التقسيم تحت ظلال الحرب
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

التقسيم تحت ظلال الحرب

 فلسطين اليوم -

التقسيم تحت ظلال الحرب

عريب الرنتاوي

طبول الحرب تقرع بقوة في اليمين وعليه ... تصريحات وزير الخارجية السعودية أوحت باحتمال اللجوء إلى خيار القوة دعماً للرئيس عبد ربه منصور هادي و”الشرعية”، واستجابة لنداءات استغاثته ... والباب مفتوح أمام “تورط” سعودي في اليمن، يشبه في بعض جوانبه، “التورط” المصري في اليمن، زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مع الفارق في الزمان والسياق والأهداف والتحالفات ... وليس مستبعداً أبداً أن تكون نتائج التورط الثاني في حال حصوله، شبيهة بنتائج التورط الأول، والذي أفضى فقط إلى استنزاف الجيش المصري وتشتيت قواه، ما مهد للهزيمة النكراء في حزيران الأسود وتسبب بها.
الحوثيون لا يبدون فزعين من التهديدات السعودية، بل لكأنهم يستعجلونها ... والأرجح أن مصدر طمأنينتهم عائد لمعرفتهم الوثيقة بحساسية اليمنيين حيال “التدخل الخارجي” خاصة حين يأخذ شكلاً عسكرياً، وبالذات من قبل بعض جوار اليمن، حيث التاريخ القريب وليس البعيد، حافل بالحساسيات والذكريات والمشاحنات التي ما أن يُنفض عنها الغبار، حتى تنفجر كالبركان في وجه الجميع.
لكن حساسية اليمنيين حيال “الخارج” ليست وحدها السبب في طمأنينة الحوثيين، فلديهم جملة من الأسباب الأخرى، من بينها أنه سبق لهم أن قاتلوا السعودية، زمن الحرب السادسة على صعدة التي شنها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، عدو الحوثيين بالأمس وصديقهم اليوم، الحوثيون يقدمون معاركهم مع السعودية بوصفها انتصاراً لهم، والسعودية ترد هازئة، والمراقبون يتحدثون عن “التعادل”، والتعادل هنا يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار فارق القوة والتسليح والتدريب والتجهيز، خاصة في تلك الأزمنة، التي سبقت خروج المارد الحوثي من قمقمه.
والحوثيون مطمئنون إلى قدرتهم على استنزاف أية جيوش غازية أو أجنبية، حتى وإن كانت شقيقة ... واثقون من طاقتهم على الصبر والتحمل وطول النفس، فيما لا تتوافر مثل هذه الخصال لخصومهم، الذين تتحكم بهم حسابات أخرى، تجعلهم يخشون حرب استنزاف طويلة الأمد، قد تنكأ جراحات يمنية وسعودية، وقد تعيد طرح خرائط البلدين للبحث من جديد، فنحن نعرف أن خطوط الحدود بين الدول والكيانات العربية، بما فيها تلك التي لم يرسمها سايكس وبيكو، مفبركة ومصطنعة وغير نهائية، مهما بلغت سماكة الجدران التي بنيت على امتدادها، ومهما اتسع حجم الأختام الرسمية والتوقيعات التي زُيّنت بها اتفاقات ترسيم الحدود.
والحوثيون مطمئنون إلى حليف لم يبخل على حلفائه بالمال ولا السلاح ولا العدة والعتاد، والرجال إن اقتضى الأمر، وقد أتبع القول بالفعل في كل من سوريا والعراق، ومن قبل في لبنان ... فيما حلفاء المعسكر الآخر، لا سلاح لديهم سوى المال و”السلفية الجهادية” والدعم السياسي والإعلامي عن بعد ... فكيف إذا كان هذا الحليف على أعتاب التوقيع على “صفقة القرن” مع الغرب والشرق... حوثيو اليوم، ليسوا كحوثيي الأمس، هم أكثر قوة وتنظيماً، وأشد بأساً وأفضل تسليحاً، هم الحكام الفعليون لأكثر من نصف اليمن، وهم أقوى لاعب منفرد على الساحة اليمنية، شئنا أم أبينا، رغبنا في ذلك أم كرهنا.
“الحوثيون على أبواب باب المندب”، هكذا تصيح الصحف ووسائل الإعلام المُدارة من قبل الحلف المناهض للحوثيين، في مسعى لاستثارة قلق المجتمع الدولي ومصر وإسرائيل والدول المشاطئة للبحر الأحمر ... لكن يبدو أنها ظلت صيحات في واد سحيق، فكما أن باب المندب في يد الحوثيين، واستتباعاً في يد إيران، فإن مضيق هرمز من قبل، يقع في قلب الجغرافيا الإيرانية، وليس على مبعدة مئات الكيلومترات منها، ومع ذلك ظل مفتوحاً للنفط والتجارة الدولية والسفن والأساطيل ... لم نر ردة فعل قلقة من المستهدفين بهذه الصيحات، بل رأينا عكسها .... رأينا قادة كبار في الكونغرس يعبرون عن الخشية من ضعف المعلومات والأذرع الاستخبارية الأمريكية في اليمن بعد سحب القوات الأمريكية منها، ولكن في مواجهة القاعدة و”داعش” والإرهاب، وليس في مواجهة الحوثيين أو حلفائهم الإقليميين.
كلما قرعت طبول الحرب وارتفعت أصواتها، كلما زادت احتمالات تقسيم اليمن ... والأرجح أن نتاج هذه الجولة من الصراع في اليمن والصراع عليه، لن تفضي إلى تدخل عسكري عربي أو دولي غير واقعي وغير مرغوب وغير ممكن، داعم لـ “شرعية” هادي في جنوب اليمن، بل إلى التسليم بأن شمال البلاد، قد خضع للحوثيين وحلفائهم، ولإيران من ورائهم ... وأحسب أن أصواتاً خليجية وسعودية بالذات، باتت تتحدث بوضوح عن هذا السيناريو وترجحه وتفضله، بل وباتت تتوسع في الحديث عن مزايا الجنوب وأهله، قياساً بالشمال وقبائله وحوثييه.
لكن التقسيم في الحالة اليمنية بين شمال وجنوب، لن يكون نهاية الأزمة اليمنية، فاليمن إما أن يكون موحداً (فيديرالياً، لا مركزياً ليس مهماً)، وإما أن يكون أكثر من يمنيين... ثلاثة أو أربعة أو حتى خمسة “يمنات”... والجنوب لن يستقر لهادي و”شرعيته” المطعون فيها، فسوف تنازعه عليه، قوى الحراك الجنوبي ذات المشروع المحدد، و”السلفية الجهادية” التي تتمدد كالنبت الشيطاني في محافظاته، وربما قد يظل عرضة لهجمات من خارجه على ما نرى هذه الأيام على تخوم بعض محافظاته.
أما الشمال، فسيخضع من جديد لعمليات فك وتركيب، فالزحف الحوثي مقلق لكثير من أهل الشمال وليس لأهل الجنوب وحدها، وتعز ترى في نفسها ما يؤهلها كعدن، لأن تكون عاصمة ليمن إضافي، والحلف غير المقدس بين صالح والحوثي لن يستمر طويلاً، وسنرى القوم يدخلون في معارك على السلطة والنفوذ، لا نعرف متى تبدأ ولا كيف ستنتهي أو أين.
خلاصة القول: إن من السهل قرع طبول الحرب في اليمن وعليه، لكن من الصعب الدخول في مقامرة “التورط” عسكرياً فيه، والأصعب من هذا وذاك، هو ضمان الخروج المشرّف من هذه الحرب ... والأرجح أن يصار إلى تقسيم اليمن إلى يمنيين مبدئياً تحت ستار كثيف من غبار الحرب وأدخنتها، بدل مقارفة نوع من “المجازفات غير المحسوبة” ... هل تذكرون؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التقسيم تحت ظلال الحرب التقسيم تحت ظلال الحرب



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 09:58 2020 الأحد ,20 كانون الأول / ديسمبر

43 مستوطنا يقتحمون الأقصى

GMT 09:35 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

ترتيب الأبراج الأكثر عصبية وغضب وطريقة التعامل معها

GMT 07:47 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

خطوات تنظيف الملابس الملونة من "بقع الحبر"

GMT 07:45 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

عمرو السولية لاعب الأهلي يخضع لمسحة جديدة خلال 48 ساعة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday