بقلم : أسامة الرنتيسي
انتظرت أياما بعد ذكرى طوفان 7 أكتوبر لأسمع تقويما أو قراءة معمقة أو نقدا ذاتيا من قبل حركة حماس أو من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وأذرعه شبه المنهارة في العالم، لِما حصل في هذه المعركة الكبرى.
للأسف لم أسمع أو أقرأ سوى بيانات لا تزال ترش الملح على الجرح، ولا ترى فيما حدث في غزة وشعبها إلا جزءا من “الفعل البطولي” الذي قامت به حماس، ولا تريد ان تعترف أنها غامرت في نفسها أولا وفي مستقبل الشعب الفلسطيني في غزة، وعلى إثر مغامرتها أبيدت غزة، وتحترق الضفة، وتدمر لبنان وفقدنا قوة حزب الله، وطار الممانع في سورية، وتذهب اليمن إلى الفوضى، وتقلمت أظافر إيران بل أنهكت على الآخر، ولم يبق مما كان يسمى محور المقاومة إلا هوامش آيلة للسقوط.
بعد الطوفان في 7 أكتوبر 2023 بأيام ترافقنا (محمد داودية والشيخ طلال الماضي والدكتور مالك صوان وعبدالله فريج وعبدالغني السعود وأسامة التليلان والعبد الفقير لله) في رحلة إلى الطفيلة ومنها إلى منتجع الزارة، التقينا فيها مجموعة من الأصدقاء في الطفيلة على سهرات كان الهم الفلسطيني زادها، في سهرتين منفصلتين كان معزب الأولى المهندس الوسيم عصام القوابعة أبو زيد والثانية المعزب الحشم صخر المحسين أبو جمال، كانت غزة والمقاومة في حجرات قلوب الحضور، حتى عندما زاد الحديث بواقعية أكثر عن مخاوف قد تصيب المقاومة، دمعت أعين الحاضرين حتى ناضل معاذ البدور أن لا تسقط دموعه أمامنا، وتمسك عبدالرحمن الزرقان بصمته المرهف، ودخل المهندس سعد المحسين في أدق أدق التفاصيل.
في الطفيلة وفي جمال البربيطة أمضينا يومين من العمر في مزرعة وكوخ أخونا فؤاد الحجوج أبو جواد الذي صمّمه ونفَّذه بيديه بالتعاون مع الأصدقاء، وأصبح الكوخ والمزرعة محجا للأحباب في سهرات ليلية كان فاكهة سهرتنا الدكتور العذب عبدالعكايلة (طفايلة 48) الذي أمضى سبع سنوات في عمله الطبي في مدينة نابلس التي يعتبرها أجمل سنوات حياته.
يومها قلت بكل شجاعة أمام متحمسين لفعل الطوفان أننا خسرنا قطاع غزة وشعبه إلى الأبد، وسيدمر كاملا، ولن تعود حماس لحكم غزة مرة أخرى، هذا إذا بقي منها شيئا، وما بعد الطوفان ليس كما قبله.
أما في الكلام العاطفي فقد قلت وكتبت، كأننا في حلم؛ ما فعله الفلسطينيون فجر 7 تشرين المجيد، من إذلال للجيش الذي لا يقهر، لا يقل أهمية عن هزيمة الصهاينة ونصر 6 أكتوبر (تشرين) 1973، عندما تمرغت أنوف العدو الصهيوني وتم تدمير خط برليف.
ما فعله الفلسطينيون ليس فعل مقاومة فحسب على ممارسات “إسرائيل” العدوانية، بل هو خط التحرير الأول للأرض المحتلة، فالذي شاهد قطعان المستوطنين يهربون من مستوطناتهم يكتشف أن هؤلاء إلى زوال وأنهم لن يصمدوا في الأرض الفلسطينية طويلا.
الدايم الله….