مخاوف المسؤولين لماذا
آخر تحديث GMT 04:53:15
 فلسطين اليوم -

مخاوف المسؤولين.. لماذا؟

 فلسطين اليوم -

مخاوف المسؤولين لماذا

بقلم: مصطفى الفقي

تحدث الكثيرون- بحق أو بغير حق- عن الحكومات المرتعشة، وعجز القيادات فيها عن اتخاذ القرارات اللازمة فى الوقت المناسب بما يضيع فرصًا على الدولة ومواطنيها، ويؤدى إلى اهتزاز صورة المشهد العام، ويؤثر على حجم الاستثمار الأجنبى والمحلى، ويعطى انطباعًا بتراجع هيبة الدولة، ومازلت أتذكر وزيرًا فى إحدى الحكومات التالية لثورة 2011 والذى كان يرفض التوقيع على معظم الأوراق التى تقدم إليه قائلًا: إن الوزيرين السابقين لى مقيمان فى «ليمان طرة»!. وبذلك أصيبت بعض الأجهزة الحكومية ومؤسسات الدولة بشىء من الشلل الوقتى بل والتوقف عن العمل أحيانًا، فتعطلت مصالح الناس واضطربت إلى حد كبير شؤون البلاد والعباد، ليبقى السؤال مطروحًا: كيف حدث ذلك؟ ولماذا؟

1) لقد حدث ذلك نتيجة شيوع قضايا الفساد وانتشار جرائم السطو على المال العام، وما تبع ذلك من سلسلة محاكمات لأولئك الذين أساءوا إلى الوطن واغتصبوا حقوق الطبقات الفقيرة، كما أن المصريين قد رأوا فى الأعوام الأخيرة رئيسين سابقين للبلاد داخل القفص فى المحكمة ووراء أسوار السجون أيضًا، وبذلك وقر فى ذهن الجميع أنه ليس هناك فى النهاية من هو فوق المساءلة أو من هو أقوى من القانون.

2) لقد حدث ذلك أيضًا لأن كثيرًا من المسؤولين اتخذوا من المنصب الوزارى جانبًا واحدًا وهو «التشريف» وغاب عن معظمهم الجانب الأهم وهو «التكليف»، فلم يدركوا أهمية ما يفعلون، وتصور بعضهم أن منصب وزير سابق الذى سوف يلازمه بقية حياته يكفى لكى يعوضه عن متاعب الوزارة وهمومها.

3) لقد حدث ذلك أيضًا نتيجة رغبة معظم المسؤولين فى النأى بأنفسهم عن طائلة الانتقاد الإعلامى الذى يصل إلى حد التجريح أحيانًا وتوجيه إساءات إلى الأسماء والعائلات، وهنا نطالب بالموازنة الدقيقة بين حق الإعلام- المقروء والمرئى- فى ممارسة حق النقد كاملًا وكشف جيوب الفساد بلا مواربة، على أن تكون معلوماتهم مؤكدة وألا تدفعهم الرغبة فى الإثارة وتحقيق السبق الصحفى على حساب كرامة الأبرياء نتيجة المضى وراء الشائعات أو أخذ الأمور بالظنون والأقوال المرسلة والأخبار غير الموثقة.

4) لقد حدث ذلك أيضًا بسبب غياب الشفافية أحيانًا وعدم تقديم تفسيرات مباشرة بصورة تؤدى إلى خروج المسؤول من موقعه دون أن يقول لنا أحد لماذا جرى ذلك؟ ولا لماذا جاء بديله؟! وهنا تكمن حالة الغموض التى تدفع المسؤول إلى الحرص على الابتعاد عن كل ما قد يسبب له حرجًا حتى ولو كان ذلك يؤثر على المصلحة العامة.

5) لقد حدث ذلك أيضًا بسبب ضعف الحياة الحزبية فى «مصر»، وحالة «الانفصال الشبكى» بين مجلس النواب المنتخب والشارع السياسى، وبذلك انعدمت خطوط الاتصال بين الجانبين بصورة أفرزت حالة الارتجاف لدى المسؤولين فى كل القطاعات، وكلما ارتفعنا إلى أعلى زادت المخاوف واستبدت الشكوك.

إن ما أريد أن أذهب إليه هو التأكيد على أن الثقة المفقودة بين المسؤولين والمواطنين فى جانب، وبين المسؤولين والأجهزة الرقابية فى جانب آخر قد أدت، فى مجملها، إلى حالة من الالتباس التى بدأنا نشعر بها فى السنوات الأخيرة، خصوصًا عندما يأتى المسؤول من القطاع الخاص تلاحقه شائعات حول مصالحه الشخصية وارتباطاته فى عمليات استثمارية ومصالح تجارية، وأنا أدعو هنا مخلصًا إلى التمسك بالملاحظات الثلاث التالية:

أولاً: ضرورة التدقيق فى اختيار المسؤولين، وأن نتوقف عن الدفع بالبعض إلى مواقع ليسوا أهلًا لها بدعوى غياب الكفاءات أو اعتذار أصحاب الخبرات أو التعجل فى التغيير دون مبرر، إذ إن قصر مدة وجود المسؤول فى الموقع قد أدت إلى حالة من الارتباك على جميع الأصعدة، فليس المطلوب أن نمضى بأسلوب ما كنا عليه قبل ثورة 2011 من استمرار الشخص فى موقعه عشرات السنين، وعلى الجانب الآخر أيضًا فإننا لا نتحمس لقصر مدة المسؤولين فى مواقع السلطة بحيث لا يتمكنون من الوفاء بالتزاماتهم، خصوصًا الوزراء منهم.

ثانيًا: إن المسؤول الذى يتمتع بثقة فى ذاته وفى وطنه وفيمن حوله سوف يكون قادرًا على حسن الأداء وتحقيق الإنجاز وترك بصمة تظل دائمة، ولن يتأتى له ذلك إلا برصيد من المعرفة وتراكم الخبرة مع مسحة مطلوبة من الوعى السياسى وفهم طبيعة الحياة العامة وظروف الوطن وما يمكن أن يؤديه وفاءً بالتزام قبوله المهمة التى أوكلت إليه، وسوف يكون مثل هذا المسؤول الواعى اليقظ الذى حظى بحد أدنى من التربية السياسية قادرًا بالضرورة على مواجهة الانتقادات دون حساسية مفرطة ودون فزع لا مبرر له، فالاختلاف فى الرأى ليس مبررًا للانفلات الأخلاقى أو تبادل الإساءات، فالمسؤولون فى كل بلاد الدنيا معرضون للنقد، ولكنهم يدركون أن ذلك جزء من طبيعة عملهم، وأنه لا غرابة أبدًا فى أن توجه إليهم الأسئلة والاستجوابات، وأن تنشر الصحافة، وأن يذيع «المذياع»، وأن يصور «التلفاز»، إذ إن من يتعرض للعمل العام لابد أن يملك جلدًا سميكًا حتى لا يفرط فى الحساسية ولا يقع فريسة التأثر الشديد.

ثالثًا: إن شعور المسؤول بأن الأجهزة الرقابية تتابع ما يدور قد يكون تأمينًا له وتحصينًا لشخصه ضد مذاهب الفساد المحتملة أو التلاعب على حساب الصالح العام، فــ«الرقابة الإدارية» وغيرها من أجهزة تأمين مصالح البلاد يمكن أن تكون عونًا للمسؤول وليست قيدًا عليه، شريطة أن يكون قادرًا على الرد عند اللزوم وحماية مرؤوسيه إن اقتنع بأنهم أبرياء، فالكل يعمل فى النهاية من أجل وطن ينتمى إليه الجميع.

إننى أكتب هذه السطور فى مواجهة واضحة للأيدى المرتعشة، ورغبة حقيقية فى الدعوة إلى مناخ صحى يعمل فيه المسؤول الشريف بثقة وجرأة دون تردد أو خوف، لأنه لا يصح فى النهاية إلا الصحيح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخاوف المسؤولين لماذا مخاوف المسؤولين لماذا



GMT 03:22 2019 الجمعة ,19 إبريل / نيسان

رسالة مفتوحة إلى رئيسة وزراء نيوزيلندا

GMT 06:08 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

تكريم السادات

GMT 06:06 2018 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

المكتشف الأول والعامل المجهول

GMT 05:39 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

"محمود كارم" وسبيكة المكارم!

GMT 05:44 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

25 يناير 2011

هيفاء وهبي تتألّق بفستان مرصع بالكريستال

القاهرة - فلسطين اليوم
هيفاء وهبي خطفت الأنظار بالتزامن مع احتفالها بعيد ميلادها بأناقتها ورشاقتها التي ظهرت بها خلال حفلها الأخير الذي أحيته في قطر، حيث أبهرت النجمة اللبنانية جمهورها على المسرح بطلتها اللامعة بفستان مرصع بالكامل بحبات الكريستال، وبهذه الإطلالة تعود هيفاء وهبي لستايل الفساتين المجسمة التي تتباهي من خلالها بجمال قوامها وهو التصميم الذي كانت تفضله كثيرا أيقونة الموضة، وذلك بعد اعتمادها بشكل كبير على صيحة الجمبسوت التي أطلت بها في معظم حفلاتها السابقة. هيفاء وهبي سحرت عشاقها في أحدث ظهور لها على المسرح خلال حفلها الأخير بقطر بإطلالة جذابة بتوقيع نيكولا جبران، حيث اعتمدت أيقونة الموضة مجددا التصميم المحدد للقوام مع الخصر الذي يبرز بقصته الضيقة مع الحزام جمال قوامها، حيث تمايلت هيفاء وهبي على المسرح بأسلوبها الأنثوي المعتاد بف...المزيد

GMT 05:11 2023 السبت ,18 آذار/ مارس

أربعة شهداء برصاص جيش الاحتلال في جنين

GMT 14:25 2017 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسرار الكولاجين التجميلية للحصول على بشرة متألقة ونضرة

GMT 02:01 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

حسن الرداد يحلُم بتقديم شخصية محمد علي باشا

GMT 17:39 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

عاصفة "بابوك" تتجنّب المناطق السياحية في تايلاند

GMT 13:28 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أهم الوجهات السياحية في بلدان العالم لعام 2019

GMT 13:12 2016 الجمعة ,23 كانون الأول / ديسمبر

غيرلان تعلن عن مجموعتها المميزة من العطور الجديدة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday