كيري في عمان  قراءات بعيون حولاء
آخر تحديث GMT 08:08:05
 فلسطين اليوم -

كيري في عمان ... قراءات بعيون حولاء

 فلسطين اليوم -

كيري في عمان  قراءات بعيون حولاء

عريب الرنتاوي

غريب كيف تحجب "الإيديولوجيا" و"المواقف المسبقة" أنظار المصابين بها عن رؤية "الحقائق كما هي"، من دون زيادة أو نقصان ... وكيف يجري ليّ عنق الحقائق، لمجرد أن كاتبا أو مترجما أو محللا سياسيا، قرر في لحظة من لحظات شروده وشطحاته، أن يعيد صياغة مسار الأحداث والتطورات.

الوزير الأمريكي جون كيري في عمان للقاء الملك والرئيس عباس، البحث سيشمل أساساً، الوضع المتفجر في القدس في ضوء الانتهاكات والتعديات الإسرائيلية على القدس والمقدسيين والمقدسات والأقصى ... هذا العنوان الذي يختصر الزيارة، أو أقله أهداف الجانبين الأردني والفلسطيني منها، يتحول فجأة إلى "نقيضة"، فتصبح الزيارة وما تخللها من لقاءات، عنوان "مؤامرة" تستهدف الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي انطلقت من القدس وداخل الخط الأخضر، وقد تعم فلسطين والمنطقة ... هكذا "يشطح" محللون وسياسيون يعتقدون أن العالم على قدر من السذاجة، لتلقي هذه الترهات.

تحيلنا هذه المخيلة الشوهاء، مرة ثانية إلى تأمل المشهد في القدس وأكنافها، فنرى أن ما يجري فيها هو مقاومة شعبية باسلة، متعددة الأشكال والأدوات، تصل إلى مستوى "الهبّة الشعبية" ولم ترق إلى مستوى الانتفاضة الثالثة بعد، ولا ندري متى سترتقي على أية حال ... التفريق بين الأمرين ليس مهماً بالنسبة للذين قضوا السنوات الأخيرة، وهم يتحدثون عن "إرهاصات الانتفاضة الثالثة" وعند أول حدث أو ردة فعل شعبية على عدوان من العدوانات الإسرائيلية المتكررة على الشعب الفلسطيني.

الأمر ليس مكلفاً على الإطلاق، بل ويسبغ على أصحابه سمة ثورية من طراز رفيع، هؤلاء لا يعنيهم أبداً، أن احتدام معركة القدس والأقصى لم تمنع "بعض حماس" على مقارفة موجة تفجيرات مستهدفة قيادات وكوادر فتحاوية، لترد عليها فتح، بأعنف هجوم سياسي – إعلامي منذ الانقسام/ الانقلاب/ الحسم ... ولا أدري في مناخات من هذا النوع، كيف يمكن الحديث عن انتفاضة ثالثة؟ ... لا أدري كيف يمكن إقناع الشباب الفلسطيني بخوض غمار المواجهة مع الاحتلال، فيما طلائعهم وقياداتهم، منهمكة في غمار صراعات السلطة وحروب المغانم؟

ثم، من قال إن الأردن أو السلطة، يستقبلان كيري للبحث في "سبل قطع الطريق على الانتفاضة" وليس في وقف التعديات والانتهاكات الإسرائيلية ... ألم تأتي هؤلاء أنباء الخطاب الأردني غير المسبوق، في وصف ما يجري في فلسطين ودولة الاحتلال؟ ... ألم يروا كيف تحول التدهور غير المسبوق، في العلاقات الأردنية – الإسرائيلية، إلى موضوع رئيس للإعلام والدبلوماسية والحراك الإقليمي والدولي؟ ... ألم يقرؤوا تصريحات نتنياهو بشأن أبو مازن، والتي إن ذكّرت بشيء، فإنما تذكر بتصريحات شارون ضد الراحل ياسر عرفات، الذي تمر هذه الأيام، الذكرى العاشرة لاستشهاده، والتي مهدت لانتزاع ضوء أخضر أمريكي باغتيال مؤسس الحركة الوطنية الفلسطينية؟

انهيار مسار السلام الفلسطيني – الإسرائيلي، والتهديد الذي تُلحقه انتهاكات إسرائيل للأقصى والمقدسات بمستقبل السلام الأردني -الإسرائيلي، هو ما ألزم جون كيري بقطع جدول أعماله المزدحم والقدوم إلى المنطقة، ولا أحسب أن عاقلاً يظن، بأن عمان ورام الله هما من استدعتا الرجل للبحث في كيفية منع شبان القدس من التظاهر أو وقف عمليات "دهس" المستوطنين فيها.

والمؤسف أن هذه القراءات المقلوبة والمغلوطة، لم تعد تقتصر على بعض الكتاب والمحللين السياسيين، فمن إسطنبول يخرج صوت رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو محذراً القيادات الإسرائيلية، من أن بلاده لن تصمت حتى وإن صمت الجميع ... من دون أن يكشف عن المقصود بـ "الجميع"، لكأن الرجل "غائب" عن حالة الاشتباك الفلسطيني – الإسرائيلي والأردني – الإسرائيلي، أو لكأننا بصدد محاولة لتحويل الأقصى إلى "جراند بازار" جديد، للمزايدات والمناقصات.

لم نكن ننتظر من أوغلو أن يجرد الجيوش لتحرير القدس والأقصى، فتلكم ليست مهمة تركيا ولا وظيفة حكومتها، بيد أننا كنا نود لو تحدث مهندس "العمق الاستراتيجي"، عن خمسة مليارات دولار سنوياً، هي حجم التجارة المتبادلة بين بلاده ودولة "القادة المتوحشين" في إسرائيل، وهي أرقام تنمو باطراد، ولا تتأثر على ما يبدو، بحسابات الإيديولوجيا والزعامة التركية، وهذا الرقم يفوق بعشرين مرة، حجم التجارة المتبادلة بين الدولة الصامتة (الأردن) والكيان الاحتلالي.

على أية حال، ليس الفلسطينيون أو الأردنيون، بحاجة لمن يذكرهم أو "يستنطقهم"، أو "يخرجهم عن صمتهم" حيال ما يجري في القدس والأقصى، فهم أصحاب الأيدي بنار الاحتلال والاستيطان، أما الآخرون، فأجندتهم هنا لا تختلف عن أجندتهم هناك، في سوريا والعراق وغيرها.

أو خيار آخر: كعكة مقدسية بطعم مقدسي من مخبز شعبي في رام الله التحتا بثلاثة شواكل، وأربعة أقراص فلافل بشيكل واحد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيري في عمان  قراءات بعيون حولاء كيري في عمان  قراءات بعيون حولاء



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

تألقت بفستان من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى

أحدث إطلالات الملكة ليتيزيا الساحرة باللون "الليلكي" تعرفي عليها

مدريد ـ فلسطين اليوم
إطلالات الملكة ليتيزيا راقية وأنيقة بشكل دائم، وأحدث إطلالات الملكة ليتيزيا لم تكن مختلفة حتى ولو جاءت مكررة لكنها إختيار خالد ومميّز، وزين طقم من مجموعة دار كارولينا هيريرا Carolina Herrera لخريف وشتاء 2016 أحدث  إطلالات الملكة ليتيزيا فبدت مثالاً للأناقة والرقيّ خلال مشاركتها في حفل توزيع جوائز the Jaume I 2020 awards، في مدينة لونجا دي لوس ميركاديريس، واعتمدت الملكة ليتيزيا تسريحة الشعر المنسدل ومكياج ناعم. وتألقت الملكة ليتيزيا بفستان باللون الليلكي من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى أما التنورة فجاءت واسعة ووصلت إلى حدود الركبة، وزيّن الخصر حزام من القماش نفسه معقود بأناقة حول خصرها. وأكملت الإطلالة بمعطف واسع أنيق متناسق مع الفستان.   وما زاد أناقة احدث اطلالات الملكة ليتيزيا هو بطانة الفستان والمعطف التي أتت بدرجة لون أد...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 08:36 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"
 فلسطين اليوم - محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"

GMT 19:16 2020 الإثنين ,04 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 07:13 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 07:06 2017 الجمعة ,14 تموز / يوليو

طرق لتصميمات جلسات رائعة على أسطح المنازل

GMT 07:38 2016 الخميس ,02 حزيران / يونيو

نيسان جي تي آر 2017 تحقق مبيعات عالية

GMT 04:01 2017 الإثنين ,20 شباط / فبراير

جورجيا فاولر تطلّ في فستان أسود قصير

GMT 11:21 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

تراجع البطالة في السعودية إلى 12.3 % بالربع الثاني

GMT 13:29 2018 الإثنين ,21 أيار / مايو

سيدات الصفاقسي يحصدن لقب كأس تونس للطائرة

GMT 10:32 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

طريقة صنع عطر الهيل والفانيلا بطريقة بسيطة

GMT 11:21 2016 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

شركة فورد تعلن طرح سيارة "فورد فوكس 2017" العائلية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday