الاتّكالُ على أميركا رهانٌ مُقلِق
آخر تحديث GMT 11:36:29
 فلسطين اليوم -

الاتّكالُ على أميركا رهانٌ مُقلِق

 فلسطين اليوم -

الاتّكالُ على أميركا رهانٌ مُقلِق

سجعان القزي
سجعان قزي- فلسطين اليوم

تواكبُ الولاياتُ المتّحدةُ الأميركيّة الأحداثَ الجاريةَ في لبنان لسببَين على الأقل: تأييدُها التقليديُّ للبنان، ومناهضتُها النفوذَ الإيرانيَّ فيه. السببُ الأوّلُ يجعل لبنانَ بالنسبةِ للأميركيّين كلًّا من كلٍّ، والكلُّ هنا هو لبنانُ بحدِّ ذاته. والسببُ الآخَر يَجعل لبنانَ جُزءًا من كلّ، والكلُّ هنا هو الشرقُ الأوسَط الموسَّع. في السببِ الأوّل لبنانُ هو الغايةُ، وفي السببِ الآخَر لبنانُ هو الوسيلة. هذه الازدواجية تُقلِقني لأنَّ السوابقَ التاريخيّةَ منذ سنةِ 1958 أثبَتت أنَّ واشنطن ضَحّت مرارًا بمصلحةِ لبنان (السيادةُ والاستقلالُ والتوازنُ الديمغرافيّ) لحسابِ أولويّاتِها الأخرى في المنطقة.

مأخذُنا على واشنطن لا يُلغي مسؤوليّةَ الدولةِ اللبنانيّةفي جهلِ كيفيّةِ التعاطي مع الإداراتِ الأميركيّة المتعاقِبَة، وفي فشلِها في جعلِ القضيّةِ اللبنانيّةِ مصدرَ اهتمامٍ خاصٍّ لدى هذه الإدارات، خصوصًا أنَّ لبنانَ يَمتلكُ أوراقًا هامّةً للتأثيرِ في واشنطن وفي طليعتِها الأميركيّون من أصلٍ لبنانيّ. غير أنَّ الدولةَ اللبنانيّةَ عِوضَ أن تجعَلَ القضيّةَ اللبنانية مِحورَ علاقاتِـها مع الولاياتِ المتّحدةِ الأميركيّة، طَرحَت قضايا الآخرين: بين الستّينات والسبعينات كرَّست الدولةُ اللبنانيّةُ علاقتَها مع واشنطن للدفاعِ عن القضيّةِ الفِلسطينيّة، ومن التسعينات حتى الآن للدفاعِ عن الوجودِ السوريِّ تارة، وعن سلاحِ حزبِ الله تارة أخرى. وفي كل الحالات رَفعت لواءَ العَداءِ الـمُفرِط لإسرائيل، فيما الفلسطينيّون والعربُ تصالحوا معها. بمعنى آخَر، رَفعَ لبنانُ لِواءَ الدفاعِ عن الأطرافِ الّذين هم على عَداءٍ مع واشنطن، ولِواءَ العداءِ تجاه الطرفِ الذي هو حليفُها الأساسيّ. فلا ربِـحنا الّذين دافَعنا عنهم ولا ربِـحنا أميركا.

الإشكاليّةُ اليومَ أنَّ اللبنانيّين، دولةً وأحزابًا، لا يفاوضون أميركا. فمِنهم من يَقبلُ الموقفَ الأميركيَّ من دونِ مناقشةٍ، ومنهم من يَرفُضه من دون تقديمِ بديل. وانقسَموا بين مَن يَعتبر أميركا سلفًا حليفًا ولو ضَحّت بمصلحةِ لبنان، وبين مَن يَعتبرُها سلفًا عدوًّا ولو حَفِظت مصلحتَه.
إنَّ لبنانَ يحتاجُ تأييدَ أميركا لأنّها لاعبٌ أساسيٌّ في جميع القضايا المؤثّرةِ جوهرًا أو عَرَضًا على وجوده. وأبرزُ هذه القضايا: 1) مساعدةُ لبنان على النهوضِ اقتصاديًّا وماليًّا. 2) تزويدُ الجيشِ اللبنانيِّ بالتجهيزاتِ العسكريّةِ الحديثة. 3) التوسّطُ مع إسرائيل لترسيمِ الحدودِ الجنوبيّةِ البَريّةِ والبحريّةِ. 4) تأمينُ استخراجِ النفطِ في الحقولِ المتنازَعِ عليها وتسويقُه. 5) دعمُ تنفيذِ مجموعةِ القراراتِ الدوليّةِ بشأنِ لبنان وتوسيعُ نطاقِ تطبيقِها. 6) تسهيلُ عودةِ النازحين السوريّين قبلَ الحلِّ السياسيِّ النهائيِّ للحربِ السوريّة. 7) المشاركةُ في إيجادِ حلٍّ لوجودِ اللاجئين الفِلسطينيّين. 8) الحدُّ من النفوذِ الإيرانيِّ المباشَر وغيرِ المباشَر. 9) تثبيتُ حدودِ لبنان الدوليّةِ بموازاةِ التحوّلاتِ الكيانيّةِ الجاريةِ في الشرقِ الأوسط. 10) رعايةُ مفاوضاتِ السلام العربيّةِ/الإسرائيليّة.

إذا كان الموقفُ الأميركيُّ إيجابيًّا تجاه غالِبيّةِ هذه القضايا، فإنّه سلبيُّ المواقِف تجاهَ قضيّتين وغامضُ النتائج تجاه قضيّةٍ واحدةٍ. هو إيجابيٌّ حيالَ المساعداتِ الماليّةِ، والجيشِ اللبنانيِّ، والقراراتِ الدوليّةِ، والحدِّ من النفوذِ الإيرانيِّ، وتثبيتِ الحدودِ، واستخراجِ النفطِ، ومفاوضاتِ السلام. وهو سلبيُّ المواقفِ حيالَ عودةِ النازحين السوريّين والتوطينِ الفلسطينيِّ، وهما الموضوعان الأكثرُ خطورةً على هُوّيةِ لبنان وديمغرافيّتِه وتوازنِه وصيغتِه، وبالتالي على وِحدتِه. فالولاياتُ المتّحدةُ الأميركيّةُ تؤيّدُ توطينَ اللاجئين الفِلسطينيّين وتعارضُ عودةَ النازحين السوريّين الآن، لا بل تُشجِّعُ اندماجَ جُزءٍ منهم في المجتمعِ اللبنانيّ. وهو غامِضُ النتائج تجاه موضوعِ إيران/حزب الله.
الولاياتُ المتّحدةُ الأميركيّةُ، تَشُنُّ حربًا اقتصاديّةً على إيران وتَضرِب حِصارًا عليها، وتَفرِضُ عقوباتٍ على حزبِ الله بقصدِ الحدِّ من هذا المحورِ في لبنانَ والشرقِ الأوسط. بقدْرِ ما يجب أن نستفيدَ من أيِّ فرصةٍ لكي تَستعيدَ دولتُنا اللبنانيّةُ قرارَها الوطنيَّ المستقِلّ وأن تَضعَ حدًّا لازدواجيّةِ السلاح، لا نستطيعُ بالمقابل تَحمُّلَ أعباءِ المشروعِ الأميركيِّ الكبير ولا مشروعِ إيران/حزب الله.نريدُ أن نكونَ جُزءًا من سلامِ المنطقة لا من حروبِها.

وما يُثير قلقَنا أنَّ واشنطنتريد أن تُنفّذَ مشروعَها من دون أن تكونَ مستعدّةً لدفعِ ثمنِه. ظَهرَ ذلك في انهزاميّةِ الموقفِ الأميركيِّ تجاه اعتداءاتِ إيران على السفنِ في الخليجِ، وإسقاطِ الطائرةِ الأميركيّةِ المسيَّرة، وقَصفِ منشآتِ النفطِ السعوديّة، وفي تَخلّيها عن الأكراد.فما لم يَقع في صفوفِ رعاياها أو جنودِها ضحايا جَرّاءَ اعتداءٍ إيرانيٍّ محتَملٍ، تكتفيأميركا بمفعولِ العقوباتِ الاقتصاديّةِ والماليّةِ، وبانتفاضةِ الشعوبِ في لبنان والعراق والداخلِ الإيرانيِّ، بانتظارِ تنازلاتٍ إيرانيّةٍ سلميًّا أو انتهاءِ الانتخاباتِ الرئاسيّةِ الأميركيّة لإعادةِ تقييمِ الوضع.

هكذا، يُصبح لبنان ورقةً في المفاوضاتِ الأميركيّةِ/الإيرانيّة، إذ لا شيءَ يَضمَنُعدمَ تراجعِ واشنطن عن دعمِ انتفاضةِ الشعبِ اللبنانيِّ في حالِ تَوصَّلت إلى تسويةٍ مع إيران حولَ الملفِّ النوويِّ أو حولَأحدِ ملفّاتِ الشرق الأوسط. ومع أنَّ المسؤولين في الخارجيّةِالأميركيّةِ يعلنون العكسَ ويؤكّدون أن أميركا قررت نهائيًّا "اعتمادَ لبنان" في المشرقِ وإحياءَ دورِه الاقتصاديِّ والثقافّي، لا يَضمَنُأحدٌ منهم ثباتَهذا الموقفِ في ظلِّ رئاسةِ دونالد ترامب.

إنَّ تصميمَ أميركا على "دحرِ" إيران قائمٌ منذ أن احتجَزت الثورةُ الخمينيّةُ فريقَ السفارةِ الأميركيّةِ في 04 تشرين الثاني 1979. لكنَّ أميركا خَسِرت سياسيًّا جميعَ انتصاراتِها العسكريّةِ في المنطقةِ واستفادت منها إيران في أفغانستان والخليجِ والعراق وسوريا واليمن وصولًا إلى لبنان. حتّى التسويةُ حولَ الملفِّ النوويِّ اعتبرَتها الإدارةُ الأميركية الحاليّة تنازلًا قدَّمه الرئيس السابق باراك أوباما لإيران.

إنَّ التعاونَالوثيقَ مع أميركا ضروريٌّ، لكن يجب أن يُرافقَه "تأمينٌ على الحياة". من هنا أهميّةُ "مجموعةِ الدعمِ الدوليّةِ" التي ستتحوّل تدريجًا من مجموعةِ إنقاذِ اقتصادِ لبنان إلى مؤتمرٍ دوليٍّ يَرعى مصيرَ لبنانَ السياسيِّ المهَدَّدِ مثلَ لبنان الاقتصاديِّ. حين لا يؤدّي الاستقلالُ إلى الوِحدةِ، ولا يَصُبُّ التحريرُ في الدولةِ، يعتذرُالاستقلالُ والتحريرُ من السيادةِويُعيدان الأمانةَ إلى الانتداب. وأصلًا، من استعجَلَ الشيءَ حُرِمَ منه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتّكالُ على أميركا رهانٌ مُقلِق الاتّكالُ على أميركا رهانٌ مُقلِق



GMT 08:22 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

ملاحظات على الهامش

GMT 08:15 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

بعد هدأة الغبار... جردة في «ميزان الربح والخسارة»

GMT 08:01 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

حسان دياب في السراي الحكومي

GMT 07:53 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

حكومة مستقلّين… من دون مستقلّين

GMT 07:46 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

رسالة من مرضى الثلاسيميا*

بدت ساحرة بتنورة ميدي بنقشة الفهد من ماركة زارا

كيت ميدلتون تتألق بإطلالة كلاسيكية برز فيها المعطف البيج

لندن - فلسطين اليوم
تثبت دوقة كمبريدج كيت ميدلتون يوما بعد يوم أنها مثال للمرأة الأنيقة والراقية. ففي أحدث اطلالة لها، اعتمدت إطلالة كلاسيكية وراقية برز فيها المعطف البيج الكلاسيكي.ميدلتون بدت ساحرة بتنورة ميدي بنقشة الفهد باللونين الأسود والبنيّ من ماركة زارا Zara، نسّقت معها كنزة سوداء بياقة عالية، صحيح ان هذه النقشة كانت رائجة جداً في فصل الصيف لكن هذه الصيحة تستمر مع فصل الشتاء أيضاً ويسهل تنسيقها مع إطلالتك الكاجول مع الجاكيت الدينيم أو الكلاسيكية كما فعلت كيت. كما أنها من المرات النادرة التي تختار فيها كيت نقشة حيوانية وقد ناسبتها جداً.دوقة كمبريدج أكملت اللوك بمعطف أنيق باللون البيج من ماركة Massimo Dutti تميّز بأزراره المزدوجة وياقته العريضة.وأنهت هذه الإطلالة الشتوية بإمتياز بجزمة من المخمل باللون الأسود من مجموعة رالف لورين Ralph Lauren. وقد ز...المزيد

GMT 07:22 2020 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

تعرف على أفضل ٥ وجهات عالمية للتخييم في الإمارات
 فلسطين اليوم - تعرف على أفضل ٥ وجهات عالمية للتخييم في الإمارات

GMT 07:22 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الوضع مناسبٌ تماماً لإثبات حضورك ونفوذك

GMT 10:10 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

قاوم شهيتك وضعفك أمام المأكولات الدسمة

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 09:13 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء متوترة وصاخبة في حياتك العاطفية

GMT 09:22 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الأحداث المشجعة تدفعك إلى الأمام وتنسيك الماضي

GMT 09:41 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء هادئة ومميزة في حياتك العاطفية

GMT 11:23 2016 الخميس ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شرب الكحول يؤثر على النوم بشكل منتظم ويسبب الأرق

GMT 07:29 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء ممتازة في حياتك المهنية والعاطفية

GMT 01:43 2015 الجمعة ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

نبات الزوفا يعالج أمراض الجهاز التنفسي والتهاب القصبات

GMT 00:48 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

جلال الزكي يؤكّد أن "أبواب الشك" مسلسل تشويقي هادف

GMT 10:12 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

طرق تنسيق "السروال الواسع" مع بقية الملابس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday