حرب الخليج الرابعة في سورية
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

حرب الخليج الرابعة في سورية

 فلسطين اليوم -

حرب الخليج الرابعة في سورية

بقلم : رجب أبو سرية

بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تشن واحدة من عملياتها الجوية التي قامت بتنفيذها في العقود الأخيرة، حسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، والتي استهدفت عشرات المواقع والأهداف التابعة لفيلق القدس الإيراني المقيم في سورية.

وقد جاء ذلك في أعقاب اتهام إسرائيل للقوات الإيرانية المتواجدة على أرض سورية، بإطلاقها عشرات الصواريخ على الخط الأمامي للقوات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل، قبل ذلك بساعات، رغم أن إسرائيل أعلنت عقب الغارة الجوية أن جولة القتال قد انتهت عند تلك الحدود، إلا أن ذلك لا يعني إلا شيئاً واحداً، وهو أن الحرب العسكرية ضد إيران قد بدأت فعلياً، وما كان إعلان ترامب المذكور سوى رفع للغطاء، ولم يكن سوى إشارة لإسرائيل بأنه يمكنها أن تبدأ عملياتها العسكرية التي لن تكون إلا ككرة النار التي تتدحرج حتى تشعل المنطقة بأسرها مجدداً.

رئيس الكنيست الإسرائيلي يولي أدلشتاين عقّب على الغارة الإسرائيلية بالقول: إن قواعد اللعبة قد تغيرت، بما يعني أن الحرب من تحت الطاولة تحولت إلى مواجهة عسكرية مكشوفة وواضحة.

الأمر لم يقف عند حدود الرد العسكري الإسرائيلي، فوفقاً لموقع «واللاه» العبري، كان وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو قد حذر إيران من أنه إذا تعرضت إسرائيل لهجوم إيراني فإن الولايات المتحدة ستتدخل وترد.

من الواضح أن «حالة التطابق» السياسي غير المسبوقة بين إدارة ترامب وحكومة اليمين الإسرائيلي، والتي ظهرت في الملف الفلسطيني، حين أعلن ترامب اعترافه بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، بهدف دفع السياسة الاحتلالية الإسرائيلية قدماً، وتغطية عمليات التهويد والقمع الميداني، تتكرر الآن في سورية بمواجهة الوجود الإيراني، فحتى يفتح ترامب الأبواب لإسرائيل لتشن الحرب على إيران، أعلن الانسحاب من الاتفاق النووي، حتى تظهر إيران كدولة خارجة عن الطوع، أو كدولة متمردة تفعل عملاً _ أي متابعة التخصيب النووي_ دون موافقة المجتمع الدولي، ما يجعل من العدوان العسكري الإسرائيلي أمراً مقبولاً!

يبدو أن الحرب بين إسرائيل وإيران دخلت حالة من الحرب المباشرة، بعد أن كانت الطائرات والقذائف الإسرائيلية تستهدف إما مواقع لـ»حزب الله» أو قواعد جوية تابعة للنظام السوري، لكن بعد أن أعلنت واشنطن وقف العمل بالاتفاق النووي، صار بمقدور إسرائيل أن تستهدف المواقع الإيرانية في سورية بشكل مباشر ومعلن، ورغم الإعلان أن هذه الجولة من القتال قد انتهت، لكن أمر استمرارها من عدمه مرهون بالرد الإيراني، كذلك فإن تطور المواجهة العسكرية بين الطرفين، وفي سورية بالتحديد حيث تعتبر الساحة السورية ميداناً متاحاً وأسهل لاستهداف إيران في بلادها، يظل مرهوناً ليس فقط بتطور الحالة بينهما، والتي من المستبعد أن تدخل منعرج التهدئة، نظراً إلى أن إسرائيل ومنذ سنوات تضغط على الولايات المتحدة لشن الحرب على إيران لنزع احتمال امتلاكها ولو بعد سنوات القنبلة النووية، لكن أيضاً ذلك رهن بتواجد القوى الإقليمية على الأرض السورية.

وبعد أنه كان إضعاف سورية، التي هي حليف لإيران، من خلال الدعم عبر الحلفاء لقوات المعارضة، حيث كانت إسرائيل تظهر بمظهر محايد، وبعد دحر «داعش» وحتى معظم القوى الأخرى، بحيث قويت شوكة النظام بعد أن تعذر سقوطه، وحيث تعزز الوجود السياسي والعسكري الإيراني عبر قواتها الصريحة أو عبر «حزب الله»، فإن إسرائيل وحتى أميركا لم تجدا بداً من التدخل العسكري مباشرة.

وقد سبقت أميركا إسرائيل حين تدخلت في شمال شرقي سورية مع ما سمي بقوات سورية الديمقراطية، لكن لأن ذلك التدخل كان ضعيفاً، وما كان بمقدوره أن يزاحم كلاً من القوات الكردية والقوات التركية على تلك المنطقة، فإن إسرائيل وجدت نفسها في مواجهة مع إيران لفرض السيطرة على الجنوب السوري.
ومن حسن حظ سورية أن العاصمة «دمشق» تقع على مقربة من الجنوب، وحيث إن الحرب الطاحنة كانت حول العاصمة، فإنه ليس صدفة أن تطلق إسرائيل النار على القوات الإيرانية التي تعتقد بأنها هي الدرع الحامي للنظام والذي يبقيه في العاصمة، بعد إخراج القوات المناوئة للنظام من مخيم اليرموك، آخر معاقل الوجود العسكري المناوئ للنظام في كل الجنوب السوري. أي أن إسرائيل تسعى لضرب عصفورين بحجر واحد، ونقصد بذلك فتح باب الحرب على إيران وفرض سيطرتها الأمنية على الجنوب السوري. وربما حرصها على أن تخبر كلاً من روسيا وأميركا بشن الغارات ما هو إلا محاولة حتى لتجنب المعارضة الروسية للضربة، حيث إن روسيا تهيمن على وسط وغرب سورية، فيما تنظر للوجود العسكري الإيراني منافساً لها على «وضع النظام» في الجيب الروسي بدلاً من الجيب الإيراني. أي أن إسرائيل تعرف كيف تدخل من بين الشقوق، وتعرف كيف تصنع التوافق في المواقف المحددة مع الآخرين.

أما تسخين الجبهة بينها وبين إيران فمن شأنه أن يقرب الرياض من تل أبيب، لذا فإن فتح الجبهة ميدانياً، ربما مع تتابع فصول الحرب يدفع أطرافاً عديدة للدخول فيها، لتتحول إلى حرب إقليمية متعددة الأطراف كما كان حال الحروب الإقليمية السابقة من حرب الخليج الأولى إلى الثالثة، وبذلك ينشأ التحالف الأمني ضد إيران ميدانياً، ويتم إعلان صفقة القرن على الأرض، وبعد أن تنتهي الحرب يتم تقسيم المنطقة بين حلفاء القرن الحادي والعشرين!

المصدر : جريدة الأيام

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب الخليج الرابعة في سورية حرب الخليج الرابعة في سورية



GMT 08:38 2020 السبت ,01 آب / أغسطس

لم تعد الحياة إلى طبيعتها بعد

GMT 07:33 2020 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

إسـرائـيـل دون نـتـنـيـاهـو

GMT 06:25 2020 الجمعة ,17 تموز / يوليو

بـيـت الـعـنـكـبـوت

GMT 08:33 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

عن فجوة "كورونا" من زاوية أخرى !

GMT 12:53 2020 الجمعة ,10 تموز / يوليو

عن حكومة «كورونا» الإسرائيلية

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday