الكرك الذي هزم السواد
آخر تحديث GMT 06:33:56
 فلسطين اليوم -

الكرك الذي هزم السواد

 فلسطين اليوم -

الكرك الذي هزم السواد

بقلم : مشاري الذايدي

كان لافتاً لي عند نشر أسماء بعض ضحايا الهجوم الإرهابي الذي وقع على كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك الأردنية، وجود هذا الاسم: الدكتور خالد مخائيل مفضي العليا (خالد الهلسة)، المعروف بـ«طبيب الفقراء». لا أعرف الراحل ولم أقرأ عنه إلا بعد الأخبار التي تلت وقوع هذه الجريمة، لكن لفتتني فيه ثلاثة أمور: الثناء العاطر عليه بسبب نزعته الخيرية مع الناس وتعامله الإنساني من موقعه طبيباً.

ثم هذا الاسم في آبائه الذين ينضحون بروح البداوة الشامية (مفضي العليا). بحيث لو قيل لك: يسلم عليك شخص اسمه مفضي العليا، لتوقعته من كهول بادية نجد أو شمال الحجاز. ثم اسم العشيرة التي ينتمي لها الطبيب خالد... عشيرة الهلسة. وهي عشيرة أردنية عربية مسيحية عريقة، خرج منها ومن فروعها المتعددة، رجال ونساء في مجال خدمة القضية العربية، خصوصاً الفلسطينية، عسكرياً وسياسياً وأدبياً، ومن أشهرهم الشاعر الأديب، غالب هلسا.

لماذا استهداف المسيحيين الأردنيين الذين أغلبهم من العرب القدماء جداً في بلاد البلقاء وبقية بلاد الشام؟! هؤلاء من أجمل الأمثلة على الانتماء الأصيل الطبيعي العفوي الحقيقي للروح العربية. هؤلاء أحفاد الغساسنة العرب، والأخطل، وبحيرا راهب بصرى حوران.

منهم العلامة «البدوي» روكس بن زايد العزيزي، الذي تميز بزيه البدوي، وعلمه الغزير، وريادته الصحافية في الأردن، وكان من ضيوف مهرجان الجنادرية الثقافي التراثي السعودي أيام مجده وإشعاعه.

لا شك أن هدف هذا الهجوم القبيح هو ضرب هذه الصورة الجميلة في الأردن، واحة الاستقرار في فوضى بلاد الشام والعراق الكبيرة.

عملية الكرك مقصود منها إيقاع فتنة في البلاد، والفتنة هنا موجَّهة ضد «مكوّنَين ملتحمَين لا يمكن الفصل بينهما»، بحسب تصريحات صحافية للأب نبيل حداد، وهو واحد من أبرز رجالات الدين المسيحيِّين في الأردن. المنشورة بتقرير في هذه الجريدة، وفيه أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمر الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين، وملاحقة ومحاسبة كل من أيَّد أو برَّر هذا الفعل بقوة القانون.

جرح الكرك الجديد هذا نقض جرحاً قديماً لم يندمل بعد، جرح انفتح عاميَ 2015 و2016 بعد سقوط طائرة الطيّار معاذ الكساسبة الذي ينتمي إلى قرية في جنوب المحافظة، ووضعه في الأسر من قبل تنظيم «داعش» في سوريا، في يناير (كانون الثاني) 2015 وفي منظر همجي طقسي أحرقت «داعش» معاذاً.

ديسمبر (كانون الأول) من عام 2016 تعرَّضت الكرك لحادثة إرهابية في قلعتها، حيث تحصَّن أفراد ينتمون إلى تنظيم «داعش» أخفوا أسلحةً في القلعة. في تلك الحادثة، تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرَّت العملية لأكثر من 15 ساعة، ما أسفر عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة كثير من الموجودين في محيط القلعة. كما قُتل عناصر خلية «داعش» الأربعة.

الكرك أرض أردنية جنوبية انتشر بين أهلها الفكر العروبي المتحمس بكل تياراته، منذ بواكير نشأة هذا الفكر وتياراته، وهي من معاقل الهوية الأردنية العربية، في كل تفاصيل ومفردات ثقافتها وحياتها وناسها وذاكرتها، بكل أنواع ناسها دينياً.

لذلك فإن الإضرار بهذا المثال هو هدف لجماعات الإرهاب والقتل والتكفير، ونحن نعلم أن في الأردن قوماً من أنصار هذه التيارات، وما مثال أبي مصعب الزرقاوي وخالد العريدي عنا ببعيد.

رغم هذا كله... سيبقى أحفاد الغساسنة وبهراء وتغلب ولخم وبقية العشائر العربية القديمة مثلما كان أجدادهم، عرباً أوفياء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكرك الذي هزم السواد الكرك الذي هزم السواد



GMT 01:42 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن؟

GMT 01:34 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا الأردن ولماذا الآن؟

GMT 01:32 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

فعلا… دين أبوهم اسمه إيه..

GMT 01:31 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

هل سينتهي الصلع؟

GMT 01:29 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

مجزرة الكنيسة في الكرك

GMT 01:27 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

انتخابات نتنياهو... بين الحظ والمؤامرة

GMT 01:25 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

تناقض واحد قويم لعالمنا أم تناقضات عدّة مختلَطَة؟

GMT 01:23 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

مَنْ يُصوّتْ أو مَنْ يُموّل؟

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ فلسطين اليوم
تستعد النجمة اللبنانية إليسا للاحتفال بعيد ميلادها الـ55 في السابع والعشرين من شهر أكتوبر الجاري، وهي المناسبة التي حرص جمهورها على تهنئتها بها والتفاعل معها مبكراً. وسلط المتابعون الضوء على أبرز إطلالاتها والتصاميم التي نالت إعجابها وفضلتها مؤخراً في مختلف ظهوراتها، وكان في مقدمتها صيحة الفساتين ذات الأكتاف المنسدلة التي أصبحت خياراً مفضلاً لديها على الدوام. وفي رصد لأبرز تلك الاختيارات، ظهرت إليسا في إحدى حفلاتها الغنائية بفستان سهرة طويل متدرج الألوان يمتد من الأسود الداكن في الجزء العلوي إلى البرتقالي المحمر والنيود في الأسفل، مصنوع من قماش الشيفون الانسيابي ومتميز بقصة ياقة منسدلة عن الكتفين على شكل حرف V مع تطريزات وخرز أسود دقيق يغطي منطقة الصدر، وأكمام طويلة منسدلة تشبه الكاب تتدلى بانسيابية من الكتفين، مع عقد ر...المزيد

GMT 06:33 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
 فلسطين اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 17:46 2019 الأحد ,03 شباط / فبراير

السيارات الطائرة بين الخيال العلمي والحقيقة

GMT 05:18 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

الإصابة ببعض الأمراض الجلدية أبرز أسباب تساقط الشعر

GMT 07:04 2019 الإثنين ,11 شباط / فبراير

ديان كروغر تلعب دور معلمة عميلة للموساد

GMT 20:10 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الروائي نبيل فاروق يفاجئ قراءه برواية خيال علمي

GMT 15:07 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"استاد الأهلي" وعد من لا يملك

GMT 18:10 2016 الثلاثاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الريان القطري يؤكد استعداد فريقه لمواجهة الخور

GMT 08:16 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الخطوات الأساسية لتحقيق النجاح في تربية الأبناء

GMT 11:03 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

سبب ترك رئيس قِسم المُحرّكات في "مرسيدس" منصبه

GMT 20:20 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم الأماكن السياحية في جزيرة بالي دليلك لرحلة ممتعة

GMT 22:55 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

طرق مبتكرة لتنظيف مفارش السرير بشكل مستمر

GMT 12:30 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

باريس سان جيرمان مهدد بالاستبعاد من دوري أبطال أوروبا

GMT 22:26 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد البطاطا للجسم والصحة أبرزها الطاقة والنشاط
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday