قرن على الهولوكوست الأرمني مواقف العرب
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

قرن على الهولوكوست الأرمني: مواقف العرب

 فلسطين اليوم -

قرن على الهولوكوست الأرمني مواقف العرب

خالد الحروب

لأسباب مبدئية وبراغماتية وقف معظم المواقف العربية في الربع الأول من القرن العشرين سواء لمفكرين أو سياسيين إلى جانب الأرمن، وتعاطفت مع مأساتهم في الإبادة التي تعرضوا لها على يد الدولة العثمانية في الثلاثين سنة اللواتي انقسمت في ختام القرن التاسع عشر، وافتتاح القرن العشرين. الأسباب المبدئية كانت نتيجة هول أخبار المذبحة وما تناقله الفارون الأرمن والذين حالفهم الحظ بالبقاء على قيد الحياة رغم طول مسيرة النفي التي تعرضوا لها، طردا وتجويعا من بلادهم في شرق تركيا، وصولا إلى بلاد الشام والعراق.
والأسباب البراغماتية ارتبطت بتصاعد النقمة العربية على سياسة التتريك وعجرفة سياسيي «تركيا الفتاة» و»حزب الاتحاد والترقي» وسيطرتهم الفعلية على الحكم والسياسة في اسطنبول، رغم بقاء الإطار الشكلي للخلافة العثمانية، وسلاطين العجز والرمق الأخير للعثمانية.
كان الحس العروبي والقومي في تزايد مستمر، والرفض لسياسات الاستبداد والجبر التركي متواصل، وكانت مجازر جمال باشا السفاح في بلاد الشام لا تزال تغذي تلك النقمة والوعي الاستقلالي العربي المرافق لها.
على هذه الخلفية يمكننا فهم التضامن العربي مع قضية الأرمن، وهو تضامن تجاوز نطاقه العروبيين والقوميين ليشمل بعض مفكري النهضة الإسلاميين، مثل محمد رشيد رضا، صاحب ومؤسس مجلة النهار الشهيرة. على ذلك يمكن القول إن مجموعتي الأسباب، المبدئية والبراغماتية، اختلطتا معاً، وصار كثيرون من استقلاليي العرب يرون في البطش التركي بالأرمن الصورة ذاتها للبطش التركي بالعرب، ويرون في مطالب الأرمن بالإصلاح والحكم الذاتي وتحقيق العدالة ذات المطالب التي يناضلون من اجلها.
في عقود لاحقة من القرن العشرين وحتى الآن تماوجت المواقف العربية ودخلت عليها الأدلجة الإسلاموية التي أرادت ان تُبرأ امبرطورية «الخلافة الاسلامية» من إبادة اكثر من مليون ارمني، وغاب عن المؤدلجين ان المذبحة وقعت عمليا على ايدي «تركيا الحديثة» وفي خضم الحرب العالمية الأولى، وحينها كانت «الخلافة» وخلفاؤها قد صاروا في خبر كان، لا حول لهم ولا قوة.
في السطور التالية اقتباسات مُعلمة لبعض مواقف وتصريحات مفكرين وسياسيين عرب في الربع الاول من القرن العشرين، وهي واردة وبتوسع إضافي في كتاب جديد صدر حديثا للباحثة الأرمنية نورا أريسيان بعنوان «100 عام على الإبادة الأرمنية: 100 شهادة عربية».
الشهادة الأولى للحسين بن علي، شريف مكة، وهي في بيان له صادر عن الديوان الهاشمي سنة 1917 وجهه إلى بعض شيوخ وأمراء قبائل بلاد الشام يوصيهم فيه خيرا بالأرمن القادمين إلى ديارهم هربا من بطش الاتراك بهم، ويقول فيه: «... أما بعد فقد صدرت الأحرف الأولى من ام القرى بتاريخ 18 رجب 1336. نحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم ثم نصلي على نبيه وآله وصحبه وسلم ... وإن المرغوب بتحريره المحافظة على كل من تخلف بأطرافكم وجهاتكم وبين عشائركم من الطائفة اليعقوبية الارمنية تساعدونهم على كل امورهم، وتحافظون عليهم كما تحافظون على انفسكم واموالكم وابنائكم وتسهلون كل ما يحتاجون إليه في ظعنهم وإقامتهم، فإنهم اهل ذمة المسلمين والذين قال فيهم صلوات الله عليه وسلامه من اخذ عليهم عقال بعير كنت خصمه يوم القيامة، وهذا من اهم ما ننتظره من شيمكم وهممكم ...».
اما الشهادة الثانية فهي للكاتب والمؤرخ فائز الغصين (1968 - 1883)، وهو محامٍ ومؤرخ سوري، وسكرتير الأمير فيصل بن الحسين، ويعتبره كثيرون أهم من ارخ شهادات الناجين من المذبحة ممن وصلوا إلى البلاد العربية، وهو ينتقد هنا ادعاءات الحكومة العثمانية بنفي ما قامت به ضد الأرمن: «هذا هو بيان الحكومة العثمانية الرسمي بحق الارمن، اما قرارها الخفي فهو ان تؤلف طوابير لاجل معاونة افراد الدرك على قتل الارمن، وان يقتلوا عن بكرة ابيهم. وقد جمع الرجال والنساء وارسلهم مع كتائب من الجند، وهذه قتلت كثيرا من رجالهم، واما النساء فلا تسل عما جرى لهن فإن الاعراض اصبحت مُباحة للجند العثماني والاطفال ماتوا من العطش والجوع».
والشهادة الثالثة للمفكر والمؤرخ السوري الشهير محمد كرد علي (1953 - 1876)، والذي خص الأرمن بكتابات واهتمام خاص ايضا، ويقول: «... نعم لقي الارمن من الكثرة الغامرة ما عرف به العربي من كرم النفس ورعاية الغريب، فعدوا الشام وطنهم الثاني ومنهم من اغتنى في ارضنا بكده وجده فما حسدناهم ولا مننا عليهم، وشعب ذكي من مثل الشعب الارمني لا يسعه أن يُنكر الجميل، والارمني مهما كان من التباين بين حضارتنا هو شرقي ويفاخر مثلنا بشرقيته».
أما موسى برنس (1998 ـ 1925)، وهو مؤرخ ورجل قانون دولي لبناني ويعتبر اول من صك مفهوم Armenocide في الادبيات العالمية حول المذبحة، فيقول: «... مجازر الارمن هي اكثر المجازر سفكا وظلما واضطهادا واكثر تعبيرا عن الغدر السياسي، غدر الحلفاء، وابشع صورة دموية بقيت دون عقاب ... الغريب في تاريخ المجازر اننا امام جريمة إبادة شعب ... ومع هذا فإنها لم تنل العقاب كما نال المجرمون في محاكمات نورنبرغ».
والشهادة الاخيرة التي نختم بها هذه المقالة هي لمحمد رشيد رضا، احد رواد ومفكري النهضة، ومؤسس مجلة المنار (1935 - 1865)، ويقول فيها: «... ليس من ينكر ان الارمن شعب نشيط مقدام سائر في طريق الارتقاء الادبي والاقتصادي والاجتماعي، والإنسان محب لوطنه بطبعه، فهم يحبون ان يكون مستوى ارتقاء وطنهم من حكومتهم الشيء الذي هو من حق كل امة على حكومتها، وهو الدفاع عنها في الخارج وتقرير الامن والعدل وايجاد الوسائل التي تسهل على الشعب سبل الارتقاء في الداخل. هذا حق للأمة على حكومتها في كل زمان ومكان، وهذا ما يطلبه الارمن من الحكومة العثمانية. ... يقولون على رؤوس الاشهاد انهم يريدون ان يبقوا معنا ولا يطالبون منا إلا ما يحق لكل امة ان تطلبه من حكوماتها، وهو الدفاع عنها في الخارج ومنحها العدل والأمن وتمهيد سبل الارتقاء لها. كثر الله خير الأرمن».
استقبل العرب الارمن بكرمهم وافسحوا لهم بيوتهم وصاروا بعد قرن من الزمن جزءا من النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي للمنطقة، ورآهم عبد الرحمن منيف تكوينا عضويا فيها لا يكتمل جمال التعدد المجتمعي إلا بهم، وذاك كله صفحة بيضاء من صفحات مجتمعات هذه المنطقة التي تفاخرت بتسامحها وتعايشها، قبل ان تهبط عليها ظلمات التطرف والداعشية والطائفية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرن على الهولوكوست الأرمني مواقف العرب قرن على الهولوكوست الأرمني مواقف العرب



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 13:47 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنا من الخليل

GMT 07:16 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ملاسنة حادة بين نانسي بيلوسي ومذيع "سي إن إن" الشهير

GMT 07:58 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

انتشار مكثف للجيش الأميركي في واشنطن بعد اقتحام الكونغرس

GMT 10:19 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يهاجمون مركبات المواطنين جنوب جنين

GMT 09:56 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

ترامب يبحث بناء منصة خاصة له بعد حذف حسابه على "تويتر"

GMT 06:31 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يعتدون على منازل المواطنين غرب سلفيت

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 01:38 2016 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

منظمة عراقية تدرب السيدات على الحرف اليدوية

GMT 07:53 2020 الإثنين ,06 تموز / يوليو

الموت يفجع المطرب اليمني وليد الجيلاني

GMT 07:20 2016 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

التعددية سلاح ذو حدين عربيًا

GMT 22:48 2017 الإثنين ,06 شباط / فبراير

ترامب: إيران تلعب بالنار؟!
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday