القائمة المشتركةهل تظل مشتركة
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

"القائمة المشتركة"هل تظل مشتركة

 فلسطين اليوم -

القائمة المشتركةهل تظل مشتركة

د. عاطف ابو سيف

تشكيل القائمة العربية المشتركة لخوض انتخابات الكنيست الأخيرة أضاف نقلة نوعية في الوعي والممارسة السياسيين لدي فلسطينيي الداخل، ما يوجب الحفاظ عليه واستثماره والتعلم من أخطاء التجربة لصالح استمرارها وتطويرها وتحقيق المزيد من المنجزات في سياقها في المستقبل، وبالقدر الذي حققت فيه القائمة نجاحاً وإن كان مبتوراً إلا أنها شكلت تطوراً لا يمكن إغفاله في السياسة الفلسطينية في الداخل. وحين نقول نجاحاً مبتوراً فإن ذلك لا يعني ملامسة حدود الفشل، فما حصلت عليه القائمة المشتركة، وهي التي تم تشكيلها فجأة وتحت ضغط الوقت وسيفه، لم يكن بالقليل، بل نقصد أنه كان يمكن أن تحصل على أكثر من ذلك لو كانت تجربة العمل المشترك بين الأحزاب العربية المختلفة أكثر تجذراً وتعمقاً.
فالقائمة تم تشكيلها كما أسلفنا تحت ضغط الوقت وحاجة الأحزاب المختلفة لتجاوز نسبة الحسم التي تم رفعها والتي كان من المتوقع أن يكون أول ضحاياها الأحزاب العربية لو ظلت مشتتة. وحسناً صنعت حين توحدت ووحدت جهودها لخوض الانتخابات في قائمة مشتركة. 
إن نفس الدافع الذي أجبر الأحزاب العربية على خوض الانتخابات في قائمة مشتركة هو مصدر القلق حول مستقبل القائمة ومستقبل العمل الحزبي المشترك، فالدخول في قائمة موحدة لم يكن بدافع إدراك أهمية توحيد الجهد السياسي العربي في الداخل لمواجهة سياسات التمييز والفصل الذي تنتهجها حكومات إسرائيل، بل كانت ضرورة حزبية من أجل عدم الوقوع تحت عجلات قطار الحسم، وإذا كان الأمر كذلك فإن ثمة قلق حول الوعي المشترك بخصوص العمل الجماعي حزبياً وسياسياً. فليست القائمة مجموعة أحزاب عربية مختلفة ومتصارعة في بعض الأحيان بل إنها لم تأت نتيجة إدراك عميق بضرورة توحيد الجهود، وإن فحص آليات عمل الأحزاب العربية المشتركة في القائمة في الميدان وفي تحشيد الجماهير من أجل دعم القائمة تكشف أنه لم يكن ثمة عمل مشترك حقيقي، بقدر ما كان ثمة ارتكازات على النشطاء الحزبيين الذين كان يهمهم عمل حزبهم ونجاح مرشحيه، وربما التقصير في بعض المناطق على حساب تنشيط بعضها الآخر كان يتم وفق الثقل الحزبي المختلف. 
بالطبع نتنياهو استخدم تشكيل القائمة في اللحظات الأخيرة من أجل استنفار مصوتيه اليهود مستخدماً لغة عنصرية، حيث باتت فزاعة العرب الذين سيسرقون الدولة هي جوهر تحريض نتنياهو، وربما يمكن القول إن مثل هذه الفزاعة ساهمت بشكل لا يمكن إنكاره في تحشيد أصوات اليمين لصالح نتنياهو ليقفز في اللحظات الأخيرة على عكس استطلاعات الرأي التي لم تكن تكشف عن تباين كبير بينه وبين منافسه هيرتسوغ.  
وفي تطور شبيه فقد ساهم هذا التحريض اليميني على رفع نسبة المصوتين العرب حين اضطرت القائمة إلى تنشيط عملها الميداني من أجل جلب المصوتين للدفاع عن حقوقهم ومن سيمثلها، وبالتالي استفاد نتنياهو من القائمة وأفادها. 
السؤال الكبير الذي لا يمكن أن يغيب عن البال يتعلق بمستقبل القائمة ومقدرتها على الحفاظ على وحدتها داخل الكنيست، ليس من جهة احتفاظها بنفسها كقائمة فقط، بل أيضاً لجهة تصرفها داخل الكنيست كقائمة موحدة في المواقف والتصويت، حيث إن الخوف هو أن يتصرف كل عضو من القائمة وفق توجهات حزبه أو حركته، وبالتالي فقدان القدرة على التأثير في مجريات التشريع والسياسة على ضآلة إمكانية ذلك رغم كل شيء، لكن حتى لو كان هذا التأثير ضئيلاً، إلا أنه يبدو مهماً في توحيد الصوت العربي لقول لا، والتصويت لصالح القضايا التي تهم جمهور الناخبين، وتقديم العرب موحدين في ظل سياسات التمييز التي تمارس ضدهم.
كثيرون يراهنون على حدوث هذه الفرقة، ونتنياهو ليس بعيداً عن هذه الرهانات، وبيت القصيد مرة أخرى هو أن تتصرف القائمة كقائمة ليس في خوض الانتخابات ولكن حتى في الممارسة البرلمانية؛ لأن من شأن عدم حدوث هذا وتشتت جهود ومواقف أعضائها أن يقدم صورة سلبية عن مستقبل العمل السياسي والبرلماني المشترك. 
إن الحفاظ على قوام العمل المشترك بعد الانتخابات ربما يكون أكثر صعوبة من العملية الانتخابية نفسها، وعليه فإن إفشال رهان المتربصين بوحدة القائمة يظل مطلباً وطنياً وإحساساً قومياً لا يمكن أن يتم خذلانه، خاصة في سياق التمزق والانقسام الذي يعاني منه المشهد الفلسطيني الداخلي، وربما عكست الدعاوى بأن يكون تشكيل القائمة محرضاً ودرساً للطيف السياسي الفلسطيني حول ضرورة إنهاء الانقسام والتوحد هذه الآمال.
بالطبع لا أحد يطلب أن تذوب الأحزاب العربية في حزب واحد رغم أن هذا لابد أن يكون غاية أي عمل حزبي مشترك وتطلع أي أقلية في أرضها يمارس ضدها كل صنوف التميز والقهر العرقي، ولكن في ظل تعذر تحقيق ذلك فليس أقل من تنسيق المواقف وترتيب البيت الداخلي وتوحيد الجهود، حتى لا يغني كل على ليلاه وتضيع المزيد من الحقوق ويتم هدر المزيد من الطاقات. 
في ظل هذا فإن مقاربات جديدة يمكن تعلمها من تجربة تشكيل القائمة المشتركة لابد أن تفيد في البحث عن المستقبل، وسؤال المستقبل يتعلق بقضيتين، الأولى ضرورة ألا يكون تشكيل القائمة طفرة في العمل الحزبي العربي في الداخل بل أن يتحول إلى ممارسة منتظمة، وعليه لابد من استمرار عمل لجنة الوفاق ودورها في الإشراف والتوجيه بجانب لجنة المتابعة العليا. القضية الأخرى تتعلق بضرورة تجاوز أخطاء التجربة والتحضير للانتخابات القادمة التي قد تحدث في غضون عامين، وحتى لو تمت في غضون أربع سنين فإن المدة ليست بالطويلة، وإن إنجاز عمل مستدام وثابت وقادر على تجييش الجماهير العربية خلف قائمة موحدة ربما يتطلب أكثر من ذلك، وهي فرصة لتطوير مقاربات مشتركة للقضايا الحساسة التي تمس نضال الجماهير العربية في الداخل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القائمة المشتركةهل تظل مشتركة القائمة المشتركةهل تظل مشتركة



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 13:10 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 14:01 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 19:59 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 09:47 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل أسيرا محررا من جنين على حاجز عسكري

GMT 16:55 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 11:43 2015 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

القنبلة والقرار

GMT 06:44 2017 السبت ,04 شباط / فبراير

من هتلر والإنجيل إلى "داعش" والقرآن

GMT 00:15 2020 الخميس ,09 تموز / يوليو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 06:41 2017 السبت ,04 شباط / فبراير

فيروس "ترامب" اخترق النظام الأمريكى
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday