إنسان خسيس
آخر تحديث GMT 04:53:15
 فلسطين اليوم -

إنسان خسيس

 فلسطين اليوم -

إنسان خسيس

بقلم: أسامة غريب

للفنان القدير الراحل محمد توفيق مقولة لا أنساها فى فيلم «عفاريت الأسفلت» قالها لمن حذّره من أضرار التدخين.. قال: الرجل الذى يحافظ على صحته هو إنسان خسيس!

كلما تأملت هذه الجملة وجدتها على غرابتها تحمل قدراً من الحكمة لا يجوز الاستهانة به. صحيح أن التدخين ضار جداً بالصحة كما هو مكتوب على علب السجائر، وصحيح أننى أقلعت عن التدخين بعد أن دخنت ثلاثين عاماً منذ كنت تلميذاً وحتى حاصرتنى الأزمات التنفسية، إلا أن فكرة تعقيم الإنسان بإبعاده عن التدخين الذى يدمر الرئتين وإبعاده عن الطعام الدسم الذى يسد الشرايين وتحذيره من الخروج فى البرد بملابس خفيفة ومن نزول البحر والموج عال ومن شراء أوراق اللوتاريا ومن مصادقة البنات ومن السهر خارج البيت والسهر داخل البيت ومن مصاحبة رفقاء السوء الذين لا يذاكرون كثيراً ويلعبون معظم الوقت.. هذه الفكرة ربما ينتج عنها مواطن تقبله الكليات العسكرية وكلية التربية الرياضية.. لكن هل هذه هى كل الحياة؟ فى اعتقادى أن الحياة أوسع وأعرض من مجرد الحفاظ المَرَضى على الصحة.. أنا بطبيعة الحال أعلم أن الإنسان يحتاج لأن يكون سليماً حتى يستمتع بالحياة، لكن هل الحياة التى ليس بها سوى شرب اللبن وأكل الخس والجزر والنوم المبكر هى أفضل الموجود؟. لقد كنت تلميذاً مدخناً لكنى لم أرسب وأفشل وأضيع كما تنبّأ أهلى، وقد صادقت جميع من اصطُلح على تسميتهم برفقاء السوء، وخرجت من معرفتهم بزاد وافر من خبرة الحياة، فضلاً عن متعة مجالسة خفاف الظل الذين تتفجر الكوميديا من بين أيديهم. إننى لا أستطيع أن أنسى أن أتعس سنة فى حياتى كانت العام الدراسى الذى أجلسونى فيه فى فصل المتفوقين، حيث العيال المتخشبة التى لا تفهم النكتة ولا تجيد غير المذاكرة والحفظ خشية أن يفقدوا ما يميزهم وهو الشطارة والتفوق الدراسى، التى كفلت لهم على الدوام رضا المدرسين والآباء..هؤلاء لم يجربوا متعة إغضاب المدرسين واستفزازهم لدرجة استخدام العصا ضد تلميذ نجح فى إحراجهم علمياً ووجّه لهم أسئلة عجزوا عن إجابتها لأنها غير موجودة فى الإجابات النموذجية التى يعيشون معها. ليس معنى هذا أننى أشجع على التدخين أو أدعو إلى الانحراف.. كل ما فى الأمر أننى أود أن ألفت النظر إلى أبعاد أخرى فى الصورة لا يراها الناس لفرط رعبهم من الحياة!. لقد عرفت زميلاً كان يرفض بشدة أن يجلس معنا على القهوة ونحن تلاميذ حتى لا تفوته المذاكرة، وكان لا يأتى معنا للسينما لأن بها أفلاماً للكبار، فقط حذره منها أبوه، وكان يخاف من وضع شطة على الكشرى لأن أمه حذرته من الطعام الحراق، ولم يكن يفوّت أى فرصة لممارسة الرياضية وتكوين عضلات.. هذا الزميل مات قبل أن يبلغ العشرين مريضاً بالسرطان. لقد كان أسوأ ما يمكن أن يحدث لزميلى هذا لو أنه دخّن فى السنوات الخمس الأخيرة من عمره هو أن يصاب بالسرطان!

لست أدعو الناس للرذيلة ولا أحرضهم على العصيان لكنى أدعوهم لتأمل حكمة الحياة التى لا تمنح السعادة بالضرورة لمن يسير على الكتالوج، بينما قد تكون سخية مع مغامر رفض أن يكون شخصاً خسيساً!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنسان خسيس إنسان خسيس



GMT 06:44 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

الجنون والمسخرة

GMT 00:39 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المينى بار

GMT 04:02 2017 الجمعة ,11 آب / أغسطس

بيتى أنا.. بيتك (1)

GMT 04:17 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

البيان رقم واحد

GMT 06:03 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

رائحة الفقر

هيفاء وهبي تتألّق بفستان مرصع بالكريستال

القاهرة - فلسطين اليوم
هيفاء وهبي خطفت الأنظار بالتزامن مع احتفالها بعيد ميلادها بأناقتها ورشاقتها التي ظهرت بها خلال حفلها الأخير الذي أحيته في قطر، حيث أبهرت النجمة اللبنانية جمهورها على المسرح بطلتها اللامعة بفستان مرصع بالكامل بحبات الكريستال، وبهذه الإطلالة تعود هيفاء وهبي لستايل الفساتين المجسمة التي تتباهي من خلالها بجمال قوامها وهو التصميم الذي كانت تفضله كثيرا أيقونة الموضة، وذلك بعد اعتمادها بشكل كبير على صيحة الجمبسوت التي أطلت بها في معظم حفلاتها السابقة. هيفاء وهبي سحرت عشاقها في أحدث ظهور لها على المسرح خلال حفلها الأخير بقطر بإطلالة جذابة بتوقيع نيكولا جبران، حيث اعتمدت أيقونة الموضة مجددا التصميم المحدد للقوام مع الخصر الذي يبرز بقصته الضيقة مع الحزام جمال قوامها، حيث تمايلت هيفاء وهبي على المسرح بأسلوبها الأنثوي المعتاد بف...المزيد

GMT 01:41 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 10:32 2024 السبت ,06 كانون الثاني / يناير

ليدي غاغا تتألّق في حفل جوائز الأوسكار 2023

GMT 08:10 2016 الثلاثاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

أحمد زاهر يبدي سعادته بدوره في فيلم "هروب اضطراري"

GMT 16:52 2016 الخميس ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

عمرو موسى يحل ضيفًا على MBC" مصر" الجمعة

GMT 13:16 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

المُكرّمون في احتفالية محمد صبحي بمسيرته يردون على الهجوم

GMT 03:47 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحطم طائرة استطلاع فرنسية في النيجر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday