السعادة المؤجَّلة
آخر تحديث GMT 04:53:15
 فلسطين اليوم -

السعادة المؤجَّلة

 فلسطين اليوم -

السعادة المؤجَّلة

بقلم: أسامة غريب

مساكين هؤلاء الذين يؤجلون السعادة في الغربة انتظاراً ليوم العودة إلى الوطن. مساكين لأنهم يضيعون أعمارهم في الخارج دون أن يجسر الواحد منهم على تخيل شكل السعادة بعيدا عن الديار، ودون أن يتمكن من الإحساس بروعة اللحظة الآنية أو الاستمتاع بما في يده اليوم، انتظاراً للجنة الموعودة بعد الإياب من الغربة.

كثيراً ما تطوف برأسى الأفكار عن حال هؤلاء، لأن هذا الموضوع شغلنى شخصياً وعِشت ويلاته أيضاً، أنا الذي قضى سنوات طوالاً من عمره خارج بلده. لقد عشت في كندا حياة مرفهة، وسكنت بيوتاً أشبه بالجنة، ومع ذلك أذكر أننى قضيت سنوات أنظر إلى غرفة الجاكوزى داخل البيت في تهيّب، ولا أجرؤ على أن أخطو داخل المغطس لأعيش هذه التجربة التي يقولون إنها ممتعة ومريحة.. كنت أحاول إقناع نفسى بأن السبب هو أننى لا أريد التعود على هذا النمط من العيش، لأنه مؤقت، ثم أعود بعدها إلى بيتى في مصر حيث لا جاكوزى.. كانت الحجة كما ترون واهية، لأننى ببساطة أستطيع تركيب جاكوزى في مصر، والأمر ليس معضلاً، لكنى كنت أتجاهل السبب الحقيقى، وهو أننى لا أستطيع أن أشعر بالسعادة الحقة بعيداً عن بلدى، ذلك أن الإحساس بوقتية الحالة يجعل القلق يسرق الفرح ويقف عائقاً بينك وبين السعادة.

الأمر نفسه حدث في السنوات التي عشتها في بعض البلدان العربية، وقد كنت في أحدها أقيم بمسكن رائع بأحد الأبراج السامقة المطلة على الخليج. كان المنظر من التراس أكثر من ساحر، والجالس بالبيت تكاد تلامس يداه صفحة الماء.. ما أجمله من مسكن وما أروعه من «فيو».. لكنى مع ذلك كنت أقضى الوقت أو معظمه خارج البيت، لأن إحساساً بالضيق كان ينتابنى كلما تخيلت أن هذه الشرفة كان ينبغى أن تكون على النيل في القاهرة حتى تكتمل الراحة والسعادة.

وقد أحسست بذلك أيضاً عندما رأيت إعلانات في رومانيا وفى المجر وغيرهما عن شقق وشاليهات للبيع بأسعار رخيصة، أقل من ربع الأسعار في مصر، وكان المعروض منها يقع في أماكن طبيعية بديعة على ضفاف بحيرات أو بالقرب من مرتفعات مزروعة بالخضرة والورود، ورغم ذلك لم تراودنى أبداً فكرة الشراء، لأنه لا قيمة لمسكن لا أستطيع الوصول إليه إلا بعد الحصول على تأشيرة، قد تكون متاحة اليوم لكنها قد تصبح متعذرة غداً بفعل السياسة وغيرها، لا قيمة لمسكن في بلد تفصلنى عنه جمارك وجوازات وصالات انتظار ورحلات طيران. والأمر هنا يختلف عن السفر للسياحة، لأن من طبيعة السياحة ولزوم الاستمتاع بها إدراك المرء أنه غريب، بل استمتاعه بكونه غريباً، وهو الأمر الذي يختلف تماماً عن الإقامة لسنوات.

لاشك أن الواقعيين والعقلانيين يُغضبهم هذا النوع من البشر الذين تشغلهم متابعة الحلم عن عيش الواقع، ويُفنون العمر وهم يؤجلون الحياة في انتظار سعادة في الغالب لن تأتى.. أفهم هذا كله، لكنى أتفهم أيضاً إحساس الشاعر بدر شاكر السياب وهو يكتب لحبيبته من الغربة:

لو جئتِ في البلد الغريب إلىَّ ما كمُل اللقاء.. الملتقى بك والعراق على يدىَّ هو اللقاء

أتعاطف دوماً مع دوافع الحالمين المنتظرين، لأننى ببساطة كنت واحداً منهم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعادة المؤجَّلة السعادة المؤجَّلة



GMT 06:44 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

الجنون والمسخرة

GMT 00:39 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المينى بار

GMT 04:02 2017 الجمعة ,11 آب / أغسطس

بيتى أنا.. بيتك (1)

GMT 04:17 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

البيان رقم واحد

GMT 06:03 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

رائحة الفقر

هيفاء وهبي تتألّق بفستان مرصع بالكريستال

القاهرة - فلسطين اليوم
هيفاء وهبي خطفت الأنظار بالتزامن مع احتفالها بعيد ميلادها بأناقتها ورشاقتها التي ظهرت بها خلال حفلها الأخير الذي أحيته في قطر، حيث أبهرت النجمة اللبنانية جمهورها على المسرح بطلتها اللامعة بفستان مرصع بالكامل بحبات الكريستال، وبهذه الإطلالة تعود هيفاء وهبي لستايل الفساتين المجسمة التي تتباهي من خلالها بجمال قوامها وهو التصميم الذي كانت تفضله كثيرا أيقونة الموضة، وذلك بعد اعتمادها بشكل كبير على صيحة الجمبسوت التي أطلت بها في معظم حفلاتها السابقة. هيفاء وهبي سحرت عشاقها في أحدث ظهور لها على المسرح خلال حفلها الأخير بقطر بإطلالة جذابة بتوقيع نيكولا جبران، حيث اعتمدت أيقونة الموضة مجددا التصميم المحدد للقوام مع الخصر الذي يبرز بقصته الضيقة مع الحزام جمال قوامها، حيث تمايلت هيفاء وهبي على المسرح بأسلوبها الأنثوي المعتاد بف...المزيد

GMT 09:13 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء متوترة وصاخبة في حياتك العاطفية

GMT 23:21 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

اكتشاف بروتين الدم المتورط في الاكتئاب

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 08:04 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

علماء يشرحون التعديلات الوراثية المطلوبة للعيش أصحاء

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 19:16 2017 السبت ,14 كانون الثاني / يناير

ميسي وسواريز يقودان تشكيل برشلونة أمام لاس بالماس

GMT 18:09 2016 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد الآسيوي يعاقب الأندية العمانية

GMT 13:58 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

مواد وظيفية فلورية تستخدم في علاج السرطان

GMT 04:24 2017 الإثنين ,10 تموز / يوليو

يد الأهلي يسعى لضمّ القطري محمود زكي

GMT 03:21 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

صيني يؤكد اكتشافه طرقات غامضة على كبسولته الفضائية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday