المئوية
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

المئوية

 فلسطين اليوم -

المئوية

بقلم : مصطفى الفقي

إن لدى المصريين مناسبات عديدة يتذكرونها، فقد احتفلنا منذ سنوات بمئوية السينما المصرية، ومئوية «دنشواى»، والأعياد المرتبطة بنشأة البنوك الوطنية، ثم شركة مصر للطيران، فقد كان النصف الأول من القرن العشرين شديد الازدهار بكل ما هو جديد، مواكبًا للتطورات العالمية والتغيرات الدولية، وعندما جاء عام 2016 تذكرنا «سايكس بيكو»، وفى عام 2017 تذكرنا «وعد بلفور»، وفى عام 2018 لدينا مئويتان، أولاهما ترتبط برحيل الزعيم الذى لا تنساه الجماهير وأعنى به «جمال عبدالناصر»، الذى تتجه عواطفى إليه وذكريات شبابى بعصره، وفى نفس العام تأتى مئوية رجل الدولة رفيع الشأن «أنور السادات» الذى يتجه إليه عقلى فى كثير من المواقف، ويأتى العام القادم ليكون عام مئوية ثورة 1919 بشعبيتها الكاسحة وزعامتها التاريخية، ولقد كتبت مقالًا فى عام 2017 تحدثت فيه عن مضى مائة عام أيضًا على تولى «أحمد فؤاد الأول» حكم السلطنة المصرية، وأتذكر أيضًا أنه قد مضى ثمانون عامًا على صدور كتاب يعتبر هو الوثيقة الفكرية والنهضوية فى رائعة عميد الأدب العربى د. «طه حسين»: «مستقبل الثقافة فى مصر»، وهكذا نجد أن لدى المصريين ما يتذكرونه دائمًا، وهو أمر يشير إلى العراقة، وينعش الذاكرة بتذكر الأحداث المهمة والشخصيات المحورية، وبين حين وآخر يثور جدل حول الزعامات التى رحلت، ولقد لاحظت فى الشهور الأخيرة زخمًا كبيرًا وقوة دفع شديدة لتكريم ذكرى «عبدالناصر» بمناسبة عيد ميلاده فى الخامس عشر من يناير 2018، ولكننى استمعت إلى وجهات نظر أخرى تعارض سياساته وتقلل من شأن إنجازاته وتختزل كل تاريخه فى نكسة 1967، وفى هذا العام أيضًا وفى الخامس والعشرين من ديسمبر تحديدًا ستكون الذكرى المائة لميلاد «السادات»، وبين الزعيمين تشابه نسبى فى هيكل النظام السياسى مع اختلاف جذرى فى المضمون الفكرى.. وينقسم الناس بين مؤيد لهذا ومعارض لذاك أو العكس، وفى ظنى أن الاستمرار فى مواصلة اجترار الذكريات ونبش الماضى وحده قد يصرفنا عن التطلع إلى المستقبل أو حتى فهم الواقع والتعايش معه، لذلك فإننى أرى أن يقتصر الأمر فى المناسبات المختلفة على إصدار كتاب وثائقى دقيق ومعتمد من مصادر لا يرقى إليها الشك، ويدور حول الشخصيات الكبرى والأحداث المحورية، لأن ترك الأمر للانطباعات الشخصية والكتابات المرسلة- ومعظمها عاطفى يحكمه الهوى- لا يصلح أبدًا توثيقًا لبلد كبير مثل مصر، فإذا كان الأمر كذلك ونحن لانزال فى ظلال المعاصرة فى تلك الأحداث فما بالنا بمن يقرأون عنها بعد مئات السنين ويتوهون وسط ذلك الركام من المذكرات والخواطر، بل الأكاذيب أحيانًا!؟ إن الأمة التى تحترم تاريخها قادرة على صنع مستقبلها وتجديد مشروعها النهضوى من حين إلى آخر، لأن الركود والخمود يعبران عن الهوان الحقيقى الذى ينتاب الأمم وهى فى طريقها إلى الترهل والانزواء والابتعاد عن روح العصر وطقوسه ورموزه، إن الذين يقولون إن «عبدالناصر» كان ديكتاتورًا مستبدًا إنما يتناسون تمامًا جوانب العظمة فى تلك الشخصية الأسطورية، والذين يقولون عن «السادات» إنه كان حاكمًا ينحاز إلى الأغنياء ويعشق الغرب هم ظَلَمة بكل المعانى، فقد كان هو ثانى رجل دولة فى التاريخ المصرى بعد «محمد على»، على اعتبار أن «عبدالناصر» قد تميز بكاريزما الزعامة التى تجعل الحكم عليه مرتبطًا بالعصر ومعطياته والوقت وملابساته، فهو يبدو خارج التحكيم، أما «السادات» صاحب القرارين- قرار الحرب وقرار السلام- والذى عصف بمراكز القوى فى ليلة واحدة مثلما عصف «محمد على» بـ«المماليك» فى يوم واحد، فإنه يجب أن يأخذ حقه فى التاريخ بما له وما عليه، وأنا ضد الأحكام المطلقة أو التعميم فى إبداء الرأى، فـ«مصر» تعتز بكل أبنائها وتفخر بكل قادتها إلا من نكص على عقبيه وأدار للشعب ظهره مثلما فعل «محمد توفيق» عندما فتح أبواب الوطن أمام الاحتلال البريطانى.. مرحبًا بوثائق التاريخ وحقائقه، ولا مرحبًا على الإطلاق بالانطباعات الشخصية والانفعالات الوقتية والأحكام المتعجلة.

نقلًا عن جريدة المصري اليوم

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المئوية المئوية



GMT 03:22 2019 الجمعة ,19 إبريل / نيسان

رسالة مفتوحة إلى رئيسة وزراء نيوزيلندا

GMT 06:08 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

تكريم السادات

GMT 06:06 2018 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

المكتشف الأول والعامل المجهول

GMT 05:39 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

"محمود كارم" وسبيكة المكارم!

GMT 05:44 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

25 يناير 2011

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday