الرواية والخيبة القوية
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الرواية.. والخيبة القوية!

 فلسطين اليوم -

الرواية والخيبة القوية

بقلم : أسامة غريب

منذ فترة لاحظت أن أكثر من صديق وعددا لا بأس به من المعارف ما إن تسأله عن أخباره حتى يخبرك أنه عاكف على كتابة الرواية الجديدة التى تأخذ كل وقته ولا تترك له مساحة للتنفس. كنت فى البداية أتساءل فى براءة: أى رواية؟.. لكنى تعلمت بعد ذلك ألا أُبدى الاندهاش وأن أتماهى مع حديث الرواية «المعصلجة» التى تأخذ وقت الأخ وتشغل أيامه ولياليه.

فاتنى أن أقول إن هؤلاء السالف ذكرهم منهم من له تجارب فى كتابة القصة والمسرحية والقصيدة والمقال، ومنهم الموظف بمصلحة الاستعلامات، ومنهم الطبيب والصحفى والمحامى وصاحب محل الحلويات. ومن الطبيعى أننى لا أنكر على أى صاحب مهنة أن يشتغل بالأدب ما دام الله قد حباه الموهبة والثقافة والحرفة، لكنى أتحدث عن أصدقاء ومعارف لا علاقة لبعضهم بالكتابة، ومن كان منهم صحفياً مثلاً فإن شغلته هى مندوب للصحيفة فى إحدى الوزارات، يأتى منها بالأخبار ثم يقدمها للديسك حتى تُعاد صياغتها، حيث إن مهاراته فى القراءة والكتابة محدودة!. 

فهل هى صرعة أصابت الناس جميعاً حتى حسب معظمهم أن الله قد خلقه روائياً راصداً وقادراً على سبر أغوار البشر وفك شفرة العلاقات بين الكائنات وصياغة هذا كله فى عمل أدبى وتحديداً الرواية؟. لا شك أن ما شاع بين الناس عن أننا نعيش فى عصر الرواية التى صارت لها الغلبة على غيرها من الأجناس الأدبية هو سبب من أسباب حلم الكثيرين بكتابة رواية دسمة يحفر بها اسمه بين الكتاب، وحتى لو لم تُصب نجاحاً فقد وضعته فى كادر كُتاب الرواية أصحاب الأعمال المنشورة.

لا أنكر أن هذا الأمر يحيرنى حيرة مزدوجة.. النوع الأول منها يتعلق بأصحاب الأعمال المعقولة الذين أهملوا ما كان يمكن أن يصدر عنهم من أعمال قصصية أو مسرحية أو شعرية لصالح الرواية التى تغريهم بإمكانية الحصول على الشهرة والمال والجوائز فى زحمة حياة أدبية فقدت البوصلة وفقدت نقاد الشعر والمسرح ولم يبق بها سوى بعض نقاد الرواية المتطلعين لنفس مكاسب المقبلين على كتابة الرواية. 

أما النوع الثانى من الحيرة فيتعلق باختفاء شعراء القصيدة الفصحى من مصر بشكل شبه تام، وهذا قد يعود بالأساس إلى جهل الشعراء باللغة العربية واستسهالهم الكتابة بالعامية.. فكيف بهذا الجيل الذى يحتاج للعودة للمدرسة من جديد أن يتجاسر على كتابة الروايات وهم رغم اهتمامهم بالأدب لا يمتلكون أدواته؟ أعتقد أن كلمة السر هى: المصحح اللغوى الذى لم يعد دوره يقتصر على معالجة الهنّات الناتجة عن السهو والسرعة وإنما أصبح شريكاً فى العمل الذى يتسلمه مهلهلاً فيحيله إلى شىء يمكن قراءته.. وربما كان هذا هو السبب فى أن أغلب دور النشر أصبحت تكتب اسم المصحح اللغوى إلى جانب اسم الكاتب واسم مصمم الغلاف باعتباره شريكاً لهما فى العمل!.

يا سادة.. إن الحواديت التى تملأ رؤوس الناس جميعاً والتجارب الشخصية التى عاشوها لا تكفى لكتابة رواية، ويوسف إدريس بجلالة قدره لم يكن روائياً جيداً رغم تفرده فى كتابة القصة القصيرة.. أما موضة إلقاء الحِمل على المصحح اللغوى والاعتماد على الديسك المركزى فلها اسم واحد: خيبة قوية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرواية والخيبة القوية الرواية والخيبة القوية



GMT 06:44 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

الجنون والمسخرة

GMT 00:39 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المينى بار

GMT 04:02 2017 الجمعة ,11 آب / أغسطس

بيتى أنا.. بيتك (1)

GMT 04:17 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

البيان رقم واحد

GMT 06:03 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

رائحة الفقر

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday