لبنان شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة
آخر تحديث GMT 08:10:06
 فلسطين اليوم -

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

 فلسطين اليوم -

لبنان شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

بقلم : سام منسى

جاءت قضية نقل المتفجرات من البقاع إلى بيروت لتبدد الآمال في أن تشكل الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام الأسبق حسن نصر الله مناسبة لمراجعة خيارات الحزب العسكرية والسياسية، في ضوء خسائره الجسيمة وما عاناه لبنان، وبيئة الحزب بخاصة، من قتل وتهجير ودمار؛ فخطاب الحزب وأمينه العام، نعيم قاسم، أكد استمرار المسار والدفاع عنه، بدل مساءلة القيادة وسياساتها ونتائجها.

ومع هذا الإصرار على النهج، يُقدّم الحزب بقاءه وقدرته على الاستمرار بوصفهما دليلاً على صواب خياراته. فهل يكفي مجرد البقاء؟ أم أن حجم الخسائر وتغيّر موازين القوة يفرضان مراجعة تتجاوز التمسك بالسلاح واستحضار إرث القائد الراحل دون مساءلة خياراته؟

يستحضر الحزب نصر الله باعتباره مصدر شرعية تتكئ عليه القيادة الحالية للحفاظ على تماسك جمهورها. غير أن الوفاء للقائد الراحل لا يعفيها من تقييم خياراته، ولا يجعل استمرار نهجه واجباً يعلو على أي اعتبار. فبعدما غلّب الحزب مقتضيات دوره الإقليمي على مصالح لبنان واللبنانيين، لم تدفعه حتى الخسائر التي ألحقها بنفسه وببيئته إلى تغيير خياراته. ويزداد هذا الإصرار استعصاءً على التبرير بعدما تغيّرت الظروف التي صنعت نفوذ الحزب وتراجعت قدرته على التأثير وارتفعت تكلفة استخدام سلاحه. والقيادة مسؤولة عن مراجعة خياراتها في ضوء هذه الوقائع، بدل تحويل إرث القائد إلى حصانة تحول دون مساءلتها.

أكد قاسم أن إسرائيل لم تنجح في كسر المقاومة. لكن بقاء التنظيم ومواصلته القتال لا يعنيان نجاحه في الردع وحماية السكان والأرض. وحين يُقدَّم بقاء الحزب دليلاً كافياً على صواب خياراته، تصبح المحافظة على التنظيم معيار النجاح ويتراجع أمن المواطنين إلى مرتبة ثانوية. وعليه، ينبغي أن تبدأ المراجعة بتقييم قرار الانخراط في الحرب ومواصلتها: هل كانت تقديرات الحزب لموازين القوة واقعية؟ وهل احتسب حدود دعم إيران وحجم الرد الإسرائيلي وقدرة المجتمع على تحمل التكلفة؟ وكيف يفسر الفجوة بين الوعود بالحماية والنتائج الفعلية للحرب؟

وتشمل المراجعة علاقة الحزب ببيئته الحاضنة، التي تحملت جانباً كبيراً من تكلفة الحرب؛ فاستمرار الولاء له لا ينفي التململ داخلها، ولا يحجب أصواتاً شيعية باتت أكثر جرأة في معارضة سلاحه وخياراته. ولا تعني هذه الأصوات انهيار قاعدته الشعبية، لكنها تكشف أن تماسك القاعدة لا يعني إجماعها على جدوى الحرب أو قبولها بتكلفة الارتباط بإيران. وتقتضي المراجعة احترام حق المتضررين في محاسبة القيادة، بدل اعتبار ولائهم تفويضاً مفتوحاً للاستمرار في الخيارات نفسها.

وتشمل المراجعة أيضاً علاقة الحزب بالدولة؛ فقد اتجهت خطب أمينه العام وعدد من مسؤوليه إلى مهاجمة خيارات السلطة اللبنانية، والدعوة إلى تجميد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ورفض البحث في حصرية السلاح بذريعة استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجنوب. وهو بذلك يُبقي سيادة الدولة معلقة على شرط يحدد بنفسه معايير تحققه وفقاً لأجندة راعيته إيران، فيما يطالبها بالحماية ووقف الاعتداءات وإعادة الإعمار. وهنا يكمن التناقض: يحمل الدولة مسؤوليات السيادة، ويحجب عنها أدوات ممارستها باحتفاظه - بوصفه ميليشيا مرتبطة بطهران - بقرار عسكري مستقل.

ولا تنفصل مراجعة علاقة الحزب بالدولة عن مراجعة ارتباطه باستراتيجية إيران؛ فطهران تتحرك وفق مصالحها وقد توظف وكلاءها للضغط على خصومها وتحسين موقعها التفاوضي، ولو على حساب مصالحهم ومصالح بلدانهم. ومع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية، يبقى لبنان معرضاً لتبعات حسابات لا يملك قرارها. والمأزق الذي يواجهه الحزب هو مدى استعداده لتقديم حاجة بيئته وعموم اللبنانيين إلى إنهاء الحرب واستعادة السيادة على مقتضيات الدور الذي يؤديه ضمن الاستراتيجية الإيرانية.

وبمعزل عن مآلات عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها القوات الحكومية اليمنية بإسناد جوي من التحالف لاستعادة الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين على صنعاء، تعزز التطورات اليمنية ضرورة مراجعة الحزب لدوره الإقليمي؛ فقدرة الحوثيين على تهديد الملاحة في باب المندب والمصالح الدولية تزيد أهميتهم في حسابات طهران، وقد تمنحهم أولوية في التمويل والتسليح على حساب «حزب الله» الذي تراجعت فاعليته الإقليمية، بفعل خسائره واختلال ميزان القوة مع إسرائيل، وتصاعد الرفض اللبناني لسلاحه؛ فالدعم الإيراني تحكمه منفعة الحليف لطهران لا حجم تضحياته، فيما يبقى لبنان وبيئة الحزب مثقلين بتكلفة دوره ضمن استراتيجيتها.

بعد عامين على اغتيال نصر الله، تحتاج قيادة الحزب إلى المراجعة. وتكمن صعوبتها في أنها تقتضي إنهاء دوره العسكري ضمن الاستراتيجية الإيرانية وقبول حصرية السلاح والقرار في السياسة الخارجية بيد الدولة، وممارسة دوره في العمل السياسي الداخلي ضمن مؤسسات الدولة وقوانينها. وبالتوازي، تقع على الدولة مسؤولية تمكين الجيش وتكثيف الضغط الدبلوماسي لوقف الاعتداءات، وانسحاب إسرائيل وتأمين عودة النازحين وإعادة الإعمار؛ فالتمسك بالنهج الذي يُبقي لبنان ساحة لمعارك تتجاوز مصالحه يعيد إنتاج أسباب الأزمة، ولا يكفي بقاء الحزب لتبرير مواصلة الخيارات التي جرّت على لبنان، وعلى بيئته بخاصة، القتل والتهجير والدمار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة لبنان شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة



GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 01:42 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن؟

GMT 01:34 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا الأردن ولماذا الآن؟

GMT 01:32 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

فعلا… دين أبوهم اسمه إيه..

GMT 01:31 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

هل سينتهي الصلع؟

GMT 01:29 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

مجزرة الكنيسة في الكرك

GMT 01:28 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الكرك الذي هزم السواد

GMT 01:27 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

انتخابات نتنياهو... بين الحظ والمؤامرة

الوردي يتصدر إطلالات النجمات على السجادات الحمراء تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة ال...المزيد

GMT 07:49 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تساعدك الحظوظ لطرح الأفكار وللمشاركة في مختلف الندوات

GMT 12:31 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

سرقة معلمة أميركية أثناء مكالمة فيديو مع طالب عبر "زوم"

GMT 00:13 2020 الخميس ,09 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 09:40 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

رامون دياز يعلن تشكيل الهلال لمواجهة أوراوا الياباني

GMT 21:54 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

سيميوني يكشف عن خطته لحل أزمة"أتلتيكو مدريد"الدفاعية

GMT 22:08 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

الاستعانة بـ"برانداريز" لتعويض غياب أومتيتي و فيرمايلين

GMT 14:20 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مواجهات مع الاحتلال في قرية اللبن الشرقية

GMT 06:04 2015 الأحد ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

علماء يرصدون كوكبًا مدهشًا خارج المجموعة الشمسية

GMT 17:34 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

زيدان يفكر في تدعيم صفوف "الريال" بمدافع من "تشيلسي"

GMT 03:27 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

"الزيتون" يحافظ على الصدارة و"التفاح" يكتسح "الصلاح"

GMT 23:41 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إيقاف طويل لحارس الشاطئ على ضوء ما بدر منه في لقاء غزة الرياضي

GMT 16:23 2014 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

صدور كتاب "الخيال العلمي في الأدب المصري
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday