حضرها ملاك الشعر
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

حضرها ملاك الشعر

 فلسطين اليوم -

حضرها ملاك الشعر

بقلم :حسن البطل

رأيتُ كيف يحضرهم (زملائي) شيطان الشعر هذا. سأنسى حضراتهم في حضوره، وسأبحث عن حضوره في شعرهم.. عبثاً! 
.. وفي الغرفة 401 رأيتُ كيف يحضر ملاك الشعر، ما سوف أدعوه، من صبيحة تلك الجمعة 16 أيلول 1999، "عروس الشعر". للست فدوى صورتان في بالي لا تطغى عليهما جملة صور فوتوغرافية: 
الأولى: تلك التي ارتسمت من مراسلات بينها (في نابلس) وبين شقيقها ابراهيم طوقان (خلال دراسته البيروتية، خصوصاً). هذه الصورة تشف أكثر فأكثر. صبيّة شفيفة تحاول قرض الشعر أو نظمه وأستاذها - شقيقها، الشغوف بها وبالشعر، يزجرها مداعباً: لا تقولي هذه الكلمة (التعبير) الفصيحة؛ وحاولي هذه الكلمة (العبارة) الأكثر فصاحة. 
الثانية: تلك التي لن تمّحي قطّ: عجوز هشّة الجسم، وضاءة الأسارير، باسمة الثغر (ظلال ابتسامة)، وهي "تؤذّن" بينما وجهها مرآة صورة ملاك الشعر. 
لم تكن شمس الصباح أدركت تلك الغرفة في الجناح الغربي من " مستشفى الرعاية الطبية العربية ". الصمت أمر سيّد ومطاع، بحركة السبّابة على الشفاه: صمتاً: 
خمس سيدات (بينهن ليانة بدر) وثلاثة رجال (بينهم طبيب القلب محمد البطراوي) كانوا يدوّنون ميلاد قصيدة فدوى. إبرة المصل في ظاهر كفّها الأيسر، ويدها اليسرى على خدها؛ واليمنى تحت رأسها: هكذا ينام الطفل في حضرة أحلامه الوردية. هكذا تأخذ الشاعرة غيبوبة ملاك الشعر. 
في تلك اللحظة حضَرت صورتها من مراسلاتها مع شقيقها. جزعتُ. هل ملاك الشعر هو الإله "ايكاروس" الذي حلّق إلى أمه الشمس بجناحين من الشمع.. فهوى؟ 
وجهت إشارة سؤال إلى صديقي الطبيب، فردّ بإشارة جواب نافية.. ومطمئنة! 
هذه هي النسخة الأولية المحققّة، قبل أي تحسين لاحق تولته السيدة ليانا. تتلو لها القصيدة الارتجالية، وتسألها أن تقدّم ما تشاء أو تؤخر: 
"إلى أين تنأينَ عن جاذبية شيء مقدّر 
"يشدّك قسراً إليه. 
"رويدك: 
"مهما تشبثت أنت بذيل الفرار 
" فما من مفرّ 
"بأي جناحينِ أنت تطيرين هاربة منه؟ 
"جناحاك طيري.. 
".. اهربي منه حتى أقاصي المدى 
"جناحاك من طينة الشمع 
".. والشمس ملء الأقاصي"
* * * 
اعتدلت الشاعرة من سرير المرض. مشت وئيداً إلى كرسيّ قرب النافذة. بينها وبين النافذة حمّالة المصل. بين حمّالة المصل وبينها كانت ليانة تحنو بأبلغ رفق بَنَوي على "الأمّ فدوى". بإبهامها وسبّابتها تدغدغ أديم ذراعها. جلد على عظم، والجلد يرقّ مع التقدم في العمر. ووجه فدوى كان وضّاءً حقاً. 
لـ "الوعكة الصحية " وجهها الآخر: صوت واهن. كلمات مقتصدة. يحاكيها الجميع بمرح، وفدوى تجيب بأربع كلمات.. وبعبارة واحدة: 
الكلمات هي: نعم. آه. لا. طيّب. 
العبارة هي: "إن شاء الله.. يا رب". 
انتظرتُ دورة الأسبوع الثانية، فالثالثة.. وهذه هي الجمعة الرابعة، منذ أن رأيت - للمرة الأولى - شاعراً يرتجل قصيدة وهو على فراش المرض. في الغرفة 401 سألتني ليانة: "أرأيت الشريط الوثائقي" اكتشفتُ أن جميع أحبّاء فدوى في الغرفة رأوه ما عداي. آسف. لكن، لا أعتقد أنه أجمل مما أراه.. كأنك الابنة، وكأنها الأم... وفي الأفق عمق أبعد لتطير فيه وإليه جناحا فدوى طوقان.
* * * 
- دكتور محمد. مِمّ تشكو فدوى بالتحديد؟ 
- لا تشكو من شيء.. سوى من العمر. 
"إلى أين تنأينَ عن جاذبية شيء مقدّر"؟! 
.. لفدوى صورتان لا تمحيان: نبض مراسلاتها الشقيّة مع شقيقها ابراهيم؛ وشاعرة في عامها الثاني والثمانين. المصل في يدها.. وتطير من سريرها مع ملاك الشعر: "الشمس ملء الأقاصي".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حضرها ملاك الشعر حضرها ملاك الشعر



GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:31 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

الاسم: فيصل قرقطي

GMT 10:32 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

خوف صغير!

GMT 11:21 2020 الأحد ,20 كانون الأول / ديسمبر

«في القدس جيل مختلف»!

GMT 13:09 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

«كنيسة من أجل عالمنا»!

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday