عبدالرحمن سوار الذهب الزاهد الأكبر
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

عبدالرحمن سوار الذهب.. الزاهد الأكبر

 فلسطين اليوم -

عبدالرحمن سوار الذهب الزاهد الأكبر

بقلم : عماد الدين أديب

فشلت 4 مرات فى إقناع المشير عبدالرحمن سوار الذهب بإجراء مقابلة تليفزيونية معه للإجابة عن سؤال الأسئلة الذى ظل يحيرنى، وهو: «كيف يسلّم رجل فى السلطة مقاليدها لسلطة منتخبة ويلتزم بوعده باليوم والسنة والساعة والثانية.تسلم المشير عبدالرحمن سوار الذهب سلطة الحكم فى 6 أبريل 1985 بطلب من القوى السياسية والعسكرية والأمنية من أجل إدارة شئون البلاد لحكم انتقالى يتم بعدها نقل السلطات لسلطة مدنية منتخبة.وبعد 12 شهراً، أى فى يوم 6 أبريل 1986، أى بعد عام بالتمام والكمال، وفى تمام الثانية عشرة ظهراً بالدقيقة، سلم المشير سوار الذهب السلطة إلى الصادق المهدى، زعيم حزب الأمة، الحاصل على الأغلبية النيابية، والمسمى رئيساً للحكومة.كيف يسلم من يملك «القوة» و«السلطة»، وأيضاً حب الشارع له السلطة طواعية بعد 12 شهراً بالتمام والكمال دون أن ينتفع بقرش واحد أو مصلحة أو يحصل له أو لأى من عائلته على أى مصلحة ذاتية؟ظل هذا السؤال يدق على أبواب عقلى حتى جمعتنى الظروف فى ندوة حوار، أو بالأصح «ورشة نقاش مغلقة» ضمت خمس شخصيات عربية من البحرين، ولبنان، والسعودية، والجزائر، والراحل العظيم، والعبد لله.«يا إلهى» 3 أيام بطولها وعرضها سوف يتاح لى أن أكون فى صحبة هذا الرجل الاستثنائى الذى عشقت فروسيته ونبل أخلاقه وتعاليه على السلطة والجاه والشهرة وأية مكاسب شخصية طواعية وعن إيمان.وظللت ألف وأدور حوله بالسؤال، وهو يتهرب من الإجابة، حتى جاء اليوم الأخير قبل السفر، ليلتها ذهبنا إلى دعوة على العشاء فى أحد مطاعم «المنامة» عاصمة البحرين، وانتحى بى جانباً وقال: «يا سيدى أنا أخشى على نفسى من بريق السلطة ومن غدرها، وأخشى على نفسى من المسئولية التى تفرضها علىّ كونى «ولى أمر» المواطنين».ثم أضاف وصوته -بالفعل- يكاد يختنق من التأثر: «وأخشى على نفسى أنى سوف أقف ذات يوم أمام مليك مقتدر وأحاسب على ما فعلته فى شئون الحكم وحوائج الناس».وختم مقولته: «أنت تعرف أن لمن خاف مقام ربه جنتين، وأنا أخاف ربى وأرى أن السلطة لها شروط والتزامات لا تتفق معى ولا أتفق معها».سألته: إذاً، ماذا تريد؟أجاب على الفور: «راحة البال وسكينة النفس والاستعداد للقاء ربى».ولقى المشير سوار الذهب ربه منذ أيام عن عمر «86 عاماً» وتم دفنه فى المدينة المنورة، وهو خامس رؤساء السودان، وأول من يدفن خارجها بناء على وصيته التى استجاب لها الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذى كانت تجمعه «صداقة وعلاقة ود شديدة مع الراحل العظيم».عاش سوار الذهب عيشة الزهد الحقيقى بعيداً عن أى رغبة فى مال أو جاه أو سلطة أو مظهريات.ويروى الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، أنه علم بالصدفة أن المشير سوار الذهب موجود لأداء فريضة الحج دون إخطار مسبق للديوان الملكى، فأمر بالبحث عنه، فوجده مقيماً فى فندق «الكندرة»، وهو فندق تاريخى قديم فى جدة وبعيد عن الفخامة، ولكن أجرة الإقامة فيه معقولة.وحينما حضر سوار الذهب للقاء الملك عبدالله عاتبه خادم الحرمين على «أن الصداقة بينهما كانت تستدعى أن يخطره حتى يوفر له الديوان الملكى كافة التسهيلات المتبعة مع الأصدقاء من زعماء الدول السابقين».يومها رد سوار الذهب: «سامحنى يا أخى لكننى أردت أن يكون ثواب الحج كله على نفقتى الخاصة».كان الزهد هو مدرسة سلوك وتفكير هذا الراحل العظيم، وقد أتاحت لى صدفة عجيبة أن أكتشف هذا الأمر بنفسى.ففى رحلة المنامة، اختلطت حقيبة سفرى بحقيبة سفره، وكانت كلتاهما تشبه الأخرى تماماً.وحينما وصلت حقيبته للقاهرة، ووصلت حقيبتى للخرطوم اكتشف كل منا الخطأ.فى الخرطوم، اكتشف المشير سوار الذهب وهو يفتح الحقيبة، وهو صاحب الجسد النحيل الرشيق، ملابس «إكسترا لارج» ديناصورية الحجم، بينما فى القاهرة اكتشفت فى حقيبتى بدلة صيفية من القطن وجلباباً سودانياً، وسجادة صلاة ومسبحة ومصحفاً وكتاباً عنوانه «الزهد فى الإسلام»!رحم الله عبدالرحمن سوار الذهب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبدالرحمن سوار الذهب الزاهد الأكبر عبدالرحمن سوار الذهب الزاهد الأكبر



GMT 05:34 2019 الأحد ,28 تموز / يوليو

إيران: «أن تخسر أو تخسر»!

GMT 06:15 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

تأملوا.. جيش مصر

GMT 04:22 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

ما يعرفه المرشد الإيرانى ويتجاهله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday