مجزرة الكنيسة في الكرك
آخر تحديث GMT 06:33:56
 فلسطين اليوم -

مجزرة الكنيسة في الكرك

 فلسطين اليوم -

مجزرة الكنيسة في الكرك

بقلم : ممدوح المهيني

الإرهابيونَ الذين اقتحموا كنيسةً في مدينة الكرك الأردنية لم يصحوا من النَّوم ويقرّروا اقتحامَ الكنيسة وارتكابَ المجزرة الشَّنيعة، بل تشرَّبوا الفكرَ المتطرفَ حتى انتُزع منهم أيُّ حسٍّ إنسانيّ، وتحوَّلوا إلى كائناتٍ متوحشةٍ متعطشةٍ للدماء.

مَا الذي يجعلُ إنساناً كانَ يوماً طفلاً طبيعياً مسالماً يتحَّول إلى إرهابيّ يقتل الأبرياءَ بدمٍ بارد، وهو يعتقد أنَّه يرتكبُ عملاً صالحاً يدخله الجنة؟

هناكَ جوابٌ واحدٌ فقط، ولا يوجدُ غيرُه: الكراهيةُ الدينيةُ. المعادلةُ واضحةٌ، رغم محاولاتِ الخلط والتشويش. الكراهيةُ الدينيةُ تقودُ إلى التَّطرف، والتَّطرفُ يقود إلى الإرهاب. التَّخلصُ من الكراهية الدينية هو الأساس، ومن دون التَّخلصِ منها سنرى الإرهابيينَ يطلّونَ كلَّ مرة في بلدٍ جديد.

ولو عكسنَا المعادلةَ، سنرى نتيجةً مغايرة. إنَّ تأسيسَ الثقافةِ منذ البداية على قيم التسامحِ الحقيقي، لا الشكلي، واحترام القيمة الإنسانية، سيخلق أطفالاً أسوياء ويُنتج مجتمعاً صالحاً لا يخرج منه متطرفونَ وإرهابيون. بكلمةٍ أخرى، القضاء على التَّطرف شرطٌ ضروريٌّ للقضاء على الإرهاب، وإلا سنعيشُ في حلقة مفرغة.

أصبحنَا نكرّر القصةَ نفسَها حتى باتت مملة. رجالُ الأمن يقومونَ بعمل بطولي لمنع الإرهابيين من ارتكاب المجازر، لكنَّهم يواجهونَ مهمةً مستحيلة. إنَّهم مثل من يريدونَ صدَّ أمواج البحرِ بأيديهم. لا يمكنهم في كلّ مرة انتزاع المسدسِ من أيدي الإرهابيين في اللحظة الأخيرة. ولا يمكنُ لرجال الأمن، وليس دورهم، أن يمنعوا ثقافةَ التَّطرف والكراهية التي ينتجها المتشددون.

هذا هو دورُ المؤسساتِ التعليمية والدينية والاجتماعية والعائلة. إنَّ غرسَ الفكر المتسامح منذ البداية في عقول الأجيال الجديدة وأفئدتِها، هو أكبرُ مهمة على الحكومات القيام بها. وهي عمليةٌ ليست سهلةً، بسبب إرثِ التَّطرف الذي تَشكّلَ خلالَ العقود الأخيرة، نتيجةَ هيمنةِ الخطاب المتطرفِ للجماعات المتطرفة على المجتمعاتِ العربية في الإعلام والتعليم. لكنَّها مهمةٌ لا يمكن القفزُ عليها، وإلَّا فسنرى مجازرَ أخرى يرتكبُها إرهابيون كانوا يوماً أطفالاً أسوياء، لكنَّنا تركناهم فريسةً للفكر المتطرف حتى أصبحنا ضحاياه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجزرة الكنيسة في الكرك مجزرة الكنيسة في الكرك



GMT 01:42 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن؟

GMT 01:34 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا الأردن ولماذا الآن؟

GMT 01:32 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

فعلا… دين أبوهم اسمه إيه..

GMT 01:31 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

هل سينتهي الصلع؟

GMT 01:28 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الكرك الذي هزم السواد

GMT 01:27 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

انتخابات نتنياهو... بين الحظ والمؤامرة

GMT 01:25 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

تناقض واحد قويم لعالمنا أم تناقضات عدّة مختلَطَة؟

GMT 01:23 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

مَنْ يُصوّتْ أو مَنْ يُموّل؟

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ فلسطين اليوم
تستعد النجمة اللبنانية إليسا للاحتفال بعيد ميلادها الـ55 في السابع والعشرين من شهر أكتوبر الجاري، وهي المناسبة التي حرص جمهورها على تهنئتها بها والتفاعل معها مبكراً. وسلط المتابعون الضوء على أبرز إطلالاتها والتصاميم التي نالت إعجابها وفضلتها مؤخراً في مختلف ظهوراتها، وكان في مقدمتها صيحة الفساتين ذات الأكتاف المنسدلة التي أصبحت خياراً مفضلاً لديها على الدوام. وفي رصد لأبرز تلك الاختيارات، ظهرت إليسا في إحدى حفلاتها الغنائية بفستان سهرة طويل متدرج الألوان يمتد من الأسود الداكن في الجزء العلوي إلى البرتقالي المحمر والنيود في الأسفل، مصنوع من قماش الشيفون الانسيابي ومتميز بقصة ياقة منسدلة عن الكتفين على شكل حرف V مع تطريزات وخرز أسود دقيق يغطي منطقة الصدر، وأكمام طويلة منسدلة تشبه الكاب تتدلى بانسيابية من الكتفين، مع عقد ر...المزيد

GMT 06:33 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
 فلسطين اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 17:46 2019 الأحد ,03 شباط / فبراير

السيارات الطائرة بين الخيال العلمي والحقيقة

GMT 05:18 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

الإصابة ببعض الأمراض الجلدية أبرز أسباب تساقط الشعر

GMT 07:04 2019 الإثنين ,11 شباط / فبراير

ديان كروغر تلعب دور معلمة عميلة للموساد

GMT 20:10 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الروائي نبيل فاروق يفاجئ قراءه برواية خيال علمي

GMT 15:07 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"استاد الأهلي" وعد من لا يملك

GMT 18:10 2016 الثلاثاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الريان القطري يؤكد استعداد فريقه لمواجهة الخور

GMT 08:16 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الخطوات الأساسية لتحقيق النجاح في تربية الأبناء

GMT 11:03 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

سبب ترك رئيس قِسم المُحرّكات في "مرسيدس" منصبه

GMT 20:20 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم الأماكن السياحية في جزيرة بالي دليلك لرحلة ممتعة

GMT 22:55 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

طرق مبتكرة لتنظيف مفارش السرير بشكل مستمر

GMT 12:30 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

باريس سان جيرمان مهدد بالاستبعاد من دوري أبطال أوروبا

GMT 22:26 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد البطاطا للجسم والصحة أبرزها الطاقة والنشاط
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday