طالب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وبخاصة الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة واتخاذ إجراءات وتدابير فاعلة لإنهاء الاحتلال وفق إلية ملزمة لـ"إسرائيل" القوة القائمة بالاحتلال بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية. وأطلع المالكي، خلال مشاركته في جلسة النقاش العام في مجلس الأمن، حول الحالة في الشرق الأوسط أمس الخميس، الدول الأعضاء في مجلس الأمن والدول كافة في هذه الجلسة الهامة بصورة الأوضاع الخطيرة في الأرض المحتلة، في ظل التصعيد والتحريض العنصري الخطير لسلطات الاحتلال في الأرض المحتلة، بخاصة في مدينة القدس وسائر القرى والمدن الفلسطينية.
وأشار خلال كلمته إلى أن الأوضاع الخطيرة على الأرض لا يمكن أن تُعالجَ على نحوٍ مستدام دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، والاعتراف بالحقوق الفلسطينية، إذ أن الظلم واستمرار هذه الأوضاع الخطيرة، يشكل تهديدًا إقليميا ودوليًا للأمن والسلم. ومما لا شك فيه أن ما نشهده من تدهور متسارع للأوضاع على الأرض هو نتيجة مباشرة لعدم تدخل وتحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته.
واستعرض المالكي الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة والمخالفة للقانون الدولي والقانون الإنساني، حيث وضع الدول المشاركة في هذا الاجتماع، خلال كلمته، أن منذ بداية هذا الشهر، استشهد أكثر من 50 فلسطينيا، معظمهم تم إعدامهم ميدانيا، من بينهم 10 أطفال على الأقل، كما أصيب أكثر من 1850 فلسطينيًا، وذلك بسبب استخدام إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، للذخيرة الحية ضد أبنائنا العزل. واعتقال ما يقارب 1000 فلسطيني من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وتدمير البيوت كجزء من سياسات العقاب الجماعي.
وأضاف: "لقد ساهمت الدعوات العلنية، العنصرية، وغير المسؤولة من الوزراء الإسرائيليين والمسؤولين الكبار في ضرورة استخدام القوة المميتة ضد الفلسطينيين وبشكل خاص الأطفال والشباب، في ترسيخ ثقافة الكراهية والإفلات من العقاب، حيث تعرف مسبقًا قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين وغيرهم من الإسرائيليين أنهم لن يحاسبوا على قتلهم للفلسطينيين الأبرياء العزل".
ولفت إلى أن "شعبنا الفلسطيني، وعلى الرغم من التهديدات الخطيرة لأمنه الإنساني، وكرامته ووجوده، فانه مصمم وعاقد العزم على مواصلة نضاله العادل من اجل الحرية، وممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف، وخاصة حقه في تقرير مصيره في دولته المستقلة وذات السيادة، كجميع أحرار شعوب الأرض. هذا الهدف المعترف به ويحظى بإجماع ودعم دولي".
وقال: "لقد مارست إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، القمع والقهر مرارا وتكرارا ضد شعبنا، وعليها أن تحاول مرة وللأبد أن تنهي احتلالها، لان هذا هو الطريق الوحيد للسلام".
كما شدد في كلمته على "أن مناقشاتنا اليوم يجب أن تركز على المصدر الرئيسي للعنف، وجذر كل جولة منه، ألا وهو استمرار الاحتلال الأجنبي الإسرائيلي لفلسطين، ومنظومته المدمرة غير الشرعية المتمثلة بالمستعمرات الاستيطانية، والحصار، والاضطهاد الذي يحرم الفلسطينيون من جميع الحقوق المدرجة في الميثاق. كما لا ينبغي الاستهانة من ما يخله العيش تحت نير احتلالٍ عسكريٍ وحشيٍ وعنصري من معاناة ويأس وغضب."
وتابع: "على الرغم من هذا كله، فقد أثبت الرئيس محمود عباس، والقيادة الفلسطينية، التزاما ثابتا لا يتزعزع، بالسلام، وبالمقابل اثبت نتنياهو التزامه بالاستعمار. أن الأحداث التي نشهدها اليوم تثبت مرة أخرى أن تحقيق السلام العادل على أساس حل الدولتين على حدود ما قبل العام 1967 يتطلب تدخلًا فاعلًا وعاجلًا من مجلس الأمن، وليس مجرد كلمات وخطابة. ونذّكر الدول الأعضاء الدائمة وغير الدائمة في المجلس بواجبها في تعزيز قضية السلم والأمن في عالمنا، بما في ذلك وضع حد لهذا الوضع الذي لا يطاق. فنحن جميعا نعرف ما يجب القيام به وهذا يتطلب الإرادة والمبادرة واتخاذ تدابير جريئة. فالبيانات والخطابات، والحلول المؤقتة لا تكفي".
وأبرز المالكي، أنَّ "على مجلس الأمن التأكيد على الإجماع العالمي بأن السلام لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق الاستقلال الذي طال أمده للشعب الفلسطيني، في دولته على أساس حدود العام 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية. فالاحتلال الدائم، مع حلول مؤقتة وإدارة للصراع لن يؤدي أبدا إلى السلام والأمن. وعلاوة على ذلك، فإن على مجلس الأمن مسؤولية قانونية وأخلاقية في تقديم حماية للشعب الفلسطيني الأعزل طالما استمر الاحتلال".
وطالب المالكي أيضا في كلمته من "مجلس الأمن أن يعالج فورا الوضع الحرج والخطير في القدس الشرقية المحتلة، بما في ذلك المدينة القديمة، وعلى إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، أن تمتثل لوجباتها في الحفاظ على الوضع الراهن التاريخي في القدس، بما في ذلك وخاصة فيما يتعلق الحرم الشريف الذي يضم المسجد الأقصى المبارك. حيث من الواضح أن إسرائيل عازمة على الحفاظ على الوضع الراهن للاحتلال، وهو أمر غير مقبول ولا يمكن تحمله، ولن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور في الأوضاع وله انعكاسات لا حصر لها".
وعلى هامش مشاركة وزير الخارجية المالكي والوفد المرافق له بحضور السفير رياض منصور في هذه الجلسة الهامة، عقد المالكي العديد من اللقاءات مع نظرائه المشاركين في هذه الجلسة، حيث التقى مع وزراء خارجية نيوزيلندا ووزير خارجية اسبانيا رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري.
وعقد الوزير المالكي لقاء مع وزير خارجية اسبانيا قدم خلاله شرحا مفصلا عن الاعتداءات التي تطال المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم بشكل يومي من جيش الاحتلال وإرهاب مستوطنيه.
وشدد على أن أي إجراء يسعى المجلس لتبنيه يجب أن يوقف هذا الإرهاب اليومي وتحديدا الاعتداءات على الحرم القدسي الشريف بشكل واضح وفوري ويوفر حماية لشعبنا من هذه الاعتداءات التي تقوض أي فرصة للحل السلمي المتمثل بإقامة دولة فلسطين على حدود عام 1967.
ورحب بالأفكار التي تقدمت بها اسبانيا خلال مداخلتها بما فيها عقد مؤتمر للحوار الديني يؤكد على احترام المقدسات وكذلك عقد مؤتمر موسع يضم كافة الأطراف يؤكد على أسس الحل المعروفة ويضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال.
أرسل تعليقك