بقلم : نبيل عمرو
تعوّد بنيامين نتنياهو أن يكون رئيساً دائماً لحكومة إسرائيل. وبفعل إدمانه لهذا الموقع، لا يتخيّل نفسه بعيداً عنه. ومن أجل الاحتفاظ به وبعد أن تكالبت عليه عوامل فعّالة لإقصائه، لجأ إلى سلاحه المؤثّر في أتباعه من معسكر اليمين، وهو التخويف من أنّ الخطر يحيط بإسرائيل من كلّ جانب، وأنّه وحده من يستطيع مواجهته وتوفير الأمن والأمان للإسرائيليّين.
ذهب نتنياهو لالتقاط الصور على مشارف طولكرم، ليتباهى باجتياح وتهجير سكّان مخيّمات الشمال، وصعد إلى قمّة جبل الشيخ وأعلن أنّ جيش الدفاع سيبقى في الأراضي السوريّة المحتلّة إلى الأبد، وذهب ومعه الوزير “الإمّعة” يسرائيل كاتس إلى جنوب لبنان، واعداً بنصرٍ مطلق، ومتباهياً باحتلال بعضٍ من أجزائه، وكأنّه اخترق خطّ ماجينو الشهير، وذهب إلى الحدود مع الأردن ليعلن بدء إقامة جدارٍ عازلٍ يمتدّ من النهر شرقاً إلى إيلات جنوباً. وفي عمليّة نفاقٍ ساذج لاستجداء الأصوات من الدروز، زعم أنّه أوقف مذبحةً استهدفتهم في السويداء من خلال اتّصالٍ هاتفيٍّ أجراه مع الرئيس السوريّ أحمد الشرع.
في غمار حملته الانتخابيّة، أرسل جرّافاته ليهدم المنازل في النقب بصورةٍ جماعيّةٍ تُشفي غليل بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير وأتباعهما، كما ألّف ملحمةً قتاليّةً مخترعةً في الضفّة كما لو أنّها جبهةٌ عسكريّة فوق الأرض وتحتها، ووحده هو ووزير دفاعه “الإمّعة” مَن سيدرَآن الخطر الذي تجسّده الضفّة، بحيث ملأها بالجيش والمستعربين والمستوطنين، في حالة استقواءٍ مثيرٍ للسخرية على أشجار الزيتون وسرقة لثمارها. نتنياهو لا يخطو خطوةً واحدةً بأيّ اتّجاه إلّا وتكون الكاميرا أمامه، وضابطٌ كبيرٌ يقف إلى جانبه.
تعوّد بنيامين نتنياهو أن يكون رئيساً دائماً لحكومة إسرائيل. وبفعل إدمانه لهذا الموقع، لا يتخيّل نفسه بعيداً عنه
أخيراً وليس آخراً وسّع حربه الانتخابيّة التي يبدو أنّها الأخيرة، إذ حوّل جزءاً مهمّاً من الأموال المخصّصة لفلسطينيّي 48 لدعم احتياجات الجيش الذي لا يُعاني فقط من نقصٍ في المال والرجال والعتاد، بل ونقصٍ فادحٍ في الإنجازات المقنعة، بحيث لم يتمكّن من حسم معركةٍ واحدةٍ على أيّ جبهةٍ من الجبهات السبع التي ورّط فيها إسرائيل، ولم يحقّق ما وعد به من نصرٍ مطلق.
نتنياهو مع كلّ نفخ العضلات والاستعراضات الكلاميّة، والظهور المتكرّر والملحّ على شاشات التلفزيون، يجسّد حالة الخائف على مصيره، والمخيف الذي يدفعه الخوف لحرق كلّ شيءٍ كي لا يفقد موقعه الذي أدمن عليه.
تراجع حضور نتنياهو في الاستطلاعات
أيّامٌ قليلةٌ بقيت على الانتخابات، وما تزال استطلاعات الرأي تفيد بتأخّره الواضح عن منافسه غادي آيزنكوت. لهذا وفي مجال الانتخابات الحرجة، أقدم هو وحلفاؤه من الخائفين أمثال سموتريتش وبن غفير، على خطوةٍ ذات مغزىً عنصريّ إجراميّ، إذ سيرسلون الآلاف من أتباعهم للإشراف على مراكز الاقتراع في التجمّعات الفلسطينيّة، وذلك ظنّاً منهم أنّ الناخبين من فلسطينيّي 48 سيخافون ويستنكفون عن الذهاب إلى الصناديق. حين ترتفع نسبة تصويت هؤلاء إلى ما فوق ستّين في المئة، ستكون النتيجة الحتميّة لذلك أن يذهب نتنياهو إمّا إلى السجن أو البيت أو مقاعد المعارضة.
نتنياهو ومعسكره يجتاحهم رعبٌ جدّيّ على مصيرهم في الحكم، وتراهم يلجؤون إلى سلوكٍ جنونيّ ٍ تجاه الفلسطينيّين، حتّى ممّن يحملون هويّاتٍ إسرائيليّة، ويخترعون خطراً من الضفّة كي يدّعون أنّهم وحدهم من يستطيع حماية الإسرائيليّين منه. غير أنّ “أمّ الحقائق”، التي غابت عن نتنياهو ومستشاريه في الحملة الانتخابية، هي أنّ الخائف لن يكسب معركة، حتّى لو لجأ إلى أساليب مخيفة. وهذه سطورٌ في وصف حالة نتنياهو نشرتها صحيفة معاريف اليوم، فقالت إنّ “الناخبين لم يعد بإمكانهم الوثوق بنتنياهو الذي حرّض الشعب بعضه على بعض، وأشاع الانقسام واعتدى على الديمقراطيّة، وأخفق في حماية مواطني إسرائيل”.