إدلب بين «النص» الروسي» و«الهامش» السوري
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

إدلب... بين «النص» الروسي» و«الهامش» السوري

 فلسطين اليوم -

إدلب بين «النص» الروسي» و«الهامش» السوري

بقلم - عريب الرنتاوي

ملامح التفاهمات الروسية – التركية حول إدلب باتت واضحة للعيان، وهي «مفصلة» على مقاييس المخاوف والحسابات المعقدة لكل من الطرفين ... تركيا لا تريد موجات نزوح جديدة بعد أن فقدت «ورقة اللاجئين» قيمتها، والأهم أنها لا تريد للفصائل المحسوبة عليها أن تصطلي بنيران القصف الروسي والزحف السوري ... في المقابل، روسيا معنية قبل كل شيء، بتصفية آخر معاقل الإرهاب في قلب «سوريا المفيدة»، وتمكين النظام من بسط سيطرته على محافظة استراتيجية بحجم وموقع إدلب، فضلاً عن أنها تريد أن تضع حداً، مرة واحدة وإلى الأبد، للتهديدات التي تتعرض قاعدة «حميميم» بالطائرات المسيرة التي تطلقها النصرة وبعض من حلفائها.

بهذا المعنى، يمكن القول إن الطريق باتت معبدة لقمة ثلاثي أستانا المنتظرة في مطلع الشهر المقبل في طهران، وأن الضوء الأخضر قد أشعل أمام تقدم القوات السورية على آخر معقل للجماعات الإرهابية، وأحد أهم الحصون المتبقية للمعارضات المسلحة ... ولا يبدو أننا سننتظر طويلاً قبل أن نشهد على اندلاع «أم المعارك» في الحرب الدائرة في سوريا وعليها، بعد أن استكملت الأطراف حشد قواها وشحذ أسلحتها، بانتظار ساعة الحسم والاستحقاق.المشهد شديد التعقيد، فإدلب آخر موقع لجبهة النصرة في سوريا، بسقوطها ستكون المنظمات الإرهابية قد غادرت آخر معاقلها الكثيفة بالسكان ... وإدلب تحولت إلى معقل لفصائل سورية مسلحة وازنة، مدعومة بقوة من قبل أنقرة... وفي إدلب يتجمع مسلحون أجانب، استجلبوا «اهتمام» كل من الصين (الإيغور) والروس (الشيشان) منذ زمن طويل، وكذا عواصم عربية ودولية أسهت بقسطها في «تصدير المجاهدين» إلى ساحتي الجهاد الكبريين: سوريا والعراق.

في «النص» الروسي لهذه التفاهمات، النصرة هي الهدف الأول، بل وربما تكون الهدف الأوحد للمعركة المقبلة في إدلب ... ولا ندري إن كان ذلك مقبولاً بحرفيته من قبل دمشق وطهران والضاحية الجنوبية لبيروت، الأطراف الأقرب لبعضها البعض في «محور المقاومة والممانعة» ... لا أدري إن كانت هذه الأطراف الثلاثة تتوفر على «هامش» للمناورة، يوفرها «النص» الروسي، كأن يجري توسيع دائرة المواجهة والحسم، أو أن تتحول المعركة مع «النصرة» إلى حرب متدحرجة مع الفصائل الموالية لما تسميه دمشق رسمياً: الاحتلال التركي.

إذا عدنا لتجربة الحرب في سوريا، نرى أن دمشق وطهران وحزب الله، لطالما تجاوزا على «النص» الروسي، وعملوا على توسيع «هوامشه»، انطلاقاً من تباين في الأولويات والحسابات ... فالنظام يخشى المعارضة المسلحة خشيته من المنظمات الإرهابية، حتى لا نقول أكثر منها، والسبب أن أحداً لن يلومه إن هو شن أعنف حملات «التطويق والإبادة» للجماعات الإرهابية، بيد أنه سيجابه بأوسع حملات التنديد والإدانة، عندما يحوّل فوهات مدافعه صوب من يسمون بـ»المعارضة المعتدلة» ... ثم، إن فرص وصول الجماعات الإرهابية إلى مقاعد التفاوض والعملية السياسية معدومة تماماً، بيد أنها ما زالت قائمة ومطلوبة حين يتعلق بالجماعات الأخرى ... هنا تفترق حسابات الحقل الروسي مع حسابات البيدر السوري.

في مطلق الأحوال، فإن «كسر ظهر» النصرة في إدلب، ومن سيواليها من الفصائل، سيضعف مناعة الفصائل الأخرى، ويحدث اهتزازاً في خطوطها الدفاعية وقدارتها الهجومية، وبما قد يجعلها «لقمة صائغة» أمام زحف القوات النظامية المحتشدة بكثافة على أطراف وحدودها ...

مثل هذا السيناريو، ربما تنبّهت له أطراف دولية، يزعجها هذا التقدم المتسارع والحاسم لموسكو ودمشق في سوريا، وربما لهذا السبب بالذات، رأينا عودة ثلاثية مفاجئة لـ»نغمة» السلاح الكيماوي، جون بولتون يهدد ويتوعد، وتردد لندن وباريس صدى تهديده ووعيده ... هذا الفيلم شاهدناه من قبل، ومن غير المستبعد أن نعاود مشاهدته من جديد، بعد أن وضعت «الخوذ البيضاء» عناصرها في أقصى درجات الاستنفار، ويجري تمهيد إدلب لتكون خشبة مسرح جديدة، لمسلسل من الضربات والعقوبات، التي لن تتوقف عن دمشق، بل ستتخطاها إلى موسكو.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدلب بين «النص» الروسي» و«الهامش» السوري إدلب بين «النص» الروسي» و«الهامش» السوري



GMT 04:37 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 04:32 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حين غابت الرقابة على الأسعار

GMT 04:22 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

دافوس الصحراء والأمل يتحول لأرقام

GMT 04:12 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يتحدى إسرائيل

GMT 04:42 2018 السبت ,08 أيلول / سبتمبر

يوم أردني مُشبع بالفوضى والفساد.. خربانة!

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday