مَنْ يُصوّتْ أو مَنْ يُموّل
آخر تحديث GMT 06:33:56
 فلسطين اليوم -

مَنْ يُصوّتْ أو مَنْ يُموّل؟

 فلسطين اليوم -

مَنْ يُصوّتْ أو مَنْ يُموّل

بقلم : جمعة بوكليب

لماذا يميل عددٌ متزايدٌ من أثرياء التكنولوجيا والعُملات المشفَّرة والذكاء الاصطناعي إلى دعمِ أحزاب اليمين الشعبوي، بعد أن كانت «وادي السيليكون» تُحسب تاريخياً على الليبراليين والديمقراطيين؟ أهي مصلحة اقتصادية مباشرة تتمثل في تنظيم أقل وضرائب أقل؟ أم إيمان آيديولوجي بـ«التسريع التكنولوجي» دون قيود تشريعية وأخلاقية؟ أم رهان سياسي على الطرف الأقوى؟

في الأسابيع الماضية، بدت هذه العلاقة في أكثر تجلياتها وضوحاً ببريطانيا، وأدَّت إلى هبوب عاصفة سياسية إثر تبرع مالي بلغت قيمته 72 مليون جنيه إسترليني لحزب الإصلاح البريطاني الشعبوي، قدّمه ثريان يعملان في أسواق العُملات المشفّرة. ويعدّ الأكبر في تاريخ السياسة البريطانية؛ إذ لم يتجاوز الرقم القياسي السابق 10 ملايين جنيه، كان من نصيب حزب المحافظين. المتبرعان البريطانيان اللذان دخلا التاريخ، كوّنا ثروتيهما خارج بريطانيا، ثم عادا للإقامة فيها مؤخراً، الأمر الذي أثار تساؤلات حول قواعد التمويل السياسي وعلو الأصوات بضرورة الإسراع بتمرير تشريعات جديدة، لضمان وجود مسافة بين الأحزاب السياسية ورؤساء الأموال تضمن عدم تدخل الأخيرين في مسار العملية السياسية الديمقراطية.

المبلغ المالي المذكور أعلاه، على ضخامته بالمقاييس البريطانية، يتضاءل أمام المليارات التي تتدفق سنوياً إلى الحزبين الكبيرين في أميركا. وظهرت مؤخراً تقاريرُ إعلامية بريطانية تتحدَّث عن مجموعة رجال أعمال كبار ينتمي أغلبُهم إلى قطاع شركات الذكاء الاصطناعي، تبرعوا بمبالغ مالية كبيرة للحزب الحاكم، بينما لم يتبرع للحزب المعارض سوى ثري واحد.

حين نعود إلى العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، نجد صورةً قد تبدو مألوفة: تحالف بين حركات فاشية ونازية وأصحاب رؤوس أموال صناعية، ومنهم مالكو مصانع السلاح. ونعرف ما انتهى إليه ذلك التحالف من دمار. لكن؛ هل نحن أمام تكرار للمشهد نفسه؟ أم أمام ظاهرة مختلفة الدوافع والسياق تستحق أن تُفهم بشروطها الخاصة؟

دوافع الصناعيين في ذلك الزمن كانت واضحة: اتقاء خطر الشيوعية والنقابات العمالية؛ فممَّن يخشى أباطرة التكنولوجيا اليوم؟ ربما من تدخلات الحكومات، أو من قيود تبطئ سباقاً يرون أنَّه يحدد مصيرَ شركاتهم. في هذا السياق يمكن قراءة موقف الرئيس ترمب، الذي رفضَ الدعوات إلى كبح تطوير الذكاء الاصطناعي، خلافاً لتحذيرات عدد من العاملين في المجال نفسه. ويبرر الرئيس موقفه بالمنافسة مع الصين، معتبراً أنَّ أي تدخل في القطاع سيكلف أميركا السباق. وهي حجة يتقاسمها معه كثيرون، لكن يبقى السؤال: هل هي مصلحة وطنية فعلاً؟ أم غطاء لمصالح الممولين؟ أم الاثنان معاً؟

للمال دور مهمٌّ في السياسة ودعم الأحزاب، وهو دور قديم قائم على تبادل المصالح بين الطرفين. غير أنَّ الافتراض بأنَّ المال يشتري الفوز تنقضه شواهدُ انتخابيةٌ كثيرة؛ ففي الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، جمعت حملةُ هيلاري كلينتون، وفقَ إحصاءات رسمية، مالاً يفوق بكثير ما جمعته حملة دونالد ترمب، ومع ذلك فازَ الأخير بالرئاسة. ولم تكن تلك حالة معزولة، فقد تكرّر الأمر ببريطانيا في انتخابات عام 2024.

المال الذي عجز عن شراء الفوز عام 2016 في أميركا، لم يكن يملك وقتذاك ما يملكه اليوم؛ ففي ذلك العام، لم يكن أباطرة التقنية يقفون في معسكر ترمب كما يقفون الآن، ولم يكن كثير منهم يملك أدوات التأثير التي يملكونها اليوم. التحالف الجديد بين اليمين الشعبوي وهؤلاء الأباطرة التكنولوجيين، في رأيي، لا يراهن على شراء الأصوات يوم الاقتراع؛ بل على تشكيل الرأي العام في الأيام والسنوات التي تسبقه.

خطر «المال الرقمي» لا يكمن في ضخامة الأرقام التي تدخل حسابات الأحزاب فحسب؛ بل في أنَّ أصحابه أصبحوا يملكون الأدوات التي توجّه الرأي العام: المنصات والخوارزميات... إيلون ماسك مثالاً.

رأس المال الصناعي في الثلاثينات كان يموّل من يدافع عن مصالحه، أمَّا رأس المال التقني اليوم فيمتلك الوسيلة والرسالة معاً. هذا هو الفرق النوعي بين الحالتين، وهو ما يضع الديمقراطيات الغربية أمام تحدٍّ غير مسبوق. ويفضي بالضرورة إلى تغيير السؤال في العنوان أعلاه، «من يُصوّت أو من يُموّل؟»، إلى صياغة أخرى هي: من يمتلك الفضاء الذي يتشكل فيه عقل الناخب قبل أن يدلي بصوته؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَنْ يُصوّتْ أو مَنْ يُموّل مَنْ يُصوّتْ أو مَنْ يُموّل



GMT 01:42 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن؟

GMT 01:34 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا الأردن ولماذا الآن؟

GMT 01:32 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

فعلا… دين أبوهم اسمه إيه..

GMT 01:31 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

هل سينتهي الصلع؟

GMT 01:29 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

مجزرة الكنيسة في الكرك

GMT 01:28 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الكرك الذي هزم السواد

GMT 01:27 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

انتخابات نتنياهو... بين الحظ والمؤامرة

GMT 01:25 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

تناقض واحد قويم لعالمنا أم تناقضات عدّة مختلَطَة؟

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ فلسطين اليوم
تستعد النجمة اللبنانية إليسا للاحتفال بعيد ميلادها الـ55 في السابع والعشرين من شهر أكتوبر الجاري، وهي المناسبة التي حرص جمهورها على تهنئتها بها والتفاعل معها مبكراً. وسلط المتابعون الضوء على أبرز إطلالاتها والتصاميم التي نالت إعجابها وفضلتها مؤخراً في مختلف ظهوراتها، وكان في مقدمتها صيحة الفساتين ذات الأكتاف المنسدلة التي أصبحت خياراً مفضلاً لديها على الدوام. وفي رصد لأبرز تلك الاختيارات، ظهرت إليسا في إحدى حفلاتها الغنائية بفستان سهرة طويل متدرج الألوان يمتد من الأسود الداكن في الجزء العلوي إلى البرتقالي المحمر والنيود في الأسفل، مصنوع من قماش الشيفون الانسيابي ومتميز بقصة ياقة منسدلة عن الكتفين على شكل حرف V مع تطريزات وخرز أسود دقيق يغطي منطقة الصدر، وأكمام طويلة منسدلة تشبه الكاب تتدلى بانسيابية من الكتفين، مع عقد ر...المزيد

GMT 06:33 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
 فلسطين اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 17:46 2019 الأحد ,03 شباط / فبراير

السيارات الطائرة بين الخيال العلمي والحقيقة

GMT 05:18 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

الإصابة ببعض الأمراض الجلدية أبرز أسباب تساقط الشعر

GMT 07:04 2019 الإثنين ,11 شباط / فبراير

ديان كروغر تلعب دور معلمة عميلة للموساد

GMT 20:10 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الروائي نبيل فاروق يفاجئ قراءه برواية خيال علمي

GMT 15:07 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"استاد الأهلي" وعد من لا يملك

GMT 18:10 2016 الثلاثاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الريان القطري يؤكد استعداد فريقه لمواجهة الخور

GMT 08:16 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الخطوات الأساسية لتحقيق النجاح في تربية الأبناء

GMT 11:03 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

سبب ترك رئيس قِسم المُحرّكات في "مرسيدس" منصبه

GMT 20:20 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم الأماكن السياحية في جزيرة بالي دليلك لرحلة ممتعة

GMT 22:55 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

طرق مبتكرة لتنظيف مفارش السرير بشكل مستمر

GMT 12:30 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

باريس سان جيرمان مهدد بالاستبعاد من دوري أبطال أوروبا

GMT 22:26 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد البطاطا للجسم والصحة أبرزها الطاقة والنشاط
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday