الشرر في القدس والحريق في الضفة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

"الشرر" في القدس و"الحريق" في الضفة!

 فلسطين اليوم -

الشرر في القدس والحريق في الضفة

حسن البطل

زياد أبو زياد، الفلسطيني المقدسي، لعله هو على صفحته في "الفيسبوك" "أبو طارق بن زياد" وكتب، مؤخراً، مباهياً الضفة بانتفاضة متصاعدة في القدس منذ مصرع الفتى محمد ابو خضير حرقاً، وحرب غزة الثالثة. سواه في غزة كتب على "الفيسبوك" مباهياً الضفة بمقاومة القطاع. هذه مباهاة قبائل على قبائل!
حسناً، يعلم جميع الفلسطينيين ان الضفة كانت عماد الانتفاضتين الأولى والثانية، ولو ان "شرر" الأولى كان حادث دهس إسرائيلي في مخيم جباليا، و"شرر" الثانية كان زيارة ارئيل شارون العلماني للحرم القدسي؛ وان "شرر" الانتفاضة الثالثة الشعبية السلمية، بدأ في بلعين قبل سبع سنوات ضد الجدار والاستيطان.
المهم ، أن حجر الانتفاضة الأولى سببّ حريق الانتفاضة الثانية، وجمر الثانية سيسبب حريق الانتفاضة الثالثة (أرى خلل الرماد وميض جمر / ويوشك ان يكون له ضرام).
الآن، بعد حرب غزة الثالثة، يقول صحافيون إسرائيليون، ان الانتفاضة الثالثة بدأت، أيضاً، من "شرر" في الحرم القدسي منذ ثلاثة شهور، وقد تنتشر حريقا في الضفة وغزة .. والجليل والمثلث أيضا.
نحن نقول بقدس ذات عاصمتين لدولتين، وإسرائيل تقول، بخاصة في حكومتها الحالية، الأشد يمينية ويهودية، ان القدس ستبقى موحدة وتحت السيادة الإسرائيلية، وبما يجعل القدس الشرقية في وضع "غيتو" فلسطيني فعلي، وبهدف خفض عدد الفلسطينيين في عموم القدس من ٣٨٪ حاليا الى ٢٢٪ عن طريق إخراج الأحياء الفلسطينية من التعداد العام (طرح ديموغرافي فلسطيني وتوسع جغرافي وديموغرافي يهودي)!
القدس عاصمة البلاد الفلسطينية، لكن الحرم القدسي هو عاصمة - العاصمة، والفارق بين "شرر" زيارة شارون الذي اشعل حريق الانتفاضة الثانية (وتحملت الضفة اكبر قسط من وطأتها) و"شرر" بداية الانتفاضة الثالثة، ان حديث المستوطنين وغلاة المتدينين وأطراف في الائتلاف الحاكم الإسرائيلي، صار عن تقسيم الحرم القدسي زمانيا ومكانيا، كما حصل للحرم الإبراهيمي، وهو أمر خطير دفع رئيس السلطة الفلسطينية الى الحث على مقاومته والحيلولة دون تحقيقه "بكل الطرق والأساليب" ما دفع رسميين إسرائيليين الى اتهامه بـ"التحريض على العنف" بعد اتهامه بـ"اللاسامية" بعد خطابه في الجمعية العامة وقوله: "دقّت ساعة استقلال فلسطين" وان لا دولة فلسطينية بلا القدس وبلا غزة، بلا حدود على أساس خطوط ١٩٦٧.
كان مفتي القدس الشيخ العلمي، الأسبق قد حذر، حتى قبل الانتفاضة الأولى من ان المقدسات الإسلامية ستصير حجراً دون بشر، وذلك بفعل الاستيطان والتهويد الزاحف الذي يشبه خطة عسكرية: التطويق ثم التغلغل، ثم مسّ العصب الحساس القائم منذ احتلال القدس الشرقية، أي تقسيم الحرم القدسي، علما ان مشروع التقسيم الدولي لعام ١٩٤٧ أعطى للقدس الموسعة صفة "جسم منفصل" عن الدولتين اليهودية والعربية.
الى جانب تقسيم الحرم، وعدم قبول إسرائيل تقسيم ارض فلسطين، فقد قسمت إسرائيل الشعب الفلسطيني بين "عرب إسرائيل" و"عرب الأراضي المدارة" ثم بين غزة والضفة، ثم بين رعايا السلطة ورعايا دولة إسرائيل في شرقي القدس (هوية خضراء، وهوية زرقاء).
الآن، مع "شرر" مقدسي للانتفاضة الثالثة، تعترف مصادر إسرائيلية ان نشطاء الانتفاضة المقدسية هم جميع الفلسطينيين سواء في إسرائيل، او من الفصائل والقوى والأحزاب الفلسطينية. في المقابل تشمل أعمال القتل الإسرائيلية ضحايا فلسطينيين في القدس وفي الضفة .. وفي غزة بالطبع!
يكفي ان جنازتين، امس واليوم، لقتيلين فلسطينيين انطلقتا، امس (السبت) في القدس وغداً (اليوم) في قرية سلواد في الضفة.
ألا يكفي دلالة ان الفتى عروة حماد، الذي سقط في سلواد، هو ابن خالة ثائر حماد، بطل عملية "عيون الحرامية" في الانتفاضة الثانية (١٤جنديا إسرائيليا) وان خاله نبيل حماد سقط في الانتفاضة الأولى.
في موازين القوى على اختلافها تتفوق إسرائيل على فلسطين لكنها عاجزة عن تطويع واحتلال إرادة الفلسطينيين في الانعتاق والتحرر والاستقلال.. وأيضاً في لجوء صحافيين إسرائيليين الى الاستعانة، سلباً غالباً، بالأمثال الشعبية والعربية، في حين تستعين هي بمأثورات توراتية او منسوبة لمثقفين صهاينة.
في القدس قد نقول ان "اعظم الحريق من مستصغر الشرر" .. ومن حادث دهس في جباليا، الى زيارة استفزاز للحرم .. وأما الآن، فقد نقول: "بلغ السيل الزبى" في خطر تهويد القدس، وخطر تقسيم الحرم القدسي. خطة تهويد القدس بروفة لخطة تهويد الضفة.
تعهد نتنياهو باستخدام القمع والقبضة الفولاذية لإخماد "شرر" انتفاضة القدس، ومن ذلك مشروع بقانون لفرض عقوبة السجن ٢٠ عاما على من يلقي حجراً باتجاه مقتحمي الحرم من المتطرفين اليهود، او حتى ضد "القطار الخفيف" الذي يعبر القدس بشطريها. يذكرنا هذا بفرض الانتداب البريطاني عقوبة الموت على كل فلسطيني يحمل رصاصة، فكيف اذا حمل السلاح.
ان الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي هو سياسي الآن (دولتان لشعبين) وهو وطني أيضا (دولة فلسطينية مستقلة) .. والآن هناك محاولات إسرائيلية لإضافة العامل الديني في هذا الصراع.
ليست إيران هي مشكلة إسرائيل الأمنية الأولى، ولا فوضى الربيع العربي هي مشكلة إسرائيل الأمنية الثانية، لكن القضية هي في جوهرها صراع قومي فلسطيني - إسرائيلي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرر في القدس والحريق في الضفة الشرر في القدس والحريق في الضفة



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday