أين مبادئ الواشنطن بوست
palestinetoday palestinetoday palestinetoday
palestinetoday
Al Rimial Street-Aljawhara Tower-6th Floor-Gaza-Palestine
palestine, palestine, palestine
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

أين مبادئ "الواشنطن بوست"؟

 فلسطين اليوم -

أين مبادئ الواشنطن بوست

بقلم : عماد الدين أديب

من المذهل أن تفقد جريدة عظيمة مثل «الواشنطن بوست» حِرفيتها ومصداقيتها والتزامها المهنى بالدقة والموضوعية والتوازن.

هذه الجريدة ليست وليدة الأمس، بل تأسست عام 1877، أى منذ 141 عاماً مضت، قامت بالدرجة الأولى على خدمة قراء منطقة واشنطن العاصمة وولايتى فرجينيا وميرلاند، وتأسست على مجموعة من القيم والمبادئ النبيلة، حتى إن شعارها كان وما زال: «تموت الديمقراطية فى الظلام».

وتأتى قيمة «الواشنطن بوست» ليس فى حجم توزيعها فهو يبلغ 474 ألف نسخة فى العدد اليومى، ويبلغ ضعف هذا الرقم فى العدد الأسبوعى كل يوم أحد.

ومنذ يوم 2 أكتوبر الماضى، أى منذ يوم اختفاء الزميل جمال خاشقجى -رحمه الله- وهى فى حالة هياج وعصبية وتجاوز شديد فى مقالات الرأى، سواء الخاصة بمجموعة كتاب الجريدة أو بالضيوف، كما أنها لا تلتزم بأى قواعد من الدقة المهنية فى الأخبار الواردة حول حادثة الزميل خاشقجى، رغم أنها حادثة جنائية تنطبق عليها شروط تغطية الجرائم الجنائية التى تُدقق بها وسيلة النشر مائة مرة قبل نشر حرف واحد، حتى لا تتعرض للمساءلة القانونية.

ولكن الجريدة استباحت كل محرمات التجاوز الصحفى، وضربت عرض الحائط بمبدأ أن الصحافة تتحرى وتدقق وتكشف ولكن لا تُصدر أحكاماً نهائية وقاطعة وباتة فى مسألة جنائية ما زال التحقيق فيها سارياً والقضاء لم يصدر فيها أحكامه، بل إن المحاكمة لم تبدأ بعد. وقد يقول قائل إن الجريدة تتخذ هذا الموقف، لأن الزميل خاشقجى كان حتى مقتله كاتباً ملتزماً فى صفحة الرأى بها، وأنها حينما تدافع عن ضرورة الكشف عن مصيره فى البداية، ثم عن ملابسات قتله، وعن ضرورة معرفة تفاصيل مَن هو المسئول عن هذه الجريمة من الألف إلى الياء، فإنها بذلك صاحبة حق، وأنها تفعل ما يمليه عليها واجب المهنة والزمالة.

كل ذلك مفهوم. ويمكن أيضاً أن نضيف أن القصة كانت -وما زالت- هى الأكثر اهتماماً وانتشاراً على المستويين الشعبى والإعلامى فى الولايات المتحدة والعالم وعلى وسائل التواصل الاجتماعى، مما يجعلها «ملفاً ساخناً وشعبوياً» يجعل الجريدة وموقعها الإلكترونى مقروءاً بشكل كبير فى زمن تعانى فيه الصحافة الورقية، والسياسية منها على وجه الخصوص، من انخفاض فى التوزيع ونسبة القراء.

بعد ما سبق، نقول إن هذا كله لا يبرر خمس خطايا وقعت فيها الجريدة من ناحية مهنية محضة نقولها دون تسييس:

أولاً: تم وضع الرأى داخل الخبر، والمعروف أن ألف باء الصحافة الموضوعية البعيدة عن الإثارة هى فصل الخبر عن الرأى.

ثانياً: عدم الكشف عن معظم المصادر التى ادعت أموراً عديدة فى جريمة الزميل خاشقجى، وبقيت هذه المصادر مُجهلة أو مجهولة.

ثالثاً: الوقوع فى خطأ نشر تسريبات خاطئة يمكن أن نعدّدها باليوم والتاريخ والخبر، وعند اكتشاف كذبها رفعتها الجريدة من على الموقع، لكنها لم تلتزم بحرفية وأخلاقيات المهنة وتُصححها.

رابعاً: رفضت نشر الكثير من مقالات الرأى أو المعلومات التى تعكس وجهة نظر مضادة لمقالات الرأى التحريضية التى كانت تنشرها، وهو أمر مخالف لمبدأ الجريدة ذاتها.

خامساً: الاكتفاء دائماً بمصادر مضادة للسياسة والمصالح السعودية، أو اللجوء إلى التسريبات التركية المتعمدة دون القيام -على أقل تقدير- بعمل قصة إخبارية متوازنة عن طريق سؤال الطرف الآخر، وهو الطرف السعودى.

آخر ما قامت به «الواشنطن بوست» فى الساعات الأخيرة هو نشر التسريب المجهول المنسوب إلى رئيسة جهاز الاستخبارات الأمريكية، والذى شارك فيه 3 من كبار محرريها (مندوبى الجريدة فى البيت الأبيض، ووكالة المخابرات، والأمن القومى)، فيه تعريض صريح ومباشر بولى العهد السعودى.

جاء ذلك بعد أيام من تصريح علنى (ليس مجهولاً أو مجهلاً) بالصوت والصورة لمستشار الأمن القومى جون بولتون ينفى فيه أى مسئولية لولى العهد السعودى عما حدث. ومنذ ساعات، استمرت الجريدة فى سياستها التحريضية حينما اتهمت الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، سفير السعودية فى الولايات المتحدة، شقيق ولى العهد السعودى، بأنه اقترح على الزميل «جمال» السفر إلى تركيا.

بالطبع، فإن هذا الاتهام، وهذه المعلومة الملفقة -إن صحَّت- تستكمل نظرية المؤامرة بأن القيادة السعودية هى المتهم الأول فى الجريمة.

وحسناً فعل الأمير خالد، وفعلت السفارة السعودية فى واشنطن، حينما ردت وصححت هذه الادعاءات، وجاء فيها «أن السفير السعودى فى واشنطن لم يجرِ أى محادثة هاتفية مع الزميل جمال، وأن آخر اتصال بينهما كان عبر رسالة نصية فى 26 أكتوبر 2017»، وطالبت السفارة السلطات الأمريكية الرسمية بأن تنشر أى معلومة لديها تدحض هذا الادعاء أو تؤكده. وحينما حاولت السفارة تصحيح ما جاء على صفحات «الواشنطن بوست» حول هذا الخبر لم تنشر الجريدة الرد كاملاً عملاً بحق معروف وهو نشر الرد كاملاً فى المكان والمساحة المساوية للخبر الذى يتم الرد عليه، عملاً بحق الرد والتصحيح، وهو مبدأ مهنى مستقر فى الصحافة المحترمة.

إننا نسأل تلامذة مدرسة «الواشنطن بوست» ذات الـ141 عاماً من الخبرة والتراث، ونسأل الذين تتلمذوا على يد «بن برادلى» أعظم وأشجع رؤساء التحرير الأمريكيين، الذى يعتبر البطل الحقيقى فى الكشف عن فضيحة «ووترجيت»: «هل يبرر دفاعكم عن زميلكم الذى قُتل فى جريمة بشعة لا يدافع عنها أى إنسان عاقل ذى ضمير أن تغتالوا سمعة بلد وحكومة ودولة حليفة وصديقة مثل السعودية؟!».

هل يمكن أن تكون العقوبة مليار ضعف الجريمة؟!

وهل يختلف القتل المعنوى عن القتل المادى؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين مبادئ الواشنطن بوست أين مبادئ الواشنطن بوست



GMT 05:34 2019 الأحد ,28 تموز / يوليو

إيران: «أن تخسر أو تخسر»!

GMT 06:15 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

تأملوا.. جيش مصر

GMT 04:22 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

ما يعرفه المرشد الإيرانى ويتجاهله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 01:25 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 09:55 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

يزعجك أشخاص لا يفون بوعودهم

GMT 22:53 2020 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

دي إس تستحدث موديلات كهربائية من "DS3" و"DS7"

GMT 01:17 2014 الجمعة ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

مذكرة تفاهم بين LIU وجامعات السوربون في فرنسا

GMT 01:52 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد خالد صالح ينفي تعاقده على مسلسل"فكرة بمليون جنيه"

GMT 10:16 2018 الخميس ,21 حزيران / يونيو

10 صفات للمرأة الواثقة من نفسها تعرَّف عليها

GMT 11:01 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مدينة بريدا الهولندية مقصد السيّاح من مختلف أنحاء العالم

GMT 17:18 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

زوجان باكستانيان يكشفان حقيقة صادمة بعد 24 عامًا من الزواج

GMT 10:38 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نادي الفروسية في الرياض يقيم حفل سباقه الـ 20

GMT 06:55 2016 الثلاثاء ,28 حزيران / يونيو

بان كي مون يصل غزة عبر معبر بيت حانون

GMT 19:25 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

مكافأة 10 آلاف يورو لمن يعثر على حمام زاجل نادر

GMT 16:42 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

سيتروين تكشف عن سيارة فخرية محدّثة

GMT 18:12 2015 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الجامعة اللبنانية تحتفل بتخريج دفعة من طلاب الصيدلة

GMT 11:14 2015 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

توقيع المجموعة "كعك بالسمسم" للكاتب عصام أبو فرحة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday