رائحة الفقر
palestinetoday palestinetoday palestinetoday
palestinetoday
Al Rimial Street-Aljawhara Tower-6th Floor-Gaza-Palestine
palestine, palestine, palestine
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

رائحة الفقر

 فلسطين اليوم -

رائحة الفقر

بقلم :أسامة غريب

هل لأفراد شعب ما رائحة تميزهم عن رائحة أفراد شعب آخر؟. بمعنى هل يمكن أن نميز رائحة المصريين ورائحة الإنجليز ورائحة اليابانيين مثلاً؟. قفز الأمر إلى ذهنى حين كنت أقف مع صديق بالشارع عندما مر إلى جوارنا أحد الأشخاص فهلت بقدومه رائحة قوية غير مريحة ووصفها صديقى الذى عاش فى الخليج طويلاً بأنها تشبه رائحة الهنود!.. فهل للهنود حقاً رائحة تميزهم عن غيرهم؟

فى رواية «العطر»، التى كتبها الألمانى باتريك زوسكند، كان بطل الرواية يمتلك أنفاً استثنائياً قادراً على تمييز شتى الروائح ومعرفة الناس من رائحتهم دون أن يراهم، فكان يعرف الكاهن من خلال رائحة الخل التى تميزه، ويعرف الشرطى من رائحة التبغ العالقة به، وثالثا من رائحة الحلبة، وآخر من رائحة السباخ التى تفوح منه، وكان أنفه هو دليله فى الحياة كما كان مقتله فى النهاية. لقد أدركت ما عناه صديقى برائحة الهنود لأننى عشت فترة من عمرى بالخليج، وعرفت الهنود الذين يمثلون أكثر من ثلثى السكان هناك، وقد خبرت بنفسى تلك الرائحة التى تحدث عنها صديقى ونسبها للهنود. ولكن فى اعتقادى أن هذه ما هى إلا رائحة الفقر مخلوطة ببعض التوابل ليس أكثر.

وقد أرانى التجوال فى أرض الله الفقراء والمعدمين من سكان العشش الصفيح فى أفريقيا وفى جنوب شرق آسيا وفى عشوائيات مصر، وهى أماكن لا يمكن أن يصدر عن ساكنيها ما يسعد الأنف، حيث مكان السكن عطن غير متجدد الهواء، والطعام فى الغالب غير صحى وغير نظيف ومياه الشرب ملوثة، والصرف الصحى لا وجود له، ومن الطبيعى فى ظروف كهذه أنّ عادات النظافة الشخصية لا يستطيع أن يكتسبها ويتمسك بها الكثيرون، بل ومن العادى أن يعتبرها البعض ترفاً لا يجوز التطلع إليه.. وهذا فى تقديرى هو حال العمالة الفقيرة فى كل مكان.

وبالطبع لا تخلو الحياة من فقراء معدمين شديدى الحرص على النظافة رغم قسوة الحياة، ولكن هذا استثناء لا يقاس عليه.. أما بالنسبة لصديقى الذى تحدث عن رائحة الهنود فلقد كانت خبرته ناتجة عن تجربته بالعيش فى الخليج، حيث العمالة الهندية الكثيفة، وأغلبها يعيش فى ظروف صعبة شديدة البؤس فى مستعمرات سكنية مكدسة. ولكن بعيداً عن العمال الذين يتم جلبهم للعمل فى ظروف غير إنسانية، وبعيداً عن الوسيط الكافر الجالب للعمالة، سواء كان شركة أو فردا، ذلك الذى يأخذ لنفسه معظم الراتب ويمنح العامل مبلغاً ضئيلاً يقوم بإرساله لأهله فى حيدر أباد أو بيشاور ويعيش هو على الكفاف.. بعيداً عن كل هذا، لو أن صديقى مد بصره فنظر إلى المهنيين الهنود فى الخليج كالأطباء والمهندسين والعلماء، أولئك الذين تؤهلهم خبراتهم لمكانة متميزة ودخل عالٍ وسكن طبيعى فلا أظنه كان سيذكر حديث الروائح هذا.

هى رائحة الفقر إذن فى كل زمان ومكان وليست رائحة شعب بعينه.. كل الحكاية أنها مع فقراء الهنود تأتى مخلوطة بالكارى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رائحة الفقر رائحة الفقر



GMT 06:44 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

الجنون والمسخرة

GMT 00:39 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المينى بار

GMT 04:02 2017 الجمعة ,11 آب / أغسطس

بيتى أنا.. بيتك (1)

GMT 04:17 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

البيان رقم واحد

GMT 06:17 2017 الأربعاء ,26 تموز / يوليو

أخطاء عبدالناصر وإنجازاته

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:44 2025 السبت ,02 آب / أغسطس

أصالة تعلن مفاجأة حول عودتها لبلدها

GMT 17:57 2019 السبت ,01 حزيران / يونيو

تنتظرك ظروف غير سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 19:59 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:05 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

فيدرر ينصح موراى بعدم التعجل فى العودة لمنافسات التنس

GMT 22:25 2016 الأحد ,24 إبريل / نيسان

أطباء يحذرون من أثر الكولا على أسنان الطفل

GMT 17:59 2025 الخميس ,05 حزيران / يونيو

يوفنتوس يضم بيير كالولو حتى 2029

GMT 23:25 2014 السبت ,06 كانون الأول / ديسمبر

الاستفادة من مخلفات التمور لتغذية الدجاج في السعودية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday