تجرؤ أم لا تجرؤ سؤال مستحيل الإجابة
آخر تحديث GMT 07:32:58
 فلسطين اليوم -

تجرؤ أم لا تجرؤ؟.. سؤال مستحيل الإجابة!!

 فلسطين اليوم -

تجرؤ أم لا تجرؤ سؤال مستحيل الإجابة

بقلم : طارق الشناوي

رغم أن عنف الصراع فى فيلم (لمن يجرؤ) تجاوز حدود الشاشة لتصبح أنت، كمتلقٍ، طرفا فى تلك المعركة، تجرؤ أم لا تجرؤ؟، سيظل سؤالا مؤرقا لك بعد نهاية العرض.

إنها ليست مجرد فوارق اجتماعية واقتصادية وثقافية ولونية ودينية وعرقية، تستطيع أن تقول إنه لا شىء مشترك بين الطرفين اللذين قررا أن يصبحا زوجين، رغم أن الكنيسة لم ترحب، والمجتمع اعتبرها مجرد نزوة عابرة، امرأة تكبر رجلا بنحو أربعين عاما، تسعى لاقتناص آخر ما يمكن من رحيق الحياة، وشاب فى منتصف العشرينيات لم يجد فى الحياة إلا المعاناة، وجد فى تلك المرأة طوق نجاة، شاب يهرب من بلده الموبوء بالحرب الأهلية، يحلم بالهجرة خارج الحدود إلى أوروبا، لا يحمل من المواهب أى شىء، اعتبر بيروت هى محطة وسيطة للانطلاق العشوائى إلى الشاطئ الآخر فى البحر المتوسط، يؤدى الدور أمين بن راشد أمام الفنانة الفلسطينية الكبيرة هيام عباس، والتى تحمل على كتفيها رصيدا معتبرا من أفلامنا العربية، إلا أننى أضع هذا الدور بين الأفضل والأصعب، بسبب تباين التناقضات والتحديات، ومن الواضح أن المخرجة دانيال عربيد حرصت على أن تبلغ الكيميائية بين بطلى الفيلم ذروة التفاعل لنرى المشاعر بينهما تتنفس صدقا على الشاشة.

الأحداث فى بيروت أو هكذا أوحت المخرجة بعد أن تعذر فعليا التصوير فى بيروت، لا أتصور أن هناك حائلا يمنعك من التصديق، لو كنت لبنانيا مدققا فى التفاصيل، ربما ستلمح شيئا من الشك، ولكن هذا أبدا لن يبعدك عن التماهى مع الشاشة.

كما أن موسيقى أغنيتى أسمهان (ليالى الأنس فى فيينا)، تلحين فريد الأطرش و(دخلت مرة فى جنينة)، تلحين مدحت عاصم يسيطران عليك فى الخلفية، سيلعبان دورا محوريا ومؤثرا فى إضفاء أجواء من الرومانسية، رغم قتامة الحدث.

دانيال عربيد حريصة على أن تمنح الجمهور بين الحين والآخر تلك الحالة لاستنشاق الهواء النقى فى فيلم ملبد بثانى أكسيد الكربون، هكذا مثلا نتابع سخرية الابنة من أمها، لا تقدمها فى حالة من الاستهجان، ولكنها تحرص أن تغلفها بخفة ظل.

تواجه عنف وقسوة المجتمع رغم أن لبنان بها هامش أكبر عربيا فى السماح بالحرية الشخصية، إلا أن هذه المرة كان التناقض أكبر من أن يتسع له أى هامش.

أين تكمن الجرأة؟ إنها فى الإصرار والتحدى، أن تقتنص البطلة حقها فى الحياة، رغم تضاؤل رصيدها من الأيام القادمة، فهى فى منتصف العقد السابع من عمرها، ولكن لا مصادرة أبدا على أن تختار بحرية مصير أيامها القادمة.

الفيلم يقدم العديد من الشرائح الاجتماعية والفكرية ويناصر الحق فى الاختيار، بعيدا عن كل أنواع القيود التى صارت تشكل الصورة التى صرنا جميعا عليها.

الفيلم لا يوجه رسالة بأن على الجميع، كل فى موقعه، عليه واجب التحدى، لكنه يعرض فقط حالة استثنائية تبلغ الذروة فى الجرأة، أنت لم ولن ترى قصة حب تواجه تحديات، ولا شعوريا تنحاز إلى مناصرة الحب، ما يجمع البطل والبطلة، ليس حبا وليس هو أيضا مجرد احتياج، إنه لقاء لحظى بين امرأة تسير بخطى سريعة نحو الغروب، ورجل لديه أمل فى الشروق، مجرد توافق عابر بين عقارب الساعة فى زمنين مختلفين، لا يمكن أبدا أن تدوم تلك اللحظة، ولكن دانيال عربيد قررت اقتناصها لتصنع منها شريطا سينمائيا من حقه أن يتنافس، الجمعة القادم، على أكثر من جائزة، وبينها قطعا أحسن ممثلة لهيام عباس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجرؤ أم لا تجرؤ سؤال مستحيل الإجابة تجرؤ أم لا تجرؤ سؤال مستحيل الإجابة



GMT 03:08 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

انفراجات انفراجات

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

التعددية المقيدة

GMT 03:05 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا يريد الفلسطينيون؟!

GMT 03:04 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

نداء طيب من إمام طيب

GMT 03:03 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية التي نقف معها

GMT 03:02 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

هل يمكن تبريد المنطقة؟

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مثلما حدث مع «داعش»...تحالف دولي ضد الحوثي

GMT 02:54 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

عولمة الفوضى... من ميليشيا الحوثي إلى أوروبا

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ فلسطين اليوم
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 04:52 2017 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على أهم الأخطار التي تهدد العالم حاليًا

GMT 05:23 2015 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

هل الحاسة السادسة سراب؟

GMT 21:52 2018 الجمعة ,29 حزيران / يونيو

انطلاق "معرض القطّارة الصيفي" 25 حزيران

GMT 20:30 2018 الثلاثاء ,29 أيار / مايو

مواصفات وسعر هاتف Asus ZenFone V Live من أسوس

GMT 20:44 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

ميسي يهزم ريال مدريد في "كلاسيكو الليغا" وهو "يتمشى فقط"

GMT 07:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

الوزارة من ذات المغارة

GMT 03:26 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

سامسونغ تسمح لمستخدمي Galaxy S8 بتعطيل زر "بيكسبي"

GMT 16:34 2014 الإثنين ,06 تشرين الأول / أكتوبر

زايد للإسكان يعتمد أسماء 715 مواطنًا من مستحقي الدعم السكني

GMT 04:44 2014 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

ولادة هجين نادر بين الأغنام والماعز في ألمانيا
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday