«السماء والطارق والنجم الثاقب»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

«السماء والطارق والنجم الثاقب»

 فلسطين اليوم -

«السماء والطارق والنجم الثاقب»

حسن البطل
بقلم : حسن البطل

«خريفنا يدنو من الأبواب» لا كما قال الشعراء، لكن كما قال العلماء مؤخراً.. و»فوق كل ذي علم عليم». خريف الإنسان، مخلوقاً عاقلاً، يتسيد قمة هرم المخلوقات.. أمر محتوم.. و»الساعة آتية لا ريب فيها». وهذا ـ مرة أخرى ـ كما يقول ذوو الحجى، لا الذين يرجمون في الغيب. فالإنسان عقل، في التحليل الأخير؛ وعقل الإنسان أدرك مرحلة آخر الكهولة ويطرق أبواب الشيخوخة، ذلك أن علماء يقدسون المعرفة، توصلوا، مؤخراً، الى ان الطاقة العقلية للدماغ البشري (100 مليار خليّة) وصلت مشارف خريفها، وليس أمامها أن تغرف سوى من احتياطي قدروه بـ20% زيادة على طاقة العقل الحالية، في ختام الألفية الثانية.

علماء الفلك، الذين قال ربك الأكرم عنهم «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم» يكملون قصة نهاية أخرى؛ نهاية الكون كما يعرفها الانسان. فإن كانت الشمس مصدر الحياة ونبعها وشرطها المطلق، فإن شمسنا لا تزال في أول الرجولة، أي في الاربعينيات من عمرها مقارنة بعمر الإنسان «الظلوم والجهول» لكن أنانية الإنسان تجعله لا يفصل بين طيّ صفحة الإنسان على الارض، وطيّ صفحة الارض في الكون كما يعرفه.

الأرجح أن يضمحل الإنسان من على هذه البسيطة المكوّرة، قبل أن تسكن دورة الأرض حول نفسها، ودورتها حول الشمس؛ ودورة المجموعة الشمسية حول مركز مجرة التبانة.. وهي واحدة من عشرات ملايين المجرات. ويؤمن علماء الحياة والفلك، كل من جانبه ولأسبابه، ان المخلوق البشري ليس ذروة ما أنجبته الشمس من رحم الأرض التي تدور منذ خمسة مليارات عام؛ وستظل تدور 10 مليارات عام أخرى (هي عمر الشمس المقدر بدقة بحساب ما تحرقه من طاقتها في كل ثانية من الزمان).

صورة «يوم الآخرة» ـ وهو يوم طويل ـ ربما مقداره «ألف عام مما تعدون» صورة كارثية في الكتب السماوية، وأيضاً، هي كذلك لدى بعض علماء الحضارات القديمة الغابرة، مثل حضارة «المايا» الذين توصلوا الى حساب أحداث فلكية جرت قبل بدء التاريخ الميلادي. ويقول شريط وثائقي مذهل عن حضارة «المايا» في جنوب أميركا، إنهم لم يخطئوا الحساب، في الأقل، طيلة 25 قرنا الغابرة.

اما كيف وصل ما توصل اليه علماء «المايا» الذين كانوا مكرسين لدراسة السماء ومعنى الوقت، فقد تم عن طريق اربعة كتب فقط، نجت من محرقة متعمدة لكل تراثهم الفلكي، أمر بها كبار علمائهم. وعن طريق هذه الكتب الاربعة، عرفنا اولاً، انهم عبدوا الزمن، ووضعوا اول لغة مكتوبة في العالم الجديد (الأميركتين). وحتى العام 1957 لم يكن علماء حضارتنا الراهنة، قد فكوا طلاسم «أهرامات المايا» التي لا تقل ألغازاً وأعاجيب عن أهرامات مصر.. باستثناء ان «أهرامات المايا» ذات 365 درجة، هي عدد أيام العام، وبحيث «ترتقي أشعة الشمس درجة واحدة كل يوم؟!

فجأة، دون سبب معروف، هجر «المايا» مدنهم الحجرية المزدهرة، وعادوا الى الغابات، قبل ميلاد السيد المسيح بسنوات. ومنذ ذلك الوقت وهم ينكبون على حساباتهم الفلكية (بالحاسبة اليابانية القديمة). حسب هذه الحسابات، فإن يوم الآخرة؛ آخرة الإنسان لا آخرة الكوكب الأرضي، ستكون يوم 23/12/2012، شخصياً حيرني هذا الأجل، الى أن خطر في بالي القيام بعملية حسابية بسيطة، فإذا بها كالتالي 23 (كانون الأول) هو مجموع الأرقام اليومية خمسة و2102 هو مجموع الأرقام السنوية خمسة أيضاً، أما مجموع الأرقام الشهرية فهو ثلاثة.. والمجموع العام يساوي 5+3+5=13؛ وهو رقم النحس كما تعلمون.

صحيح، انه «كذب المنجمون ولو صدقوا»(وليس صدفوا كما يقول المدقق الألمعي محمود)، ولكن علماء «المايا» كانوا سادة الزمن وعابديه.. من دون الحجر والشجر. مع ذلك، فقد سفّه ابن خلدون اعتقادات العاملين في صناعة النجوم، وأظهر «ضعف مداركها وفساد غاياتها» بقوله: «المتقدمون منهم يرون ان معرفة قوى الكواكب وتأثيراتها (يكون) بالتجربة، وهو أمر تقصر الأعمار كلها ـ لو اجتمعت ـ عن تحصيله. إذ ان التجربة انما تحصل في المرات المتعددة بالتكرار ليحصل عنها العلم والظن. وأدوار الكواكب منها ما هو طويل الزمن، فيحتاج تكرره إلى آماد وأحقاب متطاولة يتقاصر عنها ما هو طويل من أعمال العالم.

.. لكن ابن خلدون ما درى بما يعرفه العلماء عن عقل الإنسان، ووصوله الى خريف العقل.. قبل أن يحل سؤال الوجود، الذي هرب منه «المايا».. لكن «أين المفر؟» إذا كانت الرحلة إلى أقرب كوكب خارج المجموعة الشمسية تتطلب 80 ألف عام.. مما تعدون؟!
«والعصر إن الإنسان لفي خُسر».

قد يهمك أيضا :  

صومعة المؤرخ في فسوطة

  «يسقط حكم العسكر».. نعم، ولا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«السماء والطارق والنجم الثاقب» «السماء والطارق والنجم الثاقب»



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday