هواجس «الفتى الغر»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

هواجس «الفتى الغر».

 فلسطين اليوم -

هواجس «الفتى الغر»

بقلم : عريب الرنتاوي

لا أظن أن جارد كوشنير أو من هم في وضعه، يدركون معنى شهر رمضان بالنسبة للفلسطينيين والعرب والمسلمين، حتى يعلن إرجاء الكشف عن صفقته، المعروفة مجازاً باسم «صفقة القرن»، إلى ما بعد انتهاء شهر الصوم... نفهم أن يقول إلى ما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية، بيد أننا نقدر ربط الاستحقاق المنتظر بانتهاء الشهر الفضيل، إنما هو نصيحة إسرائيلية أمينة بامتياز، وأن من وضعها في أذني «الفتى الغر»، هو ديفيد فريدمان، عراب الملف برمته.

معنى ذلك أن صهر الرئيس المدلل، وزوج ابنته المدللة، بات يدرك أن مضامين صفقته المريبة، بما تنطوي عليه من استباحة للحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية والمسيحية في القدس والبلدة القديمة والحوض المقدس والمسجد الأقصى، تنتهك أقدس مقدسات الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين... وأن الكشف عنها قبل حلول الشهر المبارك، يمكن أن يحيل الحجيج إلى الأقصى والمساجد والحسينيات في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي، إلى مناسبة لاحتجاج ورفع صوت الإدانة والتنديد بواشنطن وحليفتها في المنطقة: دولة الاحتلال والعنصرية.

لقاؤه مع السفراء العرب في واشنطن، ودعوته لـ»تفتيح العقول» لتقبل الصفقة «الفريدة من نوعها»، يشِفُ بدوره عن قلق داخلي عميق، بأن وعود الدعم والاسناد التي تلقاها في البدء، ربما تكون تبخرت، وأن أحداً في العالمين العربي والإسلامي، لن يجرؤ على الظهور أمام كاميرا للبوح بقبول الصفقة أو التلميح بذلك... وغني عن القول، أنه لن يجد فلسطينياً واحداً ليتعاون معه؛ فالفلسطيني الذي سيقبل بهذه الصفقة، أظنه لم يخلق بعد.

وتيرة الانتقادات والتحذيرات من «صفقة القرن» ترتفع يوماً إثر آخر، وفي واشنطن بالذات، ومن قبل خبراء ومختصين وسياسيين، هم آخر من يمكن اتهامهم بالعداء لإسرائيل أو «الصداقة» مع الشعب الفلسطيني... وأكاد لا أجد واحداً من كبار المسؤولين، ممن قضوا سنوات وعقودا في التعامل مع ملف القضية الفلسطينية، أبدى ارتياحاً للمقاربة الأمريكية الجديدة... حتى في الأوساط الصهيونية – اللبرالية – الأمريكية، ثمة مخاوف أشد عمقاً من تداعيات الصفقة على المديين المتوسط والبعيد، ليس على أمن الشرق واستقراره ومستقبل المصالح الأمريكية فيه فحسب، بل وعلى مستقبل «يهودية الدولة وديمقراطيتها»، وتنامي فرص تحولها إلى دولة للعنصرية والتمييز العنصري.

آخر من حّذر من تداعيات صفقة كوشنير، هو روبرت ساتلوف من معهد واشنطن الذي كتب تحت عنوان «على ترامب ألا يدع خطة جاريد كوشنر للسلام تبصر النور» محذراً من اعلان الصفقة وتقديمها، بالنظر لما يمكن أن تفضي إليه من نتائج قد تجهز على السلطة وتنسيقها الأمني مع إسرائيل، وما يمكن أن تثيره من انتقادات عربية وأوروبية، وما قد يترتب عليه من إضعاف لجهود واشنطن في محاصرة إيران وخنقها، فضلاً عن تأثيرها على العلاقات الأمريكية السعودية، ولصالح الرياض على الأرجح... كوشنير لا شك يعرف ما يدور في واشنطن على الأقل، من مناقشات وتفاعلات تثيرها التسريبات المتكررة لمضامين الصفقة، وهو يعرف أنه وحده من سيتحمل وزرها حال بلغت طريقاً مسدوداً، أو منيت بالفشل الذريع.

وأخيراً، أحسب أن الرجل الذي طالما تحدث عن مشروعه بوصفه فريداً من نوعه، لا يقاوم، وإبداعيا، من خارج الصندوق، بدأ يتحدث عن المشروع بلغة فيها الكثير من الحذر، النابع من انعدام الثقة بقدرته على حشد التأييد لمبادرته، وخشيته من أن يكون هو و»حماه» من سيدفع ثمن حماقات رجل جاء من غياهب المجهول، بلا خبرة أو دراية، وتصدر أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في الشرق الأوسط، إن لم نقل على الساحة الدولية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هواجس «الفتى الغر» هواجس «الفتى الغر»



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday