الطيرة، وألتقي عميدة الطيراوية هاجر. من مثلث يوم الأرض الأول: سخنين، عرابة، دير حنا، كان مهد يوم أيام شعب فلسطين في البلاد والمنافي والمهاجر، وفي كل 30 آذار من كل عام يقيم الفلسطينيون في البلاد الاحتفال المركزي، وكل عام في مكان مختلف من مدن مثلث يوم الأرض، ومن قرى النقب، وفي مخيمات اللجوء.

هذا العام الـ44 ليوم الأرض، لكنه يوم يخلو من احتفال حاشد، ولا يخلو من رفع علم البلاد حيث يوجد الشعب في البلاد وفي الشتات. كان يسرائيل كينغ، متصرف لواء الجليل قد قال قبل يوم الأرض الأول: إن «عرب إسرائيل» هم «سرطان في جسدها». الآن، صار الفلسطينيون في إسرائيل يعتبرون كأنهم «سرطان» في جسد ديمقراطية يهودية إسرائيلية صهيونية عنصرية. في واحدة من زياراتي إلى حيفا، التقيتُ يهودية إسرائيلية ألمانية، لمّا عرفت أنني ولدت في «طيرات هاكرمل» لم تصدق، ولما رأت هويتي، التي تحمل اسم أمي مريم قالت، «أمك مريم.. لا يحق لكم أن تسموا أمهاتكم مريم، بل ماري، لأن مريم حكر على يهود العالم ويهود إسرائيل».

يوم الأرض هو يوم خديجة الشواهنة، ولأن الحجة هاجر لم تشهد العام الـ44 ليوم الأرض، فقد كانت في رحم أمنا الأرض، كما حال أمي مريم، وحال خديجة الشواهنة، التي تعتمر حطّة بيضاء مثل الحجة أمي، ومثل الحجة هاجر. «عليك منّي السلام يا أرض أجدادي/ ففيك طاب المقام وطاب إنشادي».

قد يهمك أيضا : 

ع الــمــاشــي!

  بين المسميتين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم خديجة الشواهنة يوم خديجة الشواهنة



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday