في مواجهة الأزمة بين حماس ومصر
آخر تحديث GMT 09:50:13
 فلسطين اليوم -

في مواجهة الأزمة بين "حماس" ومصر

 فلسطين اليوم -

في مواجهة الأزمة بين حماس ومصر

طلال عوكل

نهايات الشهرين المنصرمين، شهدت قرارين قضائيين، يكمل أحدهما الآخر، ويعتبران كتائب الشهيد عز الدين القسام وحركة حماس جماعات ارهابية، القراران اللذان صدرا عن محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة، يثيران جدلاً واسعاً في الساحتين الفلسطينية والعربية بين مؤيد ومرحب، ومستغرب أو مستنكر، لكن القرارين في مطلق الأحوال، لا يضيفان إلى واقع العلاقة المتوترة بين حماس ومصر، والتي يلعب في صياغتها عدد ليس قليلا من الإعلاميين وقنوات التلفزة المصرية.
في الواقع فإن ملف حركة حماس مطروح على محكمة الأمور المستعجلة منذ أكثر من عام، وكان يمكن أن تتحفظ عليه المحكمة لفترة أطول لولا التحريض الإعلامي، الذي تتزايد نبرته العدائية، في أجواء من تصاعد دور الجماعات التكفيرية، وجماعة الإخوان المسلمين، في مواجهة الجيش والأجهزة الأمنية والمؤسسات المدنية داخل مصر.
مما تتناقله وسائل الإعلام، أن المحكمة استندت في قرارها إلى واقعة الادعاء بمشاركة عناصر من كتائب القسام في اقتحام السجون المصرية إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011.
لا يعرف أحد بالضبط ماهية الادعاءات التي بحوزة الأجهزة الرسمية المصرية تجاه دور حركة حماس في التدخل بالشأن الداخلي المصري، ولا يمكن التعويل على ما يقدمه بعض الإعلاميين، وبعضه يقدم معطيات مغلوطة ووقائع لا تصلح للبناء عليها، ولا نريد أن نسوق بعض هذه المعطيات المغلوطة والمعلنة. إذا نحتاج إلى قنوات مفتوحة سواء مباشرة، أو عبر وسطاء مقبولين لدى الطرفين، لوضع الأمور في نصابها، والحكم على هذا الأساس.
بالنظر للوقائع الموضوعية، فإن لمصر الحق، كل الحق في أن تحمي أمنها القومي من أي تدخلات خارجية، تساهم في تأجيج حالة الصراع الداخلي وتوسيع دائرة الارهاب، والعنف الأسود، الذي يقوض تطلعات الشعب المصري نحو الاستقرار والتقدم، ورسم مستقبلها.
ثمة جبهة ليبيا، التي تربطها مع مصر حدود تقتحم الصحراء بطول الفي كيلومتر، وهي جبهة، محكومة للفوضى، وانتشار الارهاب والعنف والصراع والقبلية والتدخلات من كل حدب وصوب، وهي أيضاً جبهة طافحة بالأسلحة والذخائر، والمهربين، ولذلك فإنها تشكل خطراً على الأوضاع الداخلية في مصر.
وثمة جبهة أخرى مفتوحة مع السودان، وهي أيضاً جبهة غير مستقرة، وتشهد صراعات قبلية وحزبية، وايضاً يمكن أن تشكل مصدراً لتهريب الأسلحة والذخائر، فضلاً عن مرور مقاتلين مناهضين للنظام في مصر. جبهة مصر مع قطاع غزة، لا يتعدى طولها أربعة عشر كيلومترا، ولكنها جبهة فاعلة، بسبب شبكة الأنفاق التي أقيمت في ظروف سابقة، وبادر الجيش المصري إلى تدميرها، وبالتالي أصبحت جبهة على قدر محدود جداً من الفعالية، إن كان هناك من له مصلحة في أن يمد يده على الأمن القومي المصري، غير أنه من حق مصر، أن تتعامل مع هذه الجبهات بما يحمي أمنها.
الرئيس السوداني عمر البشير أعلن مؤخراً براءته من الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، وعبر عن مستوى جيد من العلاقة مع مصر، وترك لها الحق في أن تأخذ ما تراه مناسباً من قرارات تجاه الجماعة، وأية جماعة أخرى ما يعني أن النظام السوداني معني بأن يمارس مسؤولياته تجاه تأمين جبهة حدود بلاده مع مصر
الجبهة المصرية مع قطاع غزة، تحتاج إلى ضمانات من قبل حركة حماس، وهي ضمانات لم يعد يكفي أن تستند إلى التصريحات المتكررة من قبل قيادات الحركة بأنها غير معنية وليس لها مصلحة للتدخل في الشؤون الداخلية المصرية، وبأن انتماءها لجماعة الإخوان المسلمين لا يلزمها بأن تخرج عن اطار مسؤولياتها الوطنية الفلسطينية إلى أي اطار آخر. 
إذاً مطلوب من حماس أن تتصرف ابتداءً من كونها حركة وطنية فلسطينية وان سلاحها فقط موجه نحو العدو الإسرائيلي، وبأن تقدم كل الضمانات العملية المطلوبة لتأكيد حرصها على الأمن القومي المصري، وهو أمر يتحقق عبر الاتصال المباشر والحوار، أو عبر وسطاء الخير.
من غير المناسب، ولا المفيد أبداً، أن ينزلق الناطقون باسم حماس أو بعض قيادييها، وكوادرها إلى مستوى الاستجابة السلبية لما يطرح عبر وسائل الإعلام المصرية، فالحكمة تقتضي الصبر والمعالجة الهادئة لا صبّ الزيت على النار ذلك أن العلاقة المصرية الفلسطينية مسألة ترتقي إلى مستوى القدرية التي تلزم الطرفين بالإيجابية والتعاون.
من أغرب ما سمعت، ما يتم تداوله من أسئلة وتحليلات وتكهنات بشأن إمكانية أن يقدم الجيش المصري على أعمال حربية ضد حماس في قطاع غزة، فذلك وإن كان ورد على ألسنة بعض الإعلاميين المصريين، فإنه من غير الممكن أن يتحول إلى ممارسة يربأ بأن يقدم عليها الجيش والشعب اللذان دفعا عشرات آلاف المصريين دفاعاً عن القضية الفلسطينية.
على أن السبيل الأمثل لمعالجة التوتر في العلاقة بين مصر وحركة حماس، وما يجره ذلك من تداعيات مؤلمة على سكان قطاع غزة، يكون بالأساس من خلال إتمام ودفع المصالحة الفلسطينية المتوقفة وإلى ذلك الحين، تحييد الأبعاد والحاجات الإنسانية لسكان القطاع عن التوتر السياسي.
الأبواب تبقى مشرعة أمام إمكانية المعالجة خصوصاً وأن قرار محكمة الأمور المستعجلة لم يصدر عن قمة الهرم القضائي المصري، وبأن المستوى السياسي لم يستجب لقرار المحكمة، ولم يغير من طبيعة تعامله مع حماس ما يعني أن قرار المحكمة ليس القرار السياسي المصري ولذلك يتوجب من حركة حماس أن لا تبادر إلى تسييس هذا الملف، أو تنزلق نحو المبالغة في التعامل معه.
إذا سألت أي مواطن في قطاع غزة، سواء كان له علاقة بالفصائل أو الاطر السياسية، أو كان مواطناً عادياً، فإنه سيقول إن الأوضاع لم تتغير منذ القرار الأول الذي صدر بحق كتائب عز الدين القسام، فالقطاع مغلق والمعبر مغلق، ولا شيء جديدا سوى أن الأزمات التي تتعلق بحياة المواطن تتعمق يوماً بعد الآخر، وتزداد وطأتها فيما يفقد الناس الأمل بقرب الحلول.
هذا الواقع المرير، يحمل الفصائل السياسية، والقيادة الفلسطينية مسؤولية كبيرة إن لم يكن إزاء معالجة التوتر بين حماس ومصر، فعلى الأقل، من أجل تخفيف معاناة الناس، حتى يتمكنوا من الصمود، والبقاء على أرضهم، خصوصاً وأن كل من يسكن في قطاع غزة، يدرك بأن عدواناً إسرائيلياً جديداً، قادم بعد الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما أكده الكاتب الإسرائيلي المعروف جدعون ليفي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في مواجهة الأزمة بين حماس ومصر في مواجهة الأزمة بين حماس ومصر



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 13:09 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 07:12 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يستولي على جرافة وجرار في فروش بيت دجن

GMT 08:16 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العذراء" في كانون الأول 2019

GMT 16:06 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

تنعم بحس الإدراك وسرعة البديهة

GMT 10:06 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل شابا من العيسوية

GMT 09:11 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019

GMT 06:51 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحمل" في كانون الأول 2019

GMT 15:53 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 00:54 2018 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

الفنان ماجد المصري يكشف دوره في فيلم " كارما"

GMT 06:48 2020 السبت ,02 أيار / مايو

الأجواء راكدة وروتينية تمامًا

GMT 04:15 2019 الأحد ,24 آذار/ مارس

مصر تسترد قطعتين أثريتين من سويسرا

GMT 10:41 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

اعلان نتائج انتخابات المتقاعدين العسكريين في قطاع غزة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday