سجون الاحتلال

أكد مدير الدائرة القانونية في هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، إياد مسك، أن الهيئة تقدمت، الأحد، بطلب للنيابة الإسرائيلية، لنقل الأسيرين المضربين عن الطعام محمد ومحمود البلبول من المستشفيات الإسرائيلية إلى مستشفيات فلسطينية للعلاج. وقال "مسك": "في حال تم رفض الطلب وعدم الموافقة عليه من قبل النيابة، وهو الأمر المتوقع، فإننا سنتوجه للمحكمة الإسرائيلية العليا".

وأوضح "مسك" أنه تم التقدم بالتماس من قبل محامية الأسير المضرب عن الطعام منذ نحو شهرين، مالك القاضي، إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإلغاء الاعتقال الإداري بحقه، والإفراج الفوري عنه، حيث إن وضعه الصحي صعب وخطير للغاية، مضيفًا أنه تم تحديد الساعة الواحدة ظهرًا من يوم الإثنين موعدًا للنظر في هذا الالتماس.

وردت ما تسمى بمحكمة العدل العليا الإسرائيلية، الأحد، التماسًا يطعن في شرعية قانون التغذية القسرية، الذي يتيح فرض علاج طبي وتغذية أسرى فلسطينيين مضربين عن الطعام قسرًا. وجاء في حيثيات قرار المحكمة، وفق ما أورده الإعلام العبري، أن القانون يحافظ على التوازن الدقيق بين قيم قدسية الحياة، والمصلحة العامة، واحترام الفرد وحرية التعبير.

وأقر الكنيست الإسرائيلي قبل شهور قانونًا يتيح التغذية القسرية للأسرى المضربين، بعد تصاعد مبادرات الأسرى فردياً وجماعيًا باللجوء إلى الإضراب عن الطعام، ضد الاعتقال الإداري والعزل والتضييق عليهم. وقوبل القانون المذكور باحتجاجات وانتقادات حقوقية ورسمية واسعة، لما يحمله من خطر قتل الأسرى وانتهاك حقهم في اللجوء إلى الإضراب عن الطعام سلميًا، لتحقيق مطالبهم.

ومن جهتهم، طالب إعلاميون المؤسسات الحقوقية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها تجاه الأسير مالك القاضي، الذي تدهورت حالته الصحية جراء إضرابه المستمر عن الطعام لأكثر من 70 يومًا. وأكد الإعلاميون، في وقفة نظمها التجمع الإعلامي الفلسطيني، ومؤسسة مهجة القدس للأسرى والمحررين، أمام برج الشوا حصري في مدينة غزة، نصرةً لقضية الأسير الصحفي "القاضي"، أن الانتهاكات التي يتعرض لها "القاضي" تمثل خرقًا لكل الأعراف والمواثيق الدولية.

ودعا طارق شلوف، الناطق باسم مؤسسة مهجة القدس، مؤسسة أطباء بلا حدود ومنظمة الصليب الأحمر، ومؤسسات حقوق الإنسان، بوقف الانتهاكات التي يتعرض لها "القاضي"، وكل زملائه الأسرى، خاصة المضربين عن الطعام، والمعتقلين إداريًا. وشدد "شلوف" على أن الأسرى حددوا معالم المعركة مع الاحتلال، كما سيحددون طريقة الانتصار، حيث إن معركتهم عنوان لحالة التمرد على قرارات الاحتلال التعسفية بحق الأسرى.

وحملت مؤسسة مهجة القدس سلطات الاحتلال وأجهزة مخابراتها المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير "القاضي" المهددة، نتيجة تدهور حالته الصحية، مطالبة المؤسسات الرسمية وغير الرسمية وجماهير الشعب الفلسطيني والعربي بتكثيف جهودها للضغط على الاحتلال من أجل إنقاذ حياته، وبدوره أشاد توفيق السيد سليم، رئيس التجمع الإعلامي الشبابي الفلسطيني، بدور الحركة الأسيرة، التي تحقق نصرًا كبيرًا، حاكته بأمعاء الأسرى الخاوية، مشيرًا إلى أن "القاضي" بات قاب قوسين أو أدنى من الاستشهاد. وأكد "سليم" أن "القاضي" يواصل معركة الإضراب عن الطعام، لإسقاط سيف الاعتقال الإداري المسلط على أبناء الشعب الفلسطيني، وليس لانتصار شخصي يحققه لنفسه.

وعبر عن استغرابه لحالة الصمت المدوي للمؤسسة الفلسطينية الرسمية تجاه قضية الشبان الثلاثة المضربين، "القاضي" والأخوين محمد ومحمود البلبول، فضلاً عن عدم تحرك القنصليات الفلسطينية المنتشرة حول العالم. وأكد "سليم" وقوف الإعلاميين بجانب الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى، وطالب رئاسة السلطة الفلسطينية بالتحرك الفوري والعاجل لإنقاذ حياة الأسرى المضربين.
 
ودعا "سليم" جموع الإعلاميين إلى إطلاق حملة إعلامية فلسطينية تواجه انتهاكات الاحتلال، وتدعم الأسرى، وتعزز من صمودهم، مطالبًا بضرورة الاتفاق على استراتيجية إعلامية وطنية تتبنى قضايا الأسرى القابعين في السجون.

وفي سياق متصل، دعا الناطق الإعلامي لمركز أسرى فلسطين للدراسات، الباحث رياض الأشقر، المؤسسات الحقوقية والإنسانية، وعلى رأسها الصليب الأحمر، إلى التدخل والضغط على الاحتلال، لوقف الإجراءات التعسفية، التي من شانها أن تنزع فرحة الأسرى في عيد الأضحى المبارك.

وأوضح "الأشقر" أن سلطات الاحتلال في مثل هذه المناسبات تحاول التضييق على الأسرى، لنزع فرحتهم بالعيد، ومنها منع التزاور بين الغرف والأقسام المختلفة، للتهنئة بالعيد، والقيام بحملة تنقلات بين السجون، وكذلك تتعمد إدارة السجون عزل بعض الأسرى في الزنازين الانفرادية، وتمنع الأسرى في بعض السجون من تأدية شعائر العيد بشكل جماعي، وخاصة صلاة العيد والتكبير، وتمنع إدخال الأغراض التي يستخدمها الأسرى لصنع الحلويات ، وإضافة إلى تصعيد عمليات اقتحام الغرف ليلة العيد.

وناشد مركز أسرى فلسطين للدراسات كل أبناء فلسطين لزيارة أهالي الأسرى، ومواساتهم، ورسم الابتسامة على شفاههم، ومشاركتهم معاناتهم، بغياب أبنائهم داخل السجون، لأن ذلك من شأنه أن يخفف عنهم كثيرًا مما يشعرون به من ألم وحسرة.